> تحقيق/ عبدالقادر باراس:

  • الطوارئ..مبنى غير صالح ونقص في الأسرة والكوادر يفاقم معاناة المرضى
  • تهالك الأجهزة الطبية ونقصها يفاقم صعوبات التعامل مع الحالات الحرجة
  • أجهزة التشخيص..ضغط الاستخدام وغياب الصيانة يهددان استمرارية الخدمة
  • تدني الرواتب وتأخر المستحقات يدفعان الكوادر التمريضية إلى مغادرة المستشفى
 يعاني مستشفى الجمهورية التعليمي بعدن، كغيره من المستشفيات الحكومية، من شح الموازنة وضعف الدعم اللازم لتسيير العمل، في ظل نقص الإمكانات التي يحتاجها المستشفى لتحسين خدماته بسبب عدم توفر ميزانية تشغيلية كافية لتغطية احتياجاتها الأساسية.


ولم تقتصر المعاناة على نقص الإمكانات، بل شملت أيضًا نقص الكوادر الطبية في المستشفى، في وقت تتجه فيه أعداد منها إلى العمل في المستشفيات الخاصة، ورغم تلك الصعوبات، يأمل المواطنون في تحسين الخدمات الصحية وإعادة المستشفيات الحكومية إلى دورها في تقديم العلاج والرعاية اللازمة، بما يضمن حصولهم على الخدمات الصحية بتكاليف تناسب ظروفهم المعيشية.

img]223215.jpeg[/img]

تفتح "الأيام" ملف أقسام مستشفى الجمهورية التعليمي في عدن، للتعرف على واقعها وأبرز الصعوبات التي تواجهها واحتياجاتها، وتبدأ أولى حلقات هذا الملف بقسمي الطوارئ والأشعة، لما لهما من دور مهم في استقبال الحالات الحرجة وتشخيصها وتقديم الرعاية الطبية العاجلة للمرضى والمصابين.

صباح منصر دوبلة رئيس الحوادث والطوارئ للشؤون التمريضية بالمستشفى
صباح منصر دوبلة رئيس الحوادث والطوارئ للشؤون التمريضية بالمستشفى

مبنى الطوارئ والحوادث غير صالح للعمل
وفي حديثه لـ "الأيام"، أوضح د. محمد السقاف، مدير عام هيئة مستشفى الجمهورية بعدن، أن مبنى قسم الطوارئ والحوادث الحالي غير صالح للعمل، كونه لم يُصمَّم أساسًا لهذا الغرض، الأمر الذي يحد من قدرته على تقديم الإسعافات الأولية وخدمات الطوارئ بالشكل المطلوب. ولفت إلى افتقار القسم للمساحات المفتوحة لاستقبال المرضى، وغرف الفرز الطبي، والتجهيزات اللازمة بجوار الأسرة، مثل أجهزة الأكسجين والشفط، التي تُعد من الاحتياجات الأساسية للتعامل مع الحالات الطارئة.

صالة الانتظار بدائرة الاشعة التشخيصية
صالة الانتظار بدائرة الاشعة التشخيصية

وبيّن السقاف أن تصميم قسم الطوارئ ينبغي أن يتيح سهولة الوصول إلى خدمات الأشعة والمختبر والعناية المركزة وغرف العمليات، إلى جانب توفير مساحات مناسبة وتوزيع عملي للأقسام، بما يسهم في تسريع التعامل مع الحالات الحرجة وتحسين سير العمل وضمان سلامة المرضى.

غرفة التعقيم
غرفة التعقيم
 

وكشف عن موافقة منظمة " UNPS " قبل نحو شهر ونصف على إنشاء مبنى جديد للطوارئ من طابقين، وفق مواصفات وتجهيزات طبية متكاملة، بما يلبي احتياجات القسم ويسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى.

جهاز السونار الموجات فوق الصوتية
جهاز السونار الموجات فوق الصوتية

أقسام الطوارئ والحوادث تفتقر للتجهيزات اللازمة
من جانبها، أكدت صباح منصر دوبلة، رئيس مركز الحوادث والطوارئ للشؤون التمريضية بمستشفى الجمهورية التعليمي بعدن، أهمية القسم الذي يعمل على مدار الساعة لاستقبال الحالات الحرجة والطارئة، موضحة أنه يستقبل يوميًا ما بين 40 و50 حالة باطنية، إلى جانب عدد مماثل تقريبًا من الحالات الجراحية، وهو ما يعكس حجم الضغط على القسم وطاقمه التمريضي. وبحسب دوبلة، يبلغ عدد الأسرة 10 في قسم الطوارئ و12 في قسم الحوادث، فيما يصل عدد أفراد الطاقم التمريضي إلى 49، موزعين على المناوبات والفترة الصباحية.

