هناك لقاءات لا تستحق أن تمرّ كخبرٍ عابر، لأن قيمة اللقاء أحيانًا تكون في من اجتمعوا، وفي توقيته، وفي ما يمكن أن يترتب عليه، ولهذا توقفت اليوم عند لقاء الشيخ أحمد صالح العيسي والمهندس أحمد الميسري في القاهرة.
اليمن اليوم لا يحتمل أن يخسر شخصياته المؤثرة، ولا أن تتحول الاختلافات إلى جدران، نحتاج إلى أن تلتقي الخبرات، وأن تتقارب الرؤى، وأن يجد أصحاب الوزن مساحة للعمل المشترك، لذلك لم أرَ في لقاء العيسي والميسري مجرد لقاء.
فما نحتاجه اليوم ليس أن نحتفي باجتماع الشخصيات المؤثرة فحسب، بل أن نرى أثر اجتماعها في الواقع؛ أن تتحول نقاط الالتقاء إلى عمل، والحديث إلى نتائج، واللقاء إلى بداية لا إلى ذكرى عابرة؛ فبعض اللقاءات تُلتقط لها الصور، وبعضها يفتح الطريق لخطوات تصنع أثرًا يبقى بعدها..ويبقى الأثر.
لم يكن لقاء خصمين حتى يكون مصالحة، ولا لقاءً عابرًا لمجرد تبادل المجاملات.
إنه لقاء شخصيتين لهما حضورهما وتجربتهما ومكانتهما، ولكل منهما طريقته وموقعه وأثره في المشهد، والأهم أن اجتماع أصحاب الوزن لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره صورة تجمع شخصين فقط؛ فحين تلتقي الشخصيات التي تمتلك الحضور والتجربة، يصبح بإمكان اللقاء أن يتجاوز أصحابه إلى ما هو أبعد منهم.
وهذا بالضبط ما أسعدني، أن أرى شخصيات قادرة على التأثير تجلس معًا، وتتحدث، وتفتح أبواب الحوار، بدل أن تبقى المسافات أكبر من نقاط الالتقاء.
رأيت فيه بارقة أمل، لكن الأمل لا يكتمل بصورة، ولا يبقى في حدود الكلمات. قيمته الحقيقية أن يتحول إلى خطوات، وأن تتبعه لقاءات أوسع، وحوار جاد، ومبادرات واضحة تضع هذا التقارب في خدمة الناس والوطن.














