> هشام عطيري
- مع بداية العام الدراسي.. مشاكل تعيق العملية التعليمية بمدارس لحج
يعاني ما يقارب 100 مدرسة حكومية في مديريتي الحوطة وتبن بمحافظة لحج من إشكاليات كبيرة تعيق العملية التعليمية، تتوزع بين الازدحام، وقلة الفصول الدراسية، وأزمة الكتاب المدرسي، وغياب المقاعد، وعدم بناء مدارس جديدة لاستيعاب حالة التوسع السكاني التي تشهدها المديريتان.

ووصل الأمر في بعض المدارس إلى أن يدرس الطفل أو الطفلة على الأرض، وفي بيئة غير مناسبة، داخل كرفانات لا تصلح لأن تكون فصولًا دراسية. وفي مدارس أخرى، أُخرج التلاميذ إلى ساحة المدرسة، وحُوّل جزء منها إلى فصول دراسية، بينما اضطرت مدارس أخرى، نتيجة للازدحام، إلى تحويل المختبرات وغرف الأنشطة إلى فصول دراسية.

وتُعد كل هذه الصعوبات أحد المسببات الرئيسية لعدم استقرار العملية التعليمية، إضافة إلى الاعتماد بشكل كبير على المعلمين والمعلمات المتطوعين في تدريس الطلاب والطالبات، مقابل مبالغ مالية بسيطة تقدم من مساهمات مجتمعية في بعض المدارس.

يقول مدير مدرسة الرباط الغربي بمديرية تبن، في حديث لـ«الأيام»، إن المدرسة تعاني من كثافة طلابية تجاوزت 1500 طالب وطالبة، يدرسون في ستة فصول دراسية مجهزة، فيما بقية الفصول عبارة عن كرفانات خشبية، يتجاوز عددها 13 كرفانًا.

وأضاف: «نعاني من هذا الوضع، خصوصًا هذا العام، بسبب زيادة عدد الطلاب بشكل غير طبيعي، كون المدرسة محورية، ويأتي إليها جميع الوافدين، فيما القدرة الاستيعابية داخل المدرسة لا تكفي، ووصلنا إلى حالة من الانفجار الطلابي».

وفيما يؤكد المسؤولون في التربية والتعليم على ضرورة استقبال الطلاب، فإن هذا الوضع لا يتناسب مع سعة المدرسة الاستيعابية.

وأشار مدير المدرسة إلى أن الفصل الواحد في الكرفانة لا يتجاوز استيعابه 30 إلى 40 طالبًا أو طالبة، لكن عدد الطلاب حاليًا يتجاوز 100 طالب في الكرفانة الواحدة، فيما المقاعد المدرسية غير كافية، وهو ما أدى إلى دراسة الطلاب على الأرض.

وأضاف أن الوضع غير مناسب، إلى جانب عدم توفر الكتب الدراسية والطاقة الشمسية، وعدم وجود مظلة تغطي الطلاب في الساحة وتحميهم من أشعة الشمس.

