> «الأيام» قسم التحقيقات:
- المجلس التنسيقي يسعى إلى بناء موقف حضرمي موحد
- الرؤية والمصالح الحضرمية ستكون حاضرة في أي حوار قادم
أكد د. رفعت سالم باصريح، أستاذ أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب بجامعة حضرموت، والأمين العام المساعد لمجلس حضرموت الوطني، وعضو اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، أن تأسيس المجلس يأتي في مرحلة تحتاج فيها حضرموت إلى الانتقال من تعدد المواقف إلى بناء موقف حضرمي مشترك قادر على التعبير عن مصالح أبنائها في الاستحقاقات السياسية المقبلة.
وأوضح باصريح، في حوار خاص مع «الأيام»، أن المجلس التنسيقي لا يستهدف أيًا من المكونات الموجودة في الساحة الحضرمية، ولا يطرح نفسه بديلًا عنها، مشيرًا إلى أن فلسفة المجلس تقوم على جمع الطاقات وتنسيق المواقف وصناعة التوافق.
وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب حضورًا حضرميًا أكثر تنظيمًا، خصوصًا مع التطورات السياسية المرتقبة، وأن حضرموت بحاجة إلى أن تدخل أي حوار قادم وهي تحمل رؤية واضحة وموقفًا موحدًا يستند إلى توافق أبنائها.
الحقيقة أن تعدد المكونات ليس مشكلة في حد ذاته، بل هو انعكاس طبيعي لتنوع المجتمع الحضرمي وتعدد رؤاه السياسية والاجتماعية.
ومن هنا جاءت فكرة المجلس التنسيقي؛ ليس لإضافة مكون جديد إلى المشهد، وإنما لإنشاء مساحة مشتركة تستطيع المكونات من خلالها أن تتحاور وتتفق على القضايا التي تمثل مصالح حضرموت العليا.
لا نريد أن ننظر إلى الأمر بهذه الطريقة.
المجلس ليس سلطة فوق المكونات، ولا هيئة رقابية عليها، ولا بديلًا عنها. كل مكون سيظل محتفظًا بهويته وموقعه ودوره.
الفكرة ببساطة هي أن هناك قضايا أكبر من قدرة أي مكون منفرد على التعامل معها، وهذه القضايا تحتاج إلى موقف جماعي.
لذلك أكرر دائمًا: المجلس يقوم على التكامل وليس الإحلال، وعلى الشراكة وليس المنافسة.
وإذا نجح المجلس في بناء هذه الثقافة، فإنه سيكون إضافة حقيقية لحضرموت، أما إذا تحول إلى ساحة جديدة للصراع بين المكونات، فإنه سيفقد الغاية التي تأسس من أجلها.
الأولوية هي بناء الموقف الحضرمي الموحد.
حضرموت مقبلة على استحقاقات سياسية مهمة، وأي حوار يتعلق بمستقبل الجنوب أو شكل الدولة أو ترتيبات المرحلة القادمة يجب ألا تكون حضرموت فيه مجرد طرف يستمع إلى الآخرين.
نريد أن تدخل حضرموت هذه الاستحقاقات وهي تعرف ماذا تريد، وما هي حقوقها، وما هي الثوابت التي يتفق عليها أبناؤها.
والحديث هنا ليس عن فرض مشروع سياسي محدد على أبناء حضرموت، وإنما عن توحيد الحد الأدنى من الرؤية والمصالح الحضرمية التي يجب أن تكون حاضرة في أي حوار سياسي قادم.
الاختلاف موجود وسيظل موجودًا، ولا أعتقد أن المطلوب هو إلغاؤه.
المطلوب هو أن نتعلم كيف ندير اختلافنا.
قد نختلف حول شكل الدولة أو الصيغة السياسية النهائية، لكن يمكننا أن نتفق على حقوق حضرموت، وعلى ضرورة أن يكون لأبنائها دور حقيقي في تقرير مستقبلهم، وعلى أهمية الأمن والاستقرار والتنمية وحماية مصالح المحافظة.
التوافق لا يعني أن نتطابق في كل شيء؛ التوافق يعني أن نعرف أين يمكن أن نقف معًا.
وهذه هي المهمة الأساسية التي ينبغي أن يضطلع بها المجلس التنسيقي.
من موقعي كأمين عام مساعد لمجلس حضرموت الوطني، أرى أن وجودي في اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي يعكس قناعة بأن المصلحة الحضرمية تتطلب بناء الجسور لا إقامة المتاريس.
لا أرى تعارضًا بين العملين، طالما أن الهدف هو خدمة حضرموت.
وأعتقد أن نجاح التجربة سيكون عندما تصبح المكونات المختلفة قادرة على العمل معًا رغم اختلافاتها.
-
ماذا عن العلاقة مع مؤسسات الدولة؟
نحن نرى أن العمل الحضرمي يجب أن يتم في إطار المسؤولية الوطنية واحترام مؤسسات الدولة والشراكة المؤسسية.المجلس التنسيقي ليس مشروع مواجهة مع الدولة، بل يمكن أن يكون قناة منظمة لنقل مطالب أبناء حضرموت ومواقفهم إلى مؤسسات الدولة.
وفي المقابل، فإن الشراكة الحقيقية تحتاج إلى التزامات متبادلة، وإلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من استحقاقات وحقوق لحضرموت.
- وماذا عن ملف الثروة النفطية واستئناف التصدير؟
حضرموت تدرك أهمية النفط للاقتصاد الوطني، ولا يمكن النظر إلى مواردها بمعزل عن احتياجات اليمن ككل.
