قد يكون وضع الناس اليوم أسوأ من أي وقت مضى. الكهرباء والماء والدخل وفرص العمل أصبحت همًّا يوميًا، والحياة أكثر صعوبة على معظم الأسر.
الحقيقة أن أزماتنا تراكمت عبر أكثر من ثلاثة عقود. تعاقبت قوى وسلطات، وتبدلت الظروف والشعارات، لكننا لم ننجح في بناء نموذج مختلف يوقف تراكم الفشل.
فالاعتراف بأن الأزمة موروثة لا يبرئ الحاضر، ومحاسبة الحاضر لا تمحو مسؤولية الماضي. والأهم من الاثنين ألا نورث القادم الأسباب نفسها، ثم ننتظر نتائج مختلفة.
مسؤولية كل مرحلة أن تُحاسب على ما فعلت، ومسؤوليتنا جميعًا أن نغيّر ما جعل الفشل ينتقل من مرحلة إلى أخرى، وإلا سيأتي غد أسوأ، وسيجد من يبرره بميراث اليوم.
* نائب وزير الخارجية الأسبق
لكن السؤال هو: هل بدأ كل هذا اليوم؟
وهذا لا يعفي أحدًا، سابقًا أو حاضرًا. فكل من تولى سلطة أو مسؤولية خلال هذه العقود يتحمل نصيبه من المسؤولية، بقدر ما امتلك من قرار وإمكانات، وبقدر ما نجح في الإصلاح أو أخفق فيه. ومن يتولى المسؤولية اليوم لا يُعفى بحجة أنه ورث واقعًا سيئًا؛ بل يُحاسب أيضًا على ما فعله بهذا الموروث: هل بدأ بإصلاحه، أم أبقاه، أم زاد عليه؟ لذلك فإن القول إن اليوم أسوأ من الأمس قد يكون صحيحًا، لكنه ليس نهاية النقاش؛ بل بدايته.
فالسؤال الأهم: لماذا أصبح أسوأ؟ لأن الفشل حين لا تُعالج أسبابه يتراكم. سوء الإدارة يضعف المؤسسات، والفساد يستنزف الموارد، وضعف المؤسسات يعطل الخدمات، وفي النهاية يدفع المواطن الثمن في كهربائه ومائه ودخله ومستقبل أبنائه.
ولهذا لا يكفي أن نصف معاناة الناس، ولا أن نحصر المسؤولية في مرحلة واحدة. المطلوب أن نحاسب كل مرحلة على ما كان في يدها، وأن نسأل في الوقت نفسه: كيف نمنع المرحلة القادمة من إعادة إنتاج ما سبقها، وهنا تأتي أهمية الفكر والرؤية.
فلا يكفي تغيير الأشخاص إذا بقيت طريقة الحكم والإدارة نفسها. نحتاج إلى رؤية مختلفة، وكفاءة في اختيار المسؤول، ومؤسسات تعمل، ومال عام يُصان، ومساءلة لا تستثني أحدًا، وهذا ليس ابتعادًا عن هموم الناس؛ بل هو الطريق لمعالجتها من جذورها.
مسؤولية كل مرحلة أن تُحاسب على ما فعلت، ومسؤوليتنا جميعًا أن نغيّر ما جعل الفشل ينتقل من مرحلة إلى أخرى، وإلا سيأتي غد أسوأ، وسيجد من يبرره بميراث اليوم.
* نائب وزير الخارجية الأسبق
















