> "الأيام" العرب اللندنية:
على بعد خطوات معدودة من أحد أهم الممرات البحرية وأكثرها حركة في العالم، عاد اسم مطار ذوباب الاستراتيجي ليحتل واجهة الأحداث العسكرية في اليمن، إثر إعلان "قوات العمالقة"، السبت، إحباط هجوم واسع لمليشيات الحوثي شمال المطار، القريب من مضيق باب المندب جنوب غربي البلاد.
وجاء هذا التطور الميداني بالتزامن المباشر مع سلسلة غارات جوية مكثفة شنتها طائرات التحالف العربي واستهدفت تعزيزات عسكرية ضخمة دفعت بها الجماعة نحو خطوط التماس، في مشهد يُعيد الشريط الساحلي الغربي إلى صدارة واجهة المواجهات الشاملة التي تشهدها البلاد.
وأفادت "قوات العمالقة"، في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على منصة "إكس"، بأن قواتها الميدانية "أحبطت هجوماً لمليشيات الحوثي الإرهابية على مواقعها شمال مطار ذوباب"، الواقع بالقرب من مضيق باب المندب الحيوي.
وأكد البيان أن القوات الحكومية والمشتركة كبّدت العناصر المهاجمة خسائر فادحة في العتاد والأرواح، مشيرة إلى أن إحباط الهجوم تحقق بالتكامل مع ضربات جوية دقيقة نفذتها مقاتلات التحالف العربي لاستهداف خطوط الإمداد والتحشيدات القتالية التي حاولت المليشيا دفعها باتجاه المنطقة، دون الكشف عن حصيلة تفصيلية دقيقة لأعداد القتلى أو حجم الآليات العسكرية المدمرة.
ويكشف هذا التزامن الوثيق بين عمليات الدفاع البري والتغطية الجوية المكثفة عن نمط عملياتي استراتيجي يعتمد على ضرب وتعطيل التعزيزات العسكرية للخصم قبل وصولها إلى نقاط الاشتباك المباشرة. فاستهداف خطوط الإسناد ومحاور التحرك يهدف بالأساس إلى تجريد القوات المهاجمة من قدرتها على مواصلة الزخم الهجومي أو تثبيت مواقع جديدة، وهو ما يفسر إعلان الغارات الجوية في سياق تنفيذي واحد مع عمليات الصد الميداني.
كما يحمل بيان العمالقة رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للداخل اليمني تؤكد قدرة القوات على حماية المواقع المحررة وصد الاختراقات، والثانية للخصم مفادها أن أي محاولة للدفع بتعزيزات نحو الساحل الغربي ستواجه بكلفة بشرية ومادية باهظة، تحت مظلة دعم جوي يكرس صورة الجبهة الموحدة.
وتعكس هذه التحركات العسكرية الأخيرة رغبة جادة لدى القوات الحكومية والتشكيلات المساندة لها في استعادة المبادرة الميدانية، بالتوازي مع جهود واسعة لتأمين الثغرات الجغرافية والاستراتيجية الممتدة على طول الساحل الغربي، وقطع شريان التموين الذي تعتمد عليه المليشيا الحوثية لتغذية جبهاتها المتقدمة المشرفة على الملاحة الدولية.
وتكتسب منطقة ذوباب ومحيطها أهمية استراتيجية استثنائية نظراً لقربها المباشر من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وبالتالي، فإن أي تغيير في خريطة السيطرة الميدانية هناك تتجاوز أبعاده حدود الجبهات المحلية، ليمنح الطرف المسيطر ورقة ضغط إقليمية ودولية عالية التأثير.
وفي السياق الاستراتيجي، يحمل الهجوم الحوثي الأخير والدفاع المستميت عن ذوباب دلالات عميقة ترتبط بأمن الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية. فالسيطرة على المرتفعات ونقاط الارتكاز الحاكمة قرب المطار تمنح القوات الحكومية والتحالف العربي قدرة أكبر على ردع أي محاولات لتهديد الملاحة أو استغلال الجغرافيا الرخوة لمباغتة المواقع المستقرة.
ورغم مساعي التهدئة السابقة والدعوات الدولية لخفض التصعيد، تؤكد المعطيات الميدانية الحالية أن خيار الحسم وتأمين العمق الاستراتيجي يظل حاضرا بقوة لدى الشرعية لمنع تكرار الخروقات وحماية حركة الملاحة في عصب الطاقة العالمي.
