> عدن «الأيام» خاص:
- كورنيت داخل مولدات..كيف انكشفت إحدى شبكات تسليح الحوثيين؟
- الوساطة تحت ضغط الاتهامات..سجل السلاح يعيد عُمان إلى الواجهة
- محركات مسيّرات وقطع صواريخ..ماذا مرّ عبر شحن وصرفيت؟
- من تحذير الشدادي إلى عقوبات واشنطن..ملف إمداد الحوثي يتسع
أعادت اتهامات متداولة بشأن نقل تقنيات صاروخية روسية إلى الحوثيين عبر طائرة مرتبطة بالوساطة فتح ملف إمدادات السلاح عبر سلطنة عُمان، وهو ملف يمتد لعشر سنوات، وتجمع صفحاته بين شحنات مضبوطة في المنافذ اليمنية، وتحقيقات أممية في مصادر المكونات، وعقوبات أمريكية على شبكات توريد، إلى جانب اتهامات سياسية وصحفية لم يُحسم بعضها بأدلة مستقلة.
وفي أحدث حلقات الجدل، زعم حساب «الأخبار الأمريكية» على منصة «إكس» أن تقنية الصاروخ الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي بالرياض نُقلت من روسيا إلى دولة خليجية، ثم إلى الحوثيين عبر إحدى طائرات الوساطة. ونسب الحساب، في منشور آخر، إلى مسؤول سعودي لم يسمّه حديثًا عن دولة خليجية تهدد الأمن القومي للمملكة، واحتمال اتخاذ موقف قد يقود إلى صدام معها، من دون تحديد الدولة أو إرفاق إعلان رسمي.
المنشور الثاني وسمّى حساب «القعقاع الجزائري» سلطنة عُمان صراحةً، مدعيًا توجيه تحذير خليجي إليها بسبب نقل تقنية صاروخية عبر طائرة عُمانية إلى اليمن. وفي تعليق متصل، اتهم عبدالله سعود العتيبي جهة غير إيرانية، لم يسمّها، بتهريب الصاروخ وتشجيع استهداف المنشآت المدنية السعودية. وتبقى هذه الروايات غير مؤكدة بصورة مستقلة، كما أن حساب «الأخبار الأمريكية» يوضح في تعريفه أنه غير تابع لأي جهة حكومية.
غير أن ملف التهريب أقدم من المنشورات الأخيرة. فسجل الاتهامات والضبطيات بين أكتوبر 2016 وأكتوبر 2026 يضم 49 بندًا، تشمل تصريحات وتقارير وعقوبات تتصل أحيانًا بالواقعة نفسها، ولا تعني وجود 49 شحنة مستقلة. وتبرز فيه أسماء منفذي شحن وصرفيت، ومخازن في المزيونة، وشركات استيراد وشحن ومكونات تجارية وجدت طريقها، بحسب التحقيقات، إلى منظومات تسليح الحوثيين.
في 20 أكتوبر 2016، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين أمريكيين وغربيين وإيرانيين أن جزءًا من الإمدادات الإيرانية المتزايدة للحوثيين مر عبر عُمان، وتحدثت عن صواريخ وأسلحة ومتفجرات. ورافقت ذلك اتهامات بغض الطرف عن التهريب، قابلتها مسقط بنفي رسمي لمرور السلاح عبر أراضيها.
وفي مارس 2017، نشرت مؤسسة أبحاث تسليح النزاعات تقريرًا عن طائرات «قاصف 1»، بينها ست طائرات قالت قوات إماراتية إنها ضبطتها مفككة جزئيًا على شاحنة في مأرب في نوفمبر 2016 بعد دخولها من عُمان. وأظهر الفحص تشابهًا مع عائلة «أبابيل» الإيرانية، فيما بقي تحديد مسار العبور مستندًا إلى إفادة الجهة التي أعلنت الضبط.
ودخلت وثائق التجارة الدولية على خط التحقيق في شحنة تقارب ثلاثة أطنان من مكونات المسيّرات وغيرها، ضُبطت في الجوف مطلع 2019. وبحسب تقارير الخبراء، استوردت الشحنة من الصين وتسلمت في مطار مسقط في ديسمبر 2018، ثم نُقلت إلى المنطقة الحرة بصلالة. وقدمت عُمان معلومات عن المستورد، بينما ظل تتبع حيازة الشحنة بعد صلالة موضع تحقيق.
كما بحث خبراء الأمم المتحدة تحركات قوارب وإعادة شحن قرب جزيرة السودة وفي المياه العُمانية، وتتبعوا مكونات تجارية داخل صواريخ وقوارب مفخخة، بينها جهاز إرسال ضغط ومحركات قوارب مرت عبر شركات في السلطنة. وسجل تقرير 2021 أنه لم يتلق أدلة على تواطؤ السلطات العُمانية في أنشطة إعادة الشحن التي بحثها، وهو قيد يتعلق بتلك التحقيقات وتاريخها.
