> «الأيام» العربي الجديد:

​تكشف تفاصيل اتفاقية مكة للدفاع المشترك سعي تركيا والسعودية وباكستان إلى إنشاء هيكلية تشبه حلف الشمال الأطلسي (الناتو)، تعمل على الردع الدفاعي، تشمل أمانة عامة تشرف على مركز قيادة عسكرية، وفيالق عسكرية تنضوي تحت الحلف. وبحسب المعلومات التي حصل عليها "العربي الجديد" من مصادر مطلعة، فإن النموذج الذي تستهدفه الدول الثلاث، هو كما الحال في حلف "الناتو"، إذ سينظر إلى أي تهديد لأي دولة على أنه قضية أمنية مشتركة، والهدف هو خلق ردع جماعي، ولتحقيق ذلك ستوحد هذه الدول قدراتها ضمن محور دفاعي وليس هجومياً.
  • تعمق أكثر في هذا الموضوع
وبناء على هذه النظرة والرؤية في تشكيل الحلف بناء على اتفاقية مكة وتصريحات وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بأن الحلف دفاعي وليس هجومي، فإن وجهة نظر تركيا، بناء على مخرجات اجتماع اللجنة الاستراتيجية السياسية والعسكرية الطارئ الذي عقد في الرياض الاثنين الماضي، والنظر بمتطلبات السعودية الدفاعية، لا تتضمن إرسال جنود لمحاربة جماعة "أنصار الله" (الحوثيين) في اليمن، وهو أمر غير وارد.
  • مساهمة تركيا ستكون داخل حدود السعودية
وتؤكد المصادر أن القتال في اليمن شيء، والدفاع عن السعودية شيء آخر، وستكون مساهمة تركيا المحتملة داخل حدود السعودية ولأغراض دفاعية، ومن المتوقع أن يشمل هذا التعاون مجال الاستخبارات، والإنذار المبكر، والدفاع الجوي، والدعم الفني، والطائرات المسيّرة، والتدريب، والاستشارات. 

وبحسب المعلومات المتوفرة سيتم إنشاء مقر قيادة مشترك في الرياض، يضم عسكريين ومدنيين من الدول الثلاث، بهدف إنشاء آلية قيادة وتنسيق مشتركة على المدى البعيد، وهيكل يشمل المقر الرئيسي وتبادل المعلومات الاستخبارية، وأنظمة القيادة والسيطرة، وتقييم التهديدات المشتركة.

وفي ما يخص اجتماع الرياض الطارئ الاثنين الماضي، فإن السعودية أعدت قائمة باحتياجاتها وقدمتها إلى تركيا وباكستان، ويعمل البلدان حالياً على دراستها، وتتواصل اللجان الفنية التابعة للوزراء باستمرار، ومن المتوقع أن يجتمع الوزراء مجدداً خلال شهر تقريباً. وتسعى الدول الثلاث إلى تضافر جهودها، حيث تبرز خبرة تركيا في "الناتو"، إذ تمتلك القوات المسلحة التركية عقوداً من الخبرة في التخطيط والتدريب والعمليات المشتركة والقيادة والسيطرة وفقاً لمعايير حلف شمال الأطلسي، ولهذا ربما لا تقتصر مساهمات تركيا في الحلف على أنظمة الأسلحة فحسب، بل ستكون لخبراتها دور في إنشاء أنظمة عسكرية. 

وبالنسبة للسعودية لا يقتصر الأمر على شراء أسلحة جديدة فحسب، بل يتعلق الأمر بتكامل قدراتها الحالية، وتطوير مواردها البشرية، وتعزيز شبكات الإنذار المبكر والدفاع الجوي.
  • إرسال قوات تركية للسعودية لأغراض التدريب
وبما أن وجهة نظر تركيا هو التعاون في مجال الاستخبارات والتدريب والإنذار المبكر والصناعات الدفاعية والدعم الفني، والدعم اللوجستي والأمن البحري والتخطيط العسكري المشترك، لذلك يأتي إرسال قوات أو عناصر مسلحة تركية إلى السعودية لأغراض التدريب والردع وليس في عمليات قتالية. وشددت المصادر على أهمية الدور التشريعي للبرلمانات في الدول لاتخاذ القرارات الجديدة. 