ويندرج هذا التصعيد الميداني ضمن موجة واسعة من المواجهات التي شهدها اليمن منذ يوليو الماضي، والتي تُعد الأوسع والأشد حدة منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة الأممية المعلنة في أبريل 2022. ومن هنا، لا يبدو هجوم ذوباب حدثا عابرا أو معزولا، بل يأتي كحلقة ضمن سلسلة جبهات مشتعلة تمتد من تعز إلى الساحل الغربي، مما يعزز الانطباع بأن الهدنة قد فقدت معظم مفاعيلها العملية وتحولت إلى استراحة محارب سريعة الاستنزاف.
ويعيش اليمن على وقع نزاع مسلح مستمر منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات واسعة في سبتمبر 2014، يعقبه تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا.
ومنذ ذلك الحين، تحولت البلاد إلى ساحة صراع تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية، وتغيرت فيها خريطة النفوذ مراراً دون الوصول إلى حسم نهائي. وعلى الرغم من أن هدنة 2022 منحت السكان فترة نادرة من خفض التصعيد، إلا أنها فشلت في التحول إلى مسار تسوية سياسية شاملة، مما أبقى الأسباب العميقة للنزاع قائمة وجعل الاستقرار مرهوناً بتوازنات قتالية هشة قابلة للانكسار في أي لحظة.
ولا تمثل المعارك المتواصلة في محيط باب المندب وذوباب مجرد مناوشات موضعية بين أطراف محلية، بل هي صراع وجودي محدم يدور حول السيطرة على الشرايين الاقتصادية الحيوية وحماية التجارة العالمية من المخاطر الأمنية.
وبينما تسعى القوات الحكومية لتثبيت خطوط الدفاع ومنع أي اختراق قد يهدد المضيق الدولي، تواصل المليشيا الحوثية محاولات الضغط الميداني لانتزاع مكاسب تفاوضية أو ميدانية، مما يجعل الساحل الغربي مرشحاً للاستمرار كبؤرة توتر رئيسية تؤثر مباشرة على مستقبل اليمن والمنطقة برمتها.
وجاء هذا التطور الميداني بالتزامن المباشر مع سلسلة غارات جوية مكثفة شنتها طائرات التحالف العربي واستهدفت تعزيزات عسكرية ضخمة دفعت بها الجماعة نحو خطوط التماس، في مشهد يُعيد الشريط الساحلي الغربي إلى صدارة واجهة المواجهات الشاملة التي تشهدها البلاد.
وأفادت "قوات العمالقة"، في بيان رسمي نشرته عبر حسابها على منصة "إكس"، بأن قواتها الميدانية "أحبطت هجوماً لمليشيات الحوثي الإرهابية على مواقعها شمال مطار ذوباب"، الواقع بالقرب من مضيق باب المندب الحيوي.
وأكد البيان أن القوات الحكومية والمشتركة كبّدت العناصر المهاجمة خسائر فادحة في العتاد والأرواح، مشيرة إلى أن إحباط الهجوم تحقق بالتكامل مع ضربات جوية دقيقة نفذتها مقاتلات التحالف العربي لاستهداف خطوط الإمداد والتحشيدات القتالية التي حاولت المليشيا دفعها باتجاه المنطقة، دون الكشف عن حصيلة تفصيلية دقيقة لأعداد القتلى أو حجم الآليات العسكرية المدمرة.
ويكشف هذا التزامن الوثيق بين عمليات الدفاع البري والتغطية الجوية المكثفة عن نمط عملياتي استراتيجي يعتمد على ضرب وتعطيل التعزيزات العسكرية للخصم قبل وصولها إلى نقاط الاشتباك المباشرة. فاستهداف خطوط الإسناد ومحاور التحرك يهدف بالأساس إلى تجريد القوات المهاجمة من قدرتها على مواصلة الزخم الهجومي أو تثبيت مواقع جديدة، وهو ما يفسر إعلان الغارات الجوية في سياق تنفيذي واحد مع عمليات الصد الميداني.