ففي 16 يناير 2026، اتهمت الخزانة شركة «وادي كبير» للخدمات اللوجستية، التي لها فرع في عُمان، بمحاولة تهريب الصواريخ عام 2022. وقالت إن شركة «ربيا للتجارة»، بتوجيه من مديرها أمين حميد محمد دهان، استخدمت مخزنًا في المنطقة الحرة بالمزيونة للمساعدة في إخفائها داخل مولدات صُنعت للتمويه. وهي تفاصيل تخص الضبطية نفسها، وليست إعلانًا عن شحنة جديدة.
وتضمن السجل في مارس 2023 ضبط 54 طائرة رباعية المراوح في شحن، إلى جانب شحنة أحزمة تكتيكية. وفي 2024 توالت إعلانات ضبط أجهزة تشويش وتحكم وتثبيت للطيران المسيّر، بينها تسعة أجهزة داخل صناديق مكائن لحام في شحن، و78 جهازًا في صرفيت، ثم ثلاثة أجهزة تشويش قادمة من عُمان، وفق ما نقلته «الأيام» عن وزارة الداخلية.
وعلى مستوى شبكات الشراء، فرضت الخزانة الأمريكية في 17 يونيو 2024 عقوبات على شركة «إنترناشونال سمارت ديجيتال إنترفيس» المعروفة اختصارًا بـ«ISDI»، ومعاذ أحمد محمد الحيفي. واتهمتهما بتسهيل شراء ونقل مكونات صواريخ كروز ومعدات تصنيع ومواد مزدوجة الاستخدام إلى اليمن، وربطت مكونات وردتها الشركة بصاروخ «قدس» استُخدم ضد منشأة سعودية في 2020.
وكانت «الأيام» قد نشرت في 19 أكتوبر 2024 خبر ضبط 3975 قطعة غيار لسلاح كلاشينكوف داخل خمسة طرود على شاحنة في منفذ شحن. وذكر الخبر التحفظ على متهمين والتحقيق معهم، من دون تحديد وجهة حوثية نهائية للشحنة؛ وجاء ربط الواقعة بالحوثيين لاحقًا في اتهام منسوب إلى مجلس النواب.
وفي الشهر نفسه، اتهمت الخزانة الأمريكية المتحدث الحوثي محمد عبدالسلام، المقيم في عُمان، بتسهيل محاولة الحصول على سلاح ودعم من روسيا. ولا يتضمن ذلك الإعلان تأكيدًا لوصول أسلحة روسية عبر السلطنة. وفي أبريل 2025، نُقل عن وزير الدفاع اليمني السابق محمد المقدشي حديث عن نشاط تهريب ومقربين من الحوثيين في الأراضي العُمانية، مع تأكيده عدم توافر أدلة دامغة لديه على تورط الحكومة مباشرة. بيان الخزانة تصريحات المقدشي
وضم السجل أيضًا روايات صحفية عن «محطة تنسيق» حوثية في مسقط و«شبكة الشبح»، وإفادات منسوبة إلى أحد أفراد طاقم السفينة «الشروا» عن تلقي مساعدة بحرية عُمانية قبل استئناف الرحلة إلى اليمن. وتعتمد هذه الروايات على مصادر غير مسماة أو إفادات منقولة عن محتجزين، ولا تحسم وحدها طبيعة النشاط أو علم الجهات التي قدمت المساعدة بمحتويات السفينة.
ثم نقلت وسائل إعلام في يوليو 2026 اتهامًا مباشرًا من مجلس النواب اليمني لسلطنة عُمان بالسماح باستغلال أراضيها ومنافذها لمرور أسلحة ومسيّرات وتقنيات عسكرية إلى الحوثيين. واستشهد البيان بشحنة المائة محرك وقطع الكلاشينكوف، وانتقد تسهيل عبور طائرة إيرانية عبر الأجواء العُمانية. وتظل المسؤولية الحكومية المباشرة في هذه الوقائع محل اتهام يحتاج إلى أدلته الخاصة. التغطية المنشورة للبيان
في المقابل، سبق لمسقط أن نفت مرور السلاح عبر أراضيها، وأعلنت جهاتها المختصة إحباط محاولات لتهريب مسيّرات إلى اليمن، منها شحنة في يناير 2024 وثلاث طائرات وملحقاتها في مارس 2025. وفي 10 أكتوبر الجاري، أكدت الخارجية العُمانية تضامن السلطنة مع السعودية ورفض استهداف منشآتها المدنية، خلال اتصال بين وزيري خارجية البلدين. الموقف العُماني الأخير
وتكشف قراءة الوقائع المتتابعة أن تتبع الشركات والمخازن ووثائق الشحن لا يقل أهمية عن ضبط السلاح في المنفذ. فبعض الشحنات بدأ بمكونات تجارية أو مواد مزدوجة الاستخدام، وانتهى، وفق التحقيقات والعقوبات، ضمن شبكة تسليح حوثية. أما تحديد المسؤولية الرسمية لأي دولة فيبقى مرتبطًا بأدلة تثبت العلم والتوجيه أو المشاركة، إلى جانب إثبات طريق العبور.