غرفة الانعاش القلبي والروئي
غرفة الانعاش القلبي والروئي

وتواجه أقسام الطوارئ والحوادث ضغطًا متزايدًا بفعل توافد المرضى، في ظل محدودية الأسرة وضيق المساحة، ما يضطر بعضهم إلى الانتظار في الممرات أو خارج القسم.

جهاز الرنين المغناطيسي
جهاز الرنين المغناطيسي
 

وشددت دوبلة على حاجة القسم إلى ما لا يقل عن 40 سريرًا لتلبية احتياجات المرضى، بينما لا يتجاوز العدد المتاح 22 سريرًا في قسم الطوارئ والحوادث. ولتخفيف حدة الازدحام، تُحوَّل الحالات المستقرة إلى الأقسام المختصة، مثل الباطنية والعظام والجرحى، بعد تقييم الطبيب وتحديد درجة خطورتها، في حين تبقى الحالات الحرجة في الطوارئ لتلقي الرعاية العاجلة وفقًا لوضعها الصحي. أما الحالات التي تعاني من النزيف أو تستدعي تدخلًا جراحيًا عاجلًا، فتُنقل مباشرة إلى غرفة العمليات، حيث يحدد الطبيب المناوب نوع التدخل المطلوب وفقًا لخطورة الحالة. ويضم القسم غرفة لإجراء العمليات الصغرى والكبرى على مدار الساعة، بحسب طبيعة الإصابة والاحتياجات الطبية. 


وعلى صعيد خدمات الأطفال، تتوفر في القسم خدمات الجراحة الخاصة بهم، بينما تُقدَّم خدمات طوارئ الباطنية للأطفال في مستشفى الصداقة.

عدم توفر أسرّة شاغرة يعيق استقبال المرضى
ولا تقتصر صعوبات الاستيعاب على الحالات الوافدة إلى المستشفى، بل تمتد إلى الحالات المحوّلة من مستشفيات أخرى، إذ أوضحت دوبلة أن عدم توفر أسرّة شاغرة يعيق استقبالها، ويضم قسم العناية بالطوارئ ثلاثة أسرة. ويزيد نقص الأسرة والكوادر الطبية من صعوبة سير العمل، خصوصًا مع تزايد أعداد المرضى واحتياج كل منهم إلى الرعاية اللازمة، الأمر الذي يفرض إعطاء الأولوية للحالات الأكثر خطورة والتي تتطلب تدخلًا عاجلًا. 

وبشأن حالات الوفاة، أفادت دوبلة بأن كثيرًا من الحالات التي تصل إلى الطوارئ تكون قد فارقت الحياة قبل وصولها إلى المستشفى أو عند وصولها مباشرة. وأوضحت أن قسم العناية يضم غرفة مخصصة للإنعاش، تُجرى فيها محاولات الإنعاش القلبي الرئوي للحالات الحرجة، وقد تستجيب بعض الحالات لهذه المحاولات، وأشارت إلى أن متوسط حالات الوفاة في قسم الطوارئ يبلغ نحو عشر حالات شهريًا.

وتتعرض بعض الأجهزة الطبية في قسم الطوارئ والحوادث لأعطال متكررة نتيجة كثافة الاستخدام، ومن بينها أجهزة التنفس وجهاز تخطيط القلب، الذي يتوقف أو يتعطل أحيانًا تحت ضغط العمل، ما يستدعي إجراء الصيانة اللازمة لضمان استمرارية تشغيلها والاستفادة منها.


وفيما يتعلق بالعمل داخل غرف العمليات، فإن الطاقم الفني يواصل أداء مهامه، إذ يضم القسم ستة فنيين، مع توفير بديل عند غياب أي منهم، بما يساعد على استمرار العمل وعدم تعطيل العمليات.


