لن تُغلق الأبواب، ولسنا على بابٍ واحد؛ فقد أتاحت لنا الأقدار ألف باب. ومن أغلقها، فما عذر من يفتحها عنوةً، وفوق رأسه سلاح، وبقوة أهل الباب؟ وقد أثبتت الوقائع أننا لا نترك أبوابنا بيد من ليس أهلًا لها، وهذا ما حكاه التاريخ، ولم يجرؤ أحد على فعل ذلك، ولو في غفلة من الزمن.
مسألة باب المندب، الذي يدخل في خارطة الجنوب منذ أن خلق الله الأرض، ويقع في حضن عدن، تُمثّل أهميةً بحريةً وملاحيةً، وقد شكّل موضعًا للأطماع المتبادلة في الزمن القديم. ثم تحوّل إلى ممر ذي أهمية تجارية واقتصادية ودولية، مع افتتاح قناة السويس، وظهور النفط في المنطقة، وتطوّر التجارة في موانئ شرق آسيا، وازدهار الصناعات المتطورة في دول شرق آسيا واليابان والصين. وهكذا غدا باب المندب، بما اكتسبه من أهمية تطوّرت عبر التاريخين القديم والحديث، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ومع ما يحدث من صراع وحرب مع جماعة الحوثي، التي ارتبطت مباشرةً بإيران، وما مثّلته، ولا تزال تمثّله، من مخاطر على اليمن ودول المنطقة في القرن الإفريقي ودول الخليج والملاحة الدولية، تبرز أهمية باب المندب باعتباره ممرًا دوليًا يخضع للسيادة اليمنية، وخصوصًا جزأه الجنوبي، وقد ظلّ على مرّ الدهر آمنًا للمرور، من دون خوف أو إرهاب.
لكن الوضع تغيّر حين سطت جماعة الحوثي وشنّت عدوانها بغتةً، في ظروف لا نعيد حكايتها؛ فقد أشبعناها نقدًا وحديثًا وتقييمًا. ولم تتأخر الإجابة، ولا الردّ المسلّح الحازم، من رجال باب المندب، أهل الباب. فقد تحرّكت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن، تحت قيادة الرجل الوقور عبد الرحمن المحرّمي، وإلى جانبه اللواء محمود الصبيحي، وكلاهما عضوان في مجلس القيادة الرئاسي، وهما من رجال الخنادق والميدان.
وقد تواصلت المعارك الساخنة، ولا تزال تتواصل ببسالة وفداء، من أجل استعادة وجه الوطن، وتطهير الأرض، وإزالة كل آثار العدوان التي طالت باب المندب وجزيرة ميون، وكل منطقة مجاورة في الوازعية والمخا وغيرها. هناك جدية لا تراجع عنها، وعلى السياسيين والعسكريين أن يدركوا مستوى الحدث، وأن يعلموا أنه لا عودة إلى الانتكاسات وتوابعها المخزية، التي نكبتنا حينًا وأثّرت في النفسية الشعبية بقوة وعمق.












