> عدن «الأيام» خاص:
- باب المندب يعود إلى حضن الجنوب الدافئ
- تقدم خاطف يقطع إمداد الحوثيين ويقلب معادلة الساحل
- مناورات العمالقة فككت مواقع الحوثيين وعزلت تجمعاتها
- عناصر الحوثي تلوذ بالفرّار عبر البحر بعد محاصرتهم
حققت قوات العمالقة الجنوبية وبمساندة المقاومة الشعبية، انتصارًا ميدانيًا صباح اليوم الاثنين، باستعادة مديرية ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، غربي محافظة تعز، بعد عملية عسكرية واسعة بإسناد جوي. وحققت القوات تقدمات إلى مواقع مهمة وقطعت طرق الإمداد الحوثية، قبل الشروع في تمشيط المناطق المحررة وتأمينها.
وقد جاء الانتصار بمشاركة حاسمة من قوات العمالقة الجنوبية، وهي قوات جنوبية خالصة، والتي خاضت معركة استعادة ذوباب ومواقع باب المندب إلى جانب التشكيلات المشاركة في العملية، فيما وفّر طيران التحالف الإسناد الجوي. ويبرز هذا الإنجاز دور العمالقة في القتال البري وتنفيذ المناورة التي أسهمت في تفكيك المواقع الحوثية وعزل تجمعاتها عن الإمدادات.
ووفق مراسلينا الميدانيين، أنجزت القوات الحسم في محور ذوباب وباب المندب خلال ست ساعات، مستعيدة مواقع استغرق التمدد الحوثي نحوها قرابة شهر ونصف. وتوضح هذه المقارنة حجم التحول بين أسابيع من التقدم الحوثي وساعات من الهجوم المضاد الذي أعاد زمام المبادرة إلى القوات المهاجمة.
وأعلن المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن قوات العمالقة ودرع الوطن نجحت في السيطرة على باب المندب ومطار ذوباب، وقطعت الطريق بين ذوباب والمخا وأحكمت السيطرة النارية عليه. وأكد أن عملية الالتفاف كانت وراء تحقيق هذه النتائج، مع استمرار العمليات للوصول إلى أهدافها المعلنة.
وجاء الهجوم بعد أسابيع من المواجهات في جبهة كهبوب والمرتفعات المحيطة بالمضيق. وبحسب تقارير إعلامية أتاحت استعادة المواقع وتثبيت السيطرة على مرتفعات كهبوب للقوات التحرك باتجاه ذوباب، بعدما شهدت المنطقة خلال سبتمبر معارك عنيفة ومحاولات حوثية لتوسيع نطاق السيطرة على الساحل ومداخل باب المندب.
وتكشف الروايات العسكرية المنشورة أن الالتفاف انطلق من جبال كهبوب، بالتزامن مع الهجوم على المواقع الحوثية في ذوباب. وقالت المصادر أن هذه المناورة المصحوبة بغطاء جوي مكثف وقطع للإمدادات، أسفرت عن استعادة المنطقة القريبة من المضيق.
أما التفصيل الأوضح لمسار الحركة، فقد ورد في رواية مصدر عسكري حكومي لوكالة الأنباء الألمانية، تحدث عن تقدم وحدات من العمالقة ودرع الوطن، بمساندة رجال قبليين، عبر التفاف من خلف قرية السقيا، وصولًا إلى مطار ذوباب وطريق النصر الجديد. وبحسب المصدر، أدت هذه الحركة إلى فصل القوات الحوثية الموجودة في قطاع باب المندب عن القوات المنتشرة في ذوباب.
واستكملت القوات الضغط بقطع الطريق الرابط بين السقيا ومعسكر العمري، ما أسهم، وفق المصدر نفسه، في محاصرة عناصر حوثية في قطاع باب المندب وجزيرة ميون.
وأشار إلى سقوط قتلى وأسر عناصر وفرار آخرين، بالتزامن مع استمرار تقدم القوات باتجاه معسكر العمري تحت الغطاء الجوي. ولم تنشر المصادر تسلسلًا زمنيًا دقيقًا لحركة كل وحدة، لكن المعلومات المتاحة توضح أن قطع الاتصال بين المواقع كان من أبرز نتائج الالتفاف.
وعسكريًا، يمكن قراءة أثر المناورة في عزل التجمعات الحوثية عن طرق التعزيز والإمداد. فالخبير العسكري سمير راغب أوضح أن قطع الاتصال بين ذوباب والمخا يفصل القوات الموجودة قرب المضيق عن الإمدادات والعناصر الأخرى على الساحل. وتفسّر هذه القراءة أهمية الوصول إلى الطرق الخلفية في إضعاف قدرة القوات الحوثية على الاستمرار في القتال أو إعادة تنظيم مواقعها.
