> "الأيام"إرم نيوز:
يتصاعد الصراع الاستخباراتي بين بروكسل وموسكو في دول الساحل الإفريقي، عبر محاولات استنزاف روسيا وإشغالها بجبهات إقليمية متداخلة، بالتزامن مع تحركات أوروبية لإعادة بناء النفوذ من خلال موريتانيا، المطلة على المحيط الأطلسي، وتشاد التي تتمتع بموقع قريب من بؤر الصراع في ليبيا والسودان ومنطقة بحيرة تشاد.
ويرى خبراء أن بروكسل تسعى إلى استعادة حضورها عبر أدوات دبلوماسية وأمنية واقتصادية وشراكات عسكرية محدودة، مستفيدة من موقع البلدين الجغرافي وقدرتهما على التعاون في جملة من الملفات، بما يتيح لها الحفاظ على مصالحها دون الحاجة إلى انتشار عسكري أوروبي واسع.
وتكشف هذه التحركات عن توجه أوروبي لإعادة صياغة النفوذ في إفريقيا بأدوات جديدة، في ظل التنافس مع روسيا وتراجع الحضور الغربي التقليدي.في هذا السياق، قال الكاتب والمتخصص في الشؤون الموريتانية ودول الساحل الإفريقي، محمد عبدالرحمن ولد عبدالله، إن موريتانيا وتشاد تمثلان في الحسابات الأوروبية الجديدة، خط الدفاع عن النفوذ في الساحل ومواجهة التمدد الروسي.
وأضاف ولد عبدالله لـ"إرم نيوز" أن إعادة التموضع الأوروبي في الساحل الإفريقي لم تعد مجرد مراجعة للسياسات الأمنية، بل أصبحت محاولة للحفاظ على النفوذ في منطقة تتغير بها موازين القوى، مع تراجع الحضور الغربي في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وتنامي الشراكات الأمنية مع روسيا.
وأوضح أن بهذا التحول يبرز موريتانيا وتشاد بوصفهما دولتين محوريتين في أي استراتيجية أوروبية جديدة بالمنطقة، مشيراً إلى أن موريتانيا تمثل بوابة النفوذ الأوروبي في الساحل الغربي، نظراً إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط المغرب العربي بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، فضلاً عن قدرتها على التعاون مع الشركاء الغربيين، ودورها في مراقبة الحدود ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
وأشار إلى أن نواكشوط تمثل للاتحاد الأوروبي شريكاً يمكن من خلاله الحفاظ على حضور أمني ودبلوماسي في الساحل الغربي الإفريقي، وتعزيز التعاون في إدارة الهجرة وحماية المجال الأطلسي، من دون الحاجة إلى انتشار عسكري أوروبي مباشر واسع النطاق.تشاد وعقدة الوصلوبيّن أن موقع موريتانيا وعلاقاتها المتنوعة مع أوروبا، يمنحان بروكسل فرصة للاحتفاظ بقنوات اتصال مع دول المنطقة، في وقت تراجعت فيه قدرتها على التأثير في عدد من العواصم التي اتجهت نحو موسكو.
وفي ما يتعلق بتشاد، قال ولد عبدالله إنها تمثل عقدة وصل بين أزمات الساحل وليبيا والسودان، مشيراً إلى أن أهميتها تنبع من موقعها الجغرافي الذي يربط الساحل الأوسط بشمال إفريقيا ووسطها، ويضعها في قلب التفاعلات الأمنية الممتدة من ليبيا إلى السودان، وصولاً إلى منطقة بحيرة تشاد.ولفت إلى أن نجامينا تمثل شريكاً مهماً للحسابات الأوروبية المتعلقة بمراقبة التحولات العسكرية ومكافحة الجماعات المسلحة واحتواء تداعيات النزاعات الإقليمية، مؤكداً أن التعاون معها يتيح لأوروبا الحفاظ على حضورها في منطقة تتقاطع فيها مصالح قوى دولية وإقليمية متعددة.
وأضاف ولد عبدالله أن أهمية البلدين تكمن في إتاحتهما لأوروبا الحفاظ على قنوات نفوذ في محيط إقليمي تراجع فيه حضورها التقليدي، لكن ذلك لا يعني أن موريتانيا وتشاد مجرد أداتين في مواجهة روسيا، إذ لكل دولة حساباتها الوطنية وأولوياتها الأمنية والسياسية.واختتم ولد عبدالله حديثه بالتأكيد على أن موريتانيا تمثل ركيزة أساسية للحضور الأوروبي في الساحل الغربي الإفريقي، بينما تشكل تشاد نقطة ارتكاز في عمقه الأوسط واتصاله بشمال إفريقيا ووسطها، موضحاً أن بروكسل تسعى وبين الموقعين، إلى إعادة بناء شبكة من الشراكات تساعدها على مواجهة التحديات الأمنية والحد من تراجع نفوذها..