أما بالنسبة إلى توفير الدم للحالات الطارئة، أوضحت دوبلة أن قسم الطوارئ والحوادث يحتفظان بمخزون من الدم للتعامل مع الحالات الحرجة، ولا سيما الإصابات التي تتطلب نقل دم بصورة عاجلة. وأضافت أن الحاجة إلى طلب متبرعين من ذوي فصائل الدم النادرة تظل محدودة، فيما يتم اللجوء إلى مركز الدم المركزي عند نفاد المخزون، خصوصًا في حالات الإصابات الجماعية.

وتبرز شكاوى المرضى وذويهم بوصفها إحدى المشكلات التي تواجه القسم، إذ تعود معظمها، بحسب دوبلة، إلى عدم فهم آلية ترتيب الأولويات وفقًا لدرجة خطورة الحالة. فبعض المرضى يعتقدون أن أسبقيتهم في الوصول تمنحهم الأولوية في تلقي العلاج، في حين تُقدَّم الحالات الأشد خطورة، مثل المصابين بالنزيف، على الإصابات البسيطة، كالجروح السطحية في الرأس، حتى لو وصل أصحابها إلى القسم قبل غيرهم، ما يؤدي أحيانًا إلى خلافات مع المرضى ومرافقيهم.

تدني المرتبات يدفع كوادر مستشفى الجمهورية إلى المستشفيات الخاصة
وعلى مستوى الكادر التمريضي، أوضحت دوبلة ان القسم يعاني نقصا في أعداد الممرضين، لا سيما مع تزايد أعداد المتقاعدين سنويًا، الأمر الذي يضاعف الأعباء على الطاقم الموجود، الذي يشكل المتعاقدون غالبيته.

وأرجعت رئيس مركز الحوادث والطوارئ للشؤون التمريضية بالمستشفى جانبًا من هذه المشكلة إلى تدني الرواتب وتأخر صرف المستحقات، ما يدفع كثيرًا من العاملين إلى ترك وظائفهم والبحث عن فرص أفضل في المستشفيات الخاصة. ولسد هذا النقص، يتعاقد القسم مع طلاب التمريض في السنتين الثالثة والرابعة من مرحلة البكالوريوس، ويعمل على تدريبهم وتأهيلهم، غير أن بعضهم يغادر بعد فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر بحثًا عن دخل أفضل. ويترتب على ذلك اضطرار القسم إلى البحث عن بدلاء وتدريبهم من جديد، بما يؤثر على استقرار العمل واستمرارية تقديم الخدمات، في مشكلة لا تقتصر على مستشفى الجمهورية، بل تواجهها مستشفيات حكومية عديدة.

الخدمات التشخصية مهددة بالتوقف
تعد دائرة الأشعة والرنين المغناطيسي في مستشفى الجمهورية من الأقسام المهمة، إذ تقدم خدمات الأشعة السينية والمقطعية والرنين المغناطيسي والموجات فوق الصوتية، التي تساعد الأطباء على تشخيص الأمراض وتحديد العلاج المناسب، خاصة في الحالات الطارئة. حيث يستقبل المستشفى يوميًا أعدادًا كبيرة من المرضى والجرحى من عدن ومحافظات أخرى، ما يزيد الحاجة إلى خدمات الأشعة. لكن بعض الأجهزة تحتاج إلى صيانة وقطع غيار ومستلزمات تشغيل، إلى جانب نقص المهندسين المتخصصين ومشكلات الكهرباء والتبريد، رغم توفر أجهزة حديثة وكوادر طبية مؤهلة.

ويقول د. أحمد عوض باهميل، أستاذ الأشعة التشخيصية والرنين المغناطيسي بكلية الطب في جامعة عدن، ومدير دائرة الأشعة والرنين المغناطيسي بمستشفى الجمهورية التعليمي، إن قسم الأشعة السينية يعمل على مدار الساعة بالتزامن مع قسم الطوارئ، ما يتطلب استمرار جاهزية الأجهزة وتوفر الكوادر اللازمة لتشغيلها وصيانتها. ويشير إلى أن الاستخدام المستمر لأجهزة الأشعة يتطلب مهندسين متخصصين لصيانتها، لكن عدد المهندسين ذوي الخبرة لا يزال قليلًا في مستشفى الجمهورية ومستشفيات عدن عمومًا.

ويضيف أن الدائرة استعانت بمهندس من خارج المستشفى للحفاظ على استمرار عمل الأجهزة وإجراء الصيانة الدورية لها، مقدمًا شكره للمهندس يوسف عبدالقوي العامري على تعاونه وجهوده في هذا الجانب، رغم ارتباطاته المهنية.

