نتمنى أن تكون زيارة الشيخ منصور بن زايد، نائب رئيس دولة الإمارات، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، إلى المملكة العربية السعودية، ولقاؤه بالأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية، خطوة إيجابية نحو عودة العلاقات والتنسيق بين الأشقاء بصورة أفضل سياسيًا وأمنيًا، وأن تنعكس نتائجها على أمن واستقرار المنطقة وتعزيز الأمن القومي العربي في مواجهة المخاطر والتحديات التي تواجه منطقتنا.
ومنذ أشهر، كنا قد دعونا في عدد من مقالاتنا إلى طي صفحة الخلافات بين الأشقاء؛ لأن استمرارها ينعكس سلبًا على بلداننا وشعوبنا، وكنا نقول دائمًا إن ما يجمع الأشقاء أكبر بكثير مما يفرقهم.
وعندما كانت العلاقات الخليجية تمر بمرحلة من التوتر مع دولة قطر، قلنا لأشقائنا: لا تكونوا ملكيين أكثر من الملك؛ لأن الدول في نهاية المطاف ستتصالح، وستعود العلاقات، وستبقى لها مواقف ومصالح مشتركة في مواجهة التحديات والمتشددين.
وفي الجنوب، نحن نسيج واحد يجمعنا تاريخ واحد، وأرض واحدة، ومصالح مشتركة، وقضية واحدة، مهما اختلفت اجتهاداتنا وتوجهاتنا السياسية.
ولهذا فإننا نكرر دعوتنا إلى تعزيز الاصطفاف الجنوبي الداخلي، وتقوية جبهتنا الداخلية، وتعزيز التواصل بين مختلف القوى والمكونات الجنوبية، والابتعاد عن كل ما يزيد حالة الانقسام والتباعد.
لدينا تحفظات على بعض السياسات والممارسات التي شهدها الجنوب خلال السنوات الماضية، وهذا أمر لا ينكره أحد، وقد يأتي الوقت المناسب لمناقشتها بكل صراحة ومسؤولية، لكن الأولوية اليوم هي لما يحفظ أمن الجنوب واستقراره، وما يعزز تماسك أبنائه.
نحن بحاجة إلى أشقائنا في الخليج، فاستقرار الجزيرة العربية والخليج مصلحة مشتركة، والجنوب جزء أصيل من هذا المحيط العربي والجغرافي.
لكن مسؤولية النهوض بالجنوب تقع علينا نحن قبل غيرنا.
لقد تعب الناس من عقود الصراعات، وقدم أبناء الجنوب تضحيات كبيرة، ولا يزالون يقدمون التضحيات دفاعًا عن أرضهم وحقوقهم وأمنهم واستقرارهم وحقهم في العيش الكريم.
فإذا كانت الدول قادرة على طي صفحات الخلاف عندما تقتضي مصالح شعوبها ذلك، فلماذا لا نستطيع نحن أن نطوي خلافاتنا الداخلية ونلتقي على ما يجمعنا؟
نتمنى أن تكون هذه الزيارة، وما قد ينتج عنها من تفاهم وتنسيق، خطوة في الاتجاه الصحيح، وأن تنعكس إيجابًا على المنطقة وعلى بلادنا وعلى الجنوب وأمنه واستقراره ومستقبل أبنائه.
وبالله التوفيق.









