المعركة لا تُختصر في لحظة.. ما حدث موجع، ولا فائدة من إنكاره أو تزيينه. ومن حق الناس أن تسأل: أين الخلل؟ ومن قصّر؟ وكيف تراجعت المواقع؟ والمحاسبة ضرورة، ولا ينبغي أن تضيع.

‏لكن هذه ليست ساعة الشماتة، ولا ساعة الانكسار. هذه ساعة لَمّ الصفوف، وتثبيت الناس، وإسناد المقاتل الذي خرج من موقعه وهو يحمل تعب المعركة قبل أن يحمل سلاحه.

‏الحوثي عدو الجميع؛ عدو  تهامة والمخا وعدن وتعز والحديدة ومارب وصنعاء وأب ولحج ، وعدو اليمني البسيط قبل أن يكون خصماً لأي طرف. وكل شماتة اليوم في قواتٍ انسحبت، وكل تحريض بين أبناء اليمن، هو هدية مجانية له.

‏إلى أهلنا في الجنوب: استقبلوا القوات المنسحبة كأهلٍ وإخوة، لا كغرباء ولا كمهزومين. افتحوا لهم الطريق والبيوت والقلوب، فهؤلاء أبناؤكم. أما التقطعات وإغلاق الطرق والإساءة للمنسحبين، فهي لا تصنع كرامةً ولا تحفظ أرضاً؛ بل تفتح جرحاً جديداً في جسدٍ أنهكته الجراح.

‏والمعركة مع الحوثي لم تنتهِ، ولن تنتهي عند موقعٍ خسرناه أو مدينةٍ تراجعنا منها. هي معركة طويلة، قادمة ومستمرة، وتحتاج نفساً أطول من لحظة الغضب، وقلباً أصلب من لحظة الهزيمة.

‏قد نخسر موقعاً، لكننا لا يجب أن نخسر بعضنا. واليمن لا يُنقذ بالشماتة، بل بالعقل، والوحدة، والقدرة على الوقوف من جديد.

عبدالملك المخلافي