كما يحمل بيان العمالقة رسالة مزدوجة؛ الأولى موجهة للداخل اليمني تؤكد قدرة القوات على حماية المواقع المحررة وصد الاختراقات، والثانية للخصم مفادها أن أي محاولة للدفع بتعزيزات نحو الساحل الغربي ستواجه بكلفة بشرية ومادية باهظة، تحت مظلة دعم جوي يكرس صورة الجبهة الموحدة.
وتعكس هذه التحركات العسكرية الأخيرة رغبة جادة لدى القوات الحكومية والتشكيلات المساندة لها في استعادة المبادرة الميدانية، بالتوازي مع جهود واسعة لتأمين الثغرات الجغرافية والاستراتيجية الممتدة على طول الساحل الغربي، وقطع شريان التموين الذي تعتمد عليه المليشيا الحوثية لتغذية جبهاتها المتقدمة المشرفة على الملاحة الدولية.
وتكتسب منطقة ذوباب ومحيطها أهمية استراتيجية استثنائية نظراً لقربها المباشر من مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي. وبالتالي، فإن أي تغيير في خريطة السيطرة الميدانية هناك تتجاوز أبعاده حدود الجبهات المحلية، ليمنح الطرف المسيطر ورقة ضغط إقليمية ودولية عالية التأثير.
وفي السياق الاستراتيجي، يحمل الهجوم الحوثي الأخير والدفاع المستميت عن ذوباب دلالات عميقة ترتبط بأمن الملاحة وسلاسل الإمداد العالمية. فالسيطرة على المرتفعات ونقاط الارتكاز الحاكمة قرب المطار تمنح القوات الحكومية والتحالف العربي قدرة أكبر على ردع أي محاولات لتهديد الملاحة أو استغلال الجغرافيا الرخوة لمباغتة المواقع المستقرة.
ورغم مساعي التهدئة السابقة والدعوات الدولية لخفض التصعيد، تؤكد المعطيات الميدانية الحالية أن خيار الحسم وتأمين العمق الاستراتيجي يظل حاضرا بقوة لدى الشرعية لمنع تكرار الخروقات وحماية حركة الملاحة في عصب الطاقة العالمي.
ويندرج هذا التصعيد الميداني ضمن موجة واسعة من المواجهات التي شهدها اليمن منذ يوليو الماضي، والتي تُعد الأوسع والأشد حدة منذ فترة الهدوء النسبي التي أعقبت الهدنة الأممية المعلنة في أبريل 2022. ومن هنا، لا يبدو هجوم ذوباب حدثا عابرا أو معزولا، بل يأتي كحلقة ضمن سلسلة جبهات مشتعلة تمتد من تعز إلى الساحل الغربي، مما يعزز الانطباع بأن الهدنة قد فقدت معظم مفاعيلها العملية وتحولت إلى استراحة محارب سريعة الاستنزاف.
ويعيش اليمن على وقع نزاع مسلح مستمر منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات واسعة في سبتمبر 2014، يعقبه تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة المعترف بها دوليا.
ومنذ ذلك الحين، تحولت البلاد إلى ساحة صراع تتداخل فيها الحسابات المحلية والإقليمية، وتغيرت فيها خريطة النفوذ مراراً دون الوصول إلى حسم نهائي. وعلى الرغم من أن هدنة 2022 منحت السكان فترة نادرة من خفض التصعيد، إلا أنها فشلت في التحول إلى مسار تسوية سياسية شاملة، مما أبقى الأسباب العميقة للنزاع قائمة وجعل الاستقرار مرهوناً بتوازنات قتالية هشة قابلة للانكسار في أي لحظة.
ولا تمثل المعارك المتواصلة في محيط باب المندب وذوباب مجرد مناوشات موضعية بين أطراف محلية، بل هي صراع وجودي محدم يدور حول السيطرة على الشرايين الاقتصادية الحيوية وحماية التجارة العالمية من المخاطر الأمنية.
وبينما تسعى القوات الحكومية لتثبيت خطوط الدفاع ومنع أي اختراق قد يهدد المضيق الدولي، تواصل المليشيا الحوثية محاولات الضغط الميداني لانتزاع مكاسب تفاوضية أو ميدانية، مما يجعل الساحل الغربي مرشحاً للاستمرار كبؤرة توتر رئيسية تؤثر مباشرة على مستقبل اليمن والمنطقة برمتها.