وقال الشدادي، في سياق حديثه عن تصعيد الحوثيين: «وسعيها لافتعال التوترات؛ وإدخال شحنة من محركات مائة طائرة مسيرة إيرانية الصنع، عبر منفذ شحن مع الشقيقة عمان، وكذا عدة سفن محملة بالأسلحة الإيرانية، لقتل الشعب اليمني وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وتعريض السلم والأمن الاقليمي والدولي للخطر».
وطالب الشدادي في الكلمة ذاتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمدّ اليمن بالسلام والحياة والتعايش، بدلًا من إرسال آلات الموت وأدواته، محذرًا من آثار استمرار تدفق السلاح على الشعب اليمني وأمن المنطقة.
كما نقلت رويترز عن مسؤولين أميركيين وغربيين وإيرانيين أن جزءاً كبيراً من الإمدادات المتزايدة للحوثيين مر عبر عُمان، ومنها صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ أرض أرض قصيرة المدى، وأسلحة صغيرة، ومتفجرات، وأموال وأفراد. واتهم مسؤولون يمنيون وإقليميون مسقط بغض الطرف وضعف مكافحة التهريب. وطالب رئيس الأركان محمد المقدشي السلطنة بتشديد إجراءاتها.
وأعلن الناطق باسم الجيش في الجوف، العقيد عبدالله الأشراف، ضبط شحنة أسلحة وذخائر وأجهزة لاسلكية في منطقة الريان. ورجح أن أصلها إيراني وأنها قدمت من المهرة المتاخمة لعُمان.
ولخّصت خدمة أبحاث الكونغرس تقارير تحدثت عن إمكان نقل الأسلحة والمسيرات عبر الأراضي والموانئ العُمانية. وذكرت بحث وزير الدفاع جيمس ماتيس قضية التهريب وأمن الحدود خلال زيارته للسلطنة في مارس 2018.
ونقلت تغطيات مؤتمر المتحدث باسم التحالف تركي المالكي أنه عرض صورة شاحنة قادمة من منفذ صرفيت مع عُمان تحمل خمسين صاروخًا موجهًا، وقال إنها كانت في طريقها إلى الحوثيين.
وأورد تقرير Century International أن تغطيات محلية في 2018 اتهمت سفينة حاويات إيرانية بنقل أجزاء صواريخ باليستية إلى عُمان ثم إلى اليمن. وحدد تحليل الباحثين السفينة Genaveh 12. وكانت الخزانة الأميركية قد عاقبت شبكة عبدالحسين خضري وسفنًا وشركات مرتبطة بها، منها Maritime Silk Road، في ديسمبر 2019.
وقال إعلام السلطة المحلية بالمهرة إن شحنة على سيارة يقودها شخص يحمل جنسية عُمانية ضُبطت في شحن، وضمت 340 رأس بازوكا متفجراً و140 ألف طلقة. وقال مسؤول غير مسمى لاندبندنت عربية إنها ثالث شحنة خلال أسبوعين؛ الأولى قطع ومعدات مسيرات، والثانية متفجرات وقذائف مدفعية.
وقالت مصادر أمنية ومخابراتية لديفانس لاين إن الحوثيين أنشأوا محطة تنسيق في مسقط يقودها هلال النفيش، تحت أغطية سياسية ومدنية وتجارية. واتهم التقرير الشبكة بالتنسيق مع حسن الكحلاني وعبدالواحد أبوراس، وبالارتباط بفيلق القدس لتنظيم تدفق السلاح والتقنيات.
وفي تغطية مقابلة محمد المقدشي، وزير الدفاع السابق والمستشار العسكري، مع بي بي سي عربي، نُقل عنه وجود عمليات تهريب ومقربين من الحوثيين في الأراضي العُمانية. وأضاف أن الأدلة الدامغة على التورط الحكومي المباشر غير متوافرة في معلوماته، وأن ذلك قد يكون برضا الحكومة أو دون علمها.












