> كتب/ عبدالله السحيم:
الخبير العسكري حاتم الفلاحي يضع أمامنا اليوم صورة مختلفة تماما للمعركة.. نحن أمام مرحلة أولى من عملية أكبر تتكون من ست مراحل.
أولًا: الضربات الجوية الكثيفة على صنعاء والبيضاء وإب لم تكن عشوائية...

هذه جزء من عملية تجريد جوي تهدف إلى ضرب الدفاعات الجوية والمدفعية ومراكز القيادة ومنع الحوثي من تحريك قواته نحو تعز أو الساحل.
والأهم..أن البيضاء وإب هما من المفاتيح المؤدية باتجاه صنعاء.
أي أن الطيران يمهد من الآن للمراحل التي قد تأتي لاحقا.
لكن هنا تبدأ القصة الحقيقية..الحوثي عندما اندفع نحو الساحل الغربي وباب المندب، كان مضطرا في الوقت نفسه إلى الضغط على تعز.
لماذا؟ لأن أي قوة تتقدم عشرات الكيلومترات على الساحل وتترك تعز خلفها...تجعل جناحها مكشوفا..ولهذا حاول الحوثي تطويق تعز وقطع طرقها والتقدم باتجاه لحج وعدن...حتى يؤمن ظهر القوات التي اندفعت إلى الساحل.
لكن الذي حدث قلب المعادلة..القوات الحكومية استعادت ذو باب وباب المندب وميون..وهذا يعني أن القوات الحوثية التي تقاتل حول تعز أصبحت هي نفسها مكشوفة من الغرب.
وهنا يقول الفلاحي شيئا مهما جدا..إذا ثبتت السيطرة على باب المندب والساحل، فإن استمرار الحوثي في الضغط على تعز سيصبح أصعب بكثير.
لأن خطوط إمداده طويلة..والجغرافيا الجبلية لا تساعده..والقوات المحلية تعرف الأرض أكثر منه...ومناطق تعزيز القوات الحكومية أقرب.
لكن الأهم من الجانب العسكري كله..هو أن الحوثي فقد ورقة استراتيجية ضخمة.
باب المندب لم يكن مجرد قطعة أرض..هذا ممر تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة والحاويات والطاقة العالمية.. وكان الحوثي يستخدم السيطرة عليه كورقة ضغط سياسية وعسكرية واقتصادية. اليوم، هذه الورقة خرجت من يده.
وهنا يا صديقي تبدأ المرحلة الثانية:
الفلاحي يقول إن السيطرة على الساحل تفتح الطريق شمالا..من باب المندب إلى المخا، ثم الخوخة، ثم باتجاه الحديدة.
لكن هناك مسارا آخر في الوقت نفسه..بعد تثبيت الساحل، يمكن الانتقال إلى تطويق القوات الحوثية التي اندفعت داخل تعز وإنهاء هذا الاختراق.
أي أن الخطة قد تصبح بهذا الشكل:
أولا..سحب باب المندب من الحوثي.
ثانيًا تأمين الساحل.
ثالثًا قطع ظهر القوات الحوثية حول تعز.
رابعًا إنهاء معركة تعز.
ثم بعد ذلك يصبح القرار العسكري بين مسارين كبيرين:
الحديدة أو صنعاء.
وهنا توجد نقطة شديدة الأهمية.