توقف جهاز الأشعة المقطعية يهدد استمرار خدمات الطوارئ
وأوضح باهميل أن توقف جهاز الأشعة المقطعية يعد من أبرز المشكلات التي تواجه دائرة الأشعة، خصوصًا أن الجهاز له دور مهم في قسم الطوارئ، وتساعد الأطباء على تشخيص الحالات واتخاذ قرارات سريعة بشأن التدخلات الجراحية. وأشار إلى أن أنبوبة الأشعة في الجهاز توقفت عن العمل بسبب الاستخدام المتواصل، وأصبحت بحاجة إلى الاستبدال، الأمر الذي أثر على تقديم الخدمة، خاصة مع استقبال المستشفى للحالات الطارئة والجرحى على مدار الساعة، إلى جانب المرضى القادمين من محافظات مختلفة. ودعا الجهات المختصة إلى سرعة توفير أنبوبة الأشعة لإعادة تشغيل الجهاز، مؤكدًا أن عودته للعمل تمثل حاجة مهمة لقسم الطوارئ وللمرضى الذين يعتمدون على هذه الخدمة.

جهاز الرنين المغناطيسي..ضغط متزايد يفوق طاقته التشغيلية
ويوضح باهميل ان جهاز الرنين المغناطيسي يعد من أهم الأجهزة الحديثة في المستشفى من شركة "فيليبس" ويعمل بقوة 1.5 تسلا، وتبلغ قيمته نحو مليون ونصف المليون دولار، كما يتميز بتقنيات حديثة في التبريد.

وأشار إلى أن الجهاز لا يزال ضمن فترة الضمان من شركة ناتكو الرازي، مشيدًا بجهود مهندسي الشركة في متابعة الجهاز وصيانته. لكنه أوضح أن فترة الضمان المتبقية لا تتجاوز عامًا واحدًا، ما يتطلب وضع خطة مبكرة للصيانة والتشغيل بعد انتهاء الضمان. ويستقبل قسم الرنين المغناطيسي نحو 40 حالة يوميًا، ويعمل لساعات طويلة، إلا أن أعداد المرضى تفوق القدرة الحالية للقسم، ما أدى إلى وصول مواعيد بعض المرضى إلى شهر ونصف تقريبًا.

ويرى باهميل أن الإقبال الكبير على القسم يعود إلى توفر جهاز حديث، وكفاءة الكادر، ومستوى الخدمة، إلى جانب انخفاض تكلفة الفحص مقارنة بالمستشفيات والمراكز الخاصة، حيث تزيد تكلفة الفحص هناك عن ثلاثة أضعاف تكلفته في مستشفى الجمهورية. ويضيف أن هذا الإقبال الكبير يتطلب توفير كميات كافية من المستلزمات المستخدمة في الفحوصات، مثل الأفلام والأقراص ومواد الطباعة، لضمان استمرار تقديم الخدمة للمرضى.

موضحا أن فحوصات الرنين المغناطيسي تحتاج إلى عدد من الأفلام بحسب نوع الفحص والمنطقة التي يتم تصويرها، ففحص المخ يحتاج عادةً إلى نحو أربعة أفلام، بينما قد تحتاج فحوصات البطن إلى ستة أفلام أو أكثر، خاصة عند استخدام الصبغة. كما أن تكلفة الأفلام المستخدمة يوميًا قد تصل إلى نحو 100 دولار، ومع ذلك قد لا تكون الكمية المتوفرة كافية، ما دفع القسم إلى استخدام أوراق تصوير خاصة كبديل.

ولفت باهميل إلى أن الاعتماد على الصور الإلكترونية أصبح منتشرًا بشكل كبير، حيث يمكن إرسال صور الفحص إلى الطبيب عبر الوسائل الإلكترونية، إلى جانب حفظها على الأقراص، وهو ما يتيح للطبيب مشاهدة الصور بشكل أوضح ومن زوايا مختلفة وإجراء القياسات التي يحتاجها. ودعا الأطباء إلى توفير أجهزة حاسوب في أقسامهم وعياداتهم، للاستفادة من الصور الإلكترونية وتقليل الحاجة إلى طباعة كميات كبيرة من الأفلام.