وأكد النزيلي أن مئات العناصر الحوثية باتوا محاصرين في منطقة ذوباب، ودعاهم إلى تسليم أنفسهم، موضحًا أن بعضهم فرّ بالقوارب عبر البحر بعد محاصرته. وتعكس هذه الرواية المعلنة نتيجة الضغط البري وقطع الطرق، مع بقاء السيطرة الكاملة على جزيرة ميون مسألة منفصلة عن إعلان تحرير ذوباب ومواقع باب المندب.
وعلى المستوى الجوي، أعلن المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية، اللواء الركن تركي المالكي، مشاركة مائة طائرة مقاتلة فجر اليوم في عملية «فجر اليمن»، وتدمير 324 هدفًا عالي القيمة مع انطلاقها. وأكد استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض على مدار الساعة، وتأمين الحماية الجوية لمضيق باب المندب والتعامل مع الأهداف المتحركة. وتتعلق هذه الأرقام بالعملية الأوسع، ولا تمثل حصيلة خاصة بمعركة ذوباب وحدها.
ولم تعلن المصادر الرسمية حصيلة نهائية خاصة بمعركة صباح اليوم في ذوباب وباب المندب. واكتفت «سبأ» بالإشارة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، وتدمير وإعطاب آليات ومعدات عسكرية، وفرار عناصر تحت ضغط الهجوم، مع استمرار تمشيط المواقع وتأمين المناطق المستعادة وقطع الإمدادات.
وفي الجانب السياسي، تضمنت المعلومات المقدمة لإعداد هذا التقرير تصريحًا منسوبًا إلى محمد البخيتي، القيادي الحوثي ومحافظ ذمار المعيّن من الجماعة، مفاده أن الحوثيين طلبوا وقف إطلاق النار من الجنوبيين، لكنهم لم يوافقوا حتى الآن.
وأعاد الانتصار فتح ملف الانسحابات وسقوط المواقع في الوازعية والتربة بمحافظة تعز، والمسؤولية العسكرية والسياسية عنها. فقد تناولت تقارير منشورة انسحاب قوات من مواقع التربة وراسن والعلقمة والوازعية، وطرحت تساؤلات بشأن أوامر الانسحاب واحتمال وجود تفاهمات مسبقة مع الحوثيين، وهي مسائل تستوجب تحقيقًا يحدد الوقائع والمسؤوليات.
وفي هذا السياق، نقل موقع «اليوم السابع» تصريحًا منسوبًا إلى ماهر الحالمي، المتحدث باسم المنطقة العسكرية الرابعة، اتهم فيه قوات محور طور الباحة بقيادة أبو بكر الجبولي، التي وصفها بأنها تابعة لحزب التجمع اليمني للإصلاح، بالانسحاب من مواقعها وتسليم مدينة التربة للحوثيين دون مقاومة. ووصف الحالمي، بحسب الموقع، الانسحاب بأنه مفاجئ ومريب، واتهم تلك القوات بتمهيد الطريق أمام الحوثيين للسيطرة على مركز مديرية الشمايتين. وتظل هذه اتهامات منسوبة إلى قائلها، ولا تثبت وحدها وجود تواطؤ كامل في سقوط التربة والوازعية معًا.
ويضع هذا الملف الجهات العسكرية أمام مسؤولية توضيح من أصدر أوامر الانسحاب، وما الظروف التي أحاطت بها، وما إذا كان فقدان المواقع نتيجة انهيار ميداني أو تقصير قيادي أو تنسيق مسبق. فحسم هذه الأسئلة بالوثائق والتحقيق يحمي تضحيات المقاتلين، ويمنع تكرار الاختلالات التي تتيح للحوثيين استثمار الانسحابات وتوسيع نفوذهم.
وتكتسب استعادة ذوباب أهمية تتجاوز حدود المديرية، لقربها من باب المندب وجزيرة ميون واتصالها بالطرق المؤدية إلى الداخل. فالسيطرة على المنطقة ومحيطها تضغط على حركة القوات والإمدادات بين الساحل والمناطق الداخلية، وتعيد تشكيل الوضع العسكري قرب الممر البحري الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن، ويحتل موقعًا حيويًا في حركة التجارة الدولية.
وفي تطور لاحق، أعلنت «سبأ» السيطرة على مدينة المخا بمشاركة قوات درع الوطن والعمالقة والمقاومة التهامية، مسنودة بالمقاومة الشعبية وبإسناد جوي. وأفادت بأن القوات بدأت تمشيط المواقع والأحياء والمنشآت وملاحقة العناصر الحوثية، ما وسّع نطاق التقدم المعلن على الساحل بعد استعادة ذوباب ومواقع باب المندب صباحًا.