أما بقية الفصول فهي عبارة عن كرفانات انتهى عمرها الافتراضي، ولا تتوفر فيها الكهرباء أو المراوح، كما أن المقاعد لا تكفي طلاب المدرسة، الأمر الذي أدى إلى جلوس عدد كبير منهم على الأرض، في بيئة تعليمية غير مناسبة.
وقال إن المعلم لا يستطيع التحرك داخل الفصل، كما أنه عندما يكتب الدرس على السبورة لا يستطيع الوصول إلى آخر طالب بسبب الازدحام الشديد.
وأوضح مدير المدرسة أن الطاقم المدرسي يبذل جهودًا غير عادية، تفوق طاقتهم، إلا أنهم غير قادرين على معرفة مستوى كل طالب وقياس مدى استيعابه بسبب الكثافة الطلابية الكبيرة.
وأشار إلى أن جميع أفراد الطاقم المدرسي في مدرسة الرباط الغربي من المتطوعين، باستثناء مدير المدرسة ووكيل المدرسة، وهما موظفان حكوميان، فيما تُدفع رواتب المعلمين المتطوعين عبر مساهمات مجتمعية من قبل الأهالي.
من جانبها، تؤكد بلقيس درويش، وهي معلمة متطوعة، أن الكثافة الطلابية في المدرسة وصلت هذا العام إلى أكثر من 1500 طالب وطالبة، وأن الطلاب، بسبب هذه الكثافة، لم يحصلوا على مقاعد، ما أدى إلى جلوسهم على الأرض.
وقالت: «بعض الطلاب يجلسون على المقاعد، بينما يجلس معظمهم على الأرض، وهو ما يسبب حساسية بين الطلاب. كما أن الفصول مزدحمة بشكل كبير، والمعلمة لا تستطيع إيصال المعلومة إلى جميع الطلاب بسبب الكثافة. فالطلاب الموجودون في المقاعد الأمامية هم الذين تصل إليهم المعلومة، أما الذين يجلسون في الخلف، فلا أعتقد أن المعلومة تصل إليهم».
وأضافت: «نحن كمعلمات متطوعات نحاول، فوق طاقتنا، أن نقدم التعليم للطلاب قدر الاستطاعة، وأن نوصل إليهم معلومات الدرس حتى يتعلموا ولا يضطروا إلى الجلوس في الشوارع».
وتشير سعاد أحمد، وهي معلمة متطوعة في مدرسة الرباط الغربي، إلى أن المعلم لا يستطيع إيصال المعلومة إلى الطالب بسبب الكثافة الطلابية، موضحة أن «ازدحام الصف غير طبيعي، والمعلم يعاني من عدم القدرة على متابعة الطالب وشرح الدرس له، وعدم التأكد من استيعابه، وهذه معاناة كبيرة».
وأضافت: «المعلم يتحمل فوق طاقته في هذه المدرسة، فهو يقوم بدور معلمَين في الفصل، رغم أنه متطوع وليس لديه راتب حكومي».
وقالت سعاد: «شيء محزن هذا الوضع. كيف يستطيع الطالب أن يكتب؟ وكيف يمكن أن يتحسن خطه؟ وكيف يستطيع المعلم متابعته؟ وكيف يمكن للطالب أن يستوعب وهو يفترش الأرض، ولا يستطيع حتى رؤية السبورة بسبب كثافة الطلاب وتقارب أماكن جلوسهم؟».
وأشارت إلى أن المدرسة تعاني أيضًا من غياب الكتاب المدرسي، ما أدى إلى الاعتماد على الكتابة على السبورة للطلاب، وهو أمر يتطلب وقتًا وجهدًا إضافيين.
وأوضحت المعلمة سعاد أن مدرسة الرباط الغربي تعاني من كثافة طلابية كبيرة جدًا، كونها المدرسة الوحيدة في منطقة الرباط، وهي منطقة واسعة تشمل عدة مناطق كبيرة.
وفي مدرسة عمار الدباء بمدينة الحوطة، أشار مدير المدرسة، صالح سعيد، إلى أن المدرسة تعاني من ازدحام الفصول الدراسية، ما أدى إلى تحويل مكتب المدرسين إلى فصل دراسي، كما تم، نتيجة وجود طلاب بلا فصول، تحويل جزء من ساحة المدرسة إلى فصل دراسي.
وقال: «اضطررنا إلى تعليمهم في الساحة».
وأوضح مدير مدرسة عمار الدباء أن ازدحام الطلاب وقلة الفصول الدراسية سببا قلقًا كبيرًا داخل المدرسة، مطالبًا الجهات المختصة بدعم المدرسة ببناء ثلاثة فصول دراسية في الدور الثاني.
من جانبه، يقول محمد سالم، مدير مدرسة محمد علي حامد الثعلب، إن المشكلة التي تواجهها المدرسة تتمثل في ازدحام الطلاب، حيث يبلغ إجمالي عدد الطلاب والطالبات في المدرستين 630 طالبًا وطالبة، فيما يتراوح عدد الطلاب في الفصل الواحد بين 65 و70 طالبًا.
وأضاف أن من أهم الصعوبات التي تواجه المدرسة اضطرار الإدارة إلى تحويل المختبر الخاص بالمدرسة إلى قاعة دراسية، بالإضافة إلى تحويل قاعة الأنشطة إلى قاعة دراسية لطلاب الروضة.
وأوضح أن المدرسة تعاني من ازدحام الطلاب، كونها مدرسة محورية يتوافد إليها الطلاب من القرى المجاورة، سواء من كوكبان أو الوادي أو عبر بدر أو العلاونة، حيث تستقبل المدرسة جميع هؤلاء الطلاب.
وأشار إلى أن ذلك يؤدي إلى إرباك العملية التعليمية وعدم تمكن المعلم من أداء الحصة الدراسية على أكمل وجه، إضافة إلى مشكلة الكهرباء وعدم توفر منظومة طاقة شمسية للمدرسة.
وتؤكد نهى علي، وهي معلمة متطوعة في مدرسة الرباط الغربي، أن المدرسة تعاني من ازدحام شديد وكثافة طلابية كبيرة، موضحة أن الكرفانة الواحدة تصل قدرتها الاستيعابية إلى 40 أو 50 طالبًا، بينما يتجاوز عدد الطلاب فيها حاليًا 100 طالب أو طالبة، ويجلس بعضهم على الأرض.
وقالت: «لا نستطيع تقديم شرح الدرس وأخذ راحتنا في الشرح، والمعلم يعاني في هذه المدرسة. لذلك نرجو من الجهات المختصة بناء فصول دراسية جديدة، وإنشاء مظلة للساحة، لأن الكرفانات شديدة الحرارة، ولا تتوفر فيها نوافذ أو أبواب مناسبة أو كهرباء».