الكهرباء والتكييف..شروط أساسية لاستمرار الرنين
وبيّن باهميل أن تشغيل جهاز الرنين المغناطيسي لا يعتمد فقط على الصيانة وتوفير قطع الغيار، بل يحتاج أيضًا إلى كهرباء مستقرة وتبريد مستمر لضمان عمله بشكل آمن وسليم. وأن أي انقطاع في الكهرباء أو توقف أجهزة التكييف والتبريد قد يؤثر على الجهاز ويتسبب في أضرار فنية، لذلك طلبت دائرة الأشعة من إدارة المستشفى توفير مولد كهربائي خاص لجهاز الرنين، لضمان استمرار تشغيله عند انقطاع التيار العام. كما طلبت الدائرة توفير جهاز تكييف إضافي في محيط الجهاز للحفاظ على درجة الحرارة المناسبة، وقد استجابت إدارة المستشفى لهذا الطلب وقامت بتوفيره.

احتياجات أخرى في السونار والطوارئ
وأشار باهميل إلى وجود احتياجات أخرى في دائرة الأشعة، من بينها جهاز الموجات فوق الصوتية في قسم الطوارئ، الذي يحتاج إلى مسبار سطحي يستخدم لفحص الأجزاء القريبة من سطح الجلد.

وأوضح أن الأجهزة الطبية الحديثة تحتاج إلى موازنة واضحة ومستقلة للصيانة والتشغيل، خاصة مع اقتراب انتهاء فترة ضمان جهاز الرنين المغناطيسي، والحاجة إلى إعادة تشغيل جهاز الأشعة المقطعية، إلى جانب توفير احتياجات أجهزة السونار.

وأكد أن أسعار خدمات الأشعة في مستشفى الجمهورية منخفضة مقارنة بالمستشفيات والمراكز الخاصة، فتكلفة فحص الرنين المغناطيسي للمريض في المستشفيات والمراكز الخاصة تقدر بأكثر من ثلاثة أضعاف مما هو عليه في مستشفى الجمهورية، فتوفر جهاز حديث في المستشفى وانخفاض تكلفته ساهم في زيادة الإقبال على القسم.

ضرورة توفير موازنة مستدامة لصيانة الأجهزة
وأشاد باهميل بتوجيه رئيس هيئة مستشفى الجمهورية التعليمي لتوفير أطقم الأشعة الرقمية الخاصة بقسم الطوارئ، موضحًا أنه تم توفيرها، إلى جانب التوجيه بشراء "ترانسديو سطحي" الخاص بالموجات فوق الصوتية 
ودعا الجهات المعنية إلى توفير موازنة واضحة ومستدامة للصيانة والتشغيل، بما يساعد على إصلاح الأعطال في وقتها وتوفير قطع الغيار والمستلزمات اللازمة، وضمان استمرار خدمات الأشعة للمرضى.

وأكد أن توفر الأجهزة الحديثة وحده لا يكفي، بل تحتاج هذه الأجهزة إلى صيانة مستمرة، ومهندسين متخصصين، وقطع غيار ومستلزمات تشغيل، إضافة إلى مصدر كهرباء مستقر لضمان استمرار عملها.

ويرى مدير دائرة الأشعة والرنين المغناطيسي بالمستشفى أن الحل يتطلب وضع خطة واضحة وموازنة مستمرة للصيانة والتشغيل، بدلًا من انتظار حدوث الأعطال ثم البحث عن حلول لها، بما يضمن بقاء الأجهزة جاهزة للعمل واستمرار تقديم الخدمات للمرضى، خاصة في قسم الطوارئ الذي يحتاج إلى التشخيص السريع في الحالات الحرجة.

ضغط المرضى ونقص مهندسي الصيانة يثقلان كاهل السونار
وخلال الجولة في أقسام الأشعة، التقينا بالدكتور جمال حاتي، أحد الكوادر الطبية المهمة في قسم الموجات فوق الصوتية، والذي يشارك أيضًا في تدريب الأطباء الملتحقين ببرنامج البورد اليمني في تخصص الأشعة. موضحًا أن زيادة أعداد المرضى تمثل أحد أبرز التحديات التي يواجهها قسم السونار، إلى جانب الأعطال التي قد تتعرض لها الأجهزة من وقت لآخر. وأشار حاتي إلى أن عدم وجود مهندس متخصص في صيانة أجهزة السونار يزيد من صعوبة التعامل مع الأعطال، وقد يؤدي إلى تأخر إصلاحها والتأثير على استمرار الخدمة المقدمة للمرضى.