لكن في الوقت نفسه، فإن الموارد يجب أن تتحول إلى وسيلة لتحقيق التنمية والاستقرار، وليس إلى مصدر للتوتر.
نحن بحاجة إلى معادلة واضحة تقوم على المسؤولية الوطنية والعدالة في توزيع الموارد واحترام حقوق حضرموت.
- كيف تقيمون الدور السعودي في الملف اليمني والحضرمي؟
المملكة العربية السعودية دولة شقيقة وذات دور محوري في دعم أمن واستقرار اليمن.
ونحن نقدر جهودها في دعم الاستقرار، وتقريب وجهات النظر، وتشجيع الحوار، ومساندة المسارات السياسية التي يمكن أن تقود إلى حلول مستدامة.
ونعتقد أن أفضل استفادة من الدعم الإقليمي تكون من خلال تعزيز التوافق اليمني والحضرمي وبناء المؤسسات، وليس من خلال تعميق الانقسامات.
وحضرموت بطبيعتها الجغرافية والتاريخية والاقتصادية قادرة على أن تكون عامل استقرار وتواصل في المنطقة.
أصعب ما واجهناه ليس إعداد الوثائق، وإنما إدارة التنوع.
عندما تجمع شخصيات ومكونات لها تاريخ وتجارب ورؤى مختلفة، فإن الوصول إلى صيغة تحظى بقبول الجميع يحتاج إلى وقت وصبر وحوار.
لكننا نرى أن هذا الاختلاف يمثل فرصة، لأنه يسمح لنا ببناء مشروع أكثر نضجًا.
الضمانة هي العمل المؤسسي. نحتاج إلى لوائح واضحة، وآليات لاتخاذ القرار، وشفافية في العمل، ومشاركة حقيقية للمكونات، وتداول للمسؤوليات، وفتح المجال أمام الشباب والمرأة والكفاءات.
إذا بقي المجلس مجرد اجتماعات وبيانات، فلن يحقق ما نطمح إليه.
أما إذا أصبح مؤسسة تستمع إلى المجتمع، وتقدم الدراسات، وتنسق المواقف، وتطرح المبادرات، وتتابع تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، فسيكون له أثر حقيقي.
لا يمكن أن نتحدث عن مستقبل حضرموت دون أن يكون الشباب والمرأة جزءًا أصيلًا من صناعته.
والمرأة الحضرمية أثبتت حضورها في التعليم والصحة والإدارة والعمل المجتمعي، وبالتالي فإن مشاركتها يجب أن تكون حقيقية وليست رمزية.
ونحن بحاجة كذلك إلى الاستفادة من الكفاءات الحضرمية الموجودة داخل المحافظة وخارجها، لأن بناء المؤسسات الحديثة يحتاج إلى المعرفة والخبرة بقدر حاجته إلى الحضور السياسي.
الطب علمني أن المشكلة لا تعالج بمسكنات مؤقتة إذا كان سببها الأساسي لم يعالج.
وهذا ينطبق على المجتمعات أيضًا.
عندما تظهر مشكلة، يجب أن نبحث عن جذورها، ونستمع إلى مختلف الأطراف، ونشخص الواقع بصورة موضوعية، ثم نضع خطة للعلاج ونراجع نتائجها.
كما أن الطب عمل جماعي؛ لا يستطيع طبيب واحد أن ينجح في الحالات المعقدة دون فريق متكامل.
وأعتقد أن هذا هو الدرس الذي تحتاجه حضرموت اليوم: لا أحد يستطيع أن يبني المستقبل منفردًا.
- ما الرسالة التي توجهونها إلى القوى والمكونات الحضرمية المختلفة؟
رسالتي بسيطة: لا تجعلوا اختلافكم على التفاصيل سببًا لخسارتكم في القضايا الكبرى.
حضرموت أكبر من أي مكون، وأكبر من أي شخصية، ومستقبلها لا ينبغي أن يكون رهينة للخلافات الشخصية أو الحسابات الضيقة.
فلنجلس معًا، ولنختلف بشجاعة، ولكن لنبحث عن نقاط الاتفاق.
وإذا استطعنا أن نوحد موقفنا في القضايا الكبرى، فسنكون أقوى بكثير في أي حوار أو استحقاق سياسي قادم.
أنا متفائل جدًا.. حضرموت تمتلك الإنسان، والتاريخ، والموقع، والثروة، والخبرة التجارية، والكفاءات العلمية، والإرث الحضاري.
المطلوب هو إدارة رشيدة، ومؤسسات قوية، ووحدة صف، وشراكة حقيقية، وتنمية عادلة.
وأعتقد أن المجلس التنسيقي يمثل فرصة جديدة لاختبار قدرة الحضارم على تحويل اختلافهم إلى قوة، وتنوعهم إلى شراكة، ومطالبهم إلى رؤية سياسية واضحة.
إذا نجحنا في ذلك، فلن تكون حضرموت مجرد طرف في معادلة سياسية، وإنما شريكًا فاعلًا في صياغة مستقبل اليمن والمنطقة.
أود أن أؤكد أن هذا المشروع ليس ملكًا للجنة التحضيرية، ولا لشخص أو مكون بعينه. إنه مشروع يحتاج إلى مساهمة الجميع.
وأتقدم بالشكر إلى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم أحمد الخنبشي، وإلى أعضاء اللجنة التحضيرية واللجان العاملة، وإلى كل القوى والشخصيات الحضرمية التي أسهمت في هذا المسار.