ويعتبر الموضوع في تركيا مهماً جداً، لأن الدعم الحالي التركي للسعودية يأتي ضمن إطار الاتفاقيات الثنائية بين الدول، في ظل عدم تفعيل اتفاقية مكة بعد، وسيتدخل التحالف فقط في حالة وقوع هجوم شامل، من دون أن تشمل قضايا النزاع الموجودة للدول، أي إن الحلف أُنشئ لمواجهة الهجمات الكبرى التي تستهدف سيادة دول المنطقة بشكل مباشر في المستقبل.

وينص الدستور التركي وفق المادتين 90 و92 على موافقة البرلمان لنشر قوات عسكرية خارج الحدود التركية، ولهذا من الضروري مرور الاتفاقية من البرلمان في المرحلة الأولى، وإن تطلب نشر قوات عسكرية قتالية فإن الأمر يحتاج إلى مذكرة أخرى من أجل موافقة البرلمان عليها كما يجري في مذكرات تخص سورية والعراق وليبيا.

وأعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي أمس، أن نص قانون الحلف جرى إكماله وعُرض على الرئيس رجب طيب أردوغان، وينتظر إرسال مذكرة رئاسية إلى البرلمان لإقرار القانون، ويتوقع أن تتم هذه المراحل في الأسبوع المقبل. وعقب وصول المذكرة إلى البرلمان ستحول إلى اللجنة الخارجية المعنية، وبعد إقرارها ستمرر للتصويت عليها من قبل النواب، وبعد الموافقة فإنها في حاجة إلى تصديق أردوغان، وتنشر في الجريدة الرسمية ليصبح القانون نافذاً.
  • هيكلية حلف اتفاقية مكة
وتشير المعلومات المتوفرة وفق نص القانون وهيكلية الحلف، أن أي هجوم على دولة واحدة يعد هجوماً على جميع الدول، وسيكون هناك أمين عام وقيادة عسكرية تابعة له، مع تخصيص قوات لهذه القيادة. وفي إطار هذا النموذج يمكن إنشاء قيادات عسكرية مشتركة متبادلة، ولا يشترط الحصول على موافقة برلمانية لأفراد القيادة، بل تحتاج إلى موافقة البرلمان في حال نشر القوات. 

وتضيف المعلومات المتوفرة من المصادر إلى أن تركيا بالفعل أرسلت أنظمة دفاع جوي وحرب إلكترونية بموجب الاتفاقيات الثنائية، ومع دخول اتفاقية مكة حيز التنفيذ سيتم نشر أنظمة دفاعية وإجراء تدريبات ومناورات مشتركة ونشر أفراد وقوات بغرض دفاعي.

وامتنعت وزارة الدفاع التركية الرد على أسئلة "العربي الجديد"، التي تضمنت التسريبات المتعلقة بنشر أنظمة دفاع إلكترونية وجنود في السعودية وحماية منشآت نفط وطاقة. وقالت وزارة الدفاع التركية، أمس الخميس، إن دول تحالف مكة، تركيا والسعودية وباكستان، ناقشوا التدابير اللازمة لتوفير ونشر القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها في اجتماع الرياض قبل أيام.

وأفادت وزارة الدفاع التركية، في المؤتمر الصحافي الأسبوعي الخميس، أنه "تقرر استمرار العمل على الآليات السياسية والإدارية والعسكرية والصناعية الدفاعية الأخرى وفقاً لاتفاق الأطراف والإجراءات الوطنية ذات الصلة، كما نوقشت التدابير اللازمة لتوفير ونشر القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها في السعودية". وأكدت أنه "سيتم تنفيذ العملية المتعلقة بالقوات والقدرات العسكرية التي يمكن لتركيا توفيرها وفقاً لأحكام الدستور والتشريعات ذات الصلة".