​قال الأخ وضاح الحالمي، الأمين العام للأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي في بيان هام للمجلس: "أيدينا ممدودة للمملكة وللإقليم والعالم للحوار والتفاوض والتفاهم على قاعدة الاحترام المتبادل والشراكة والندية، فالجنوب طرف رئيسي وشريكًا فاعلًا في صناعة الأمن والاستقرار، لا تابعًا ولا ساحةً لتصفية الصراعات..". انتهى.

نحن أمام دعوة تصالحية ممتازة  مع المملكة العربية السعودية، هذه التي أطلقها الانتقالي الجنوبي - حتى وإن لم تأتِ من رئيس المجلس، القائد عيدروس الزبيدي، خصوصا وأنها أتت في وقت استثنائي عصيب، أحوج ما يكون فيه الجميع إلى لغة التقارب ورأب الصدوع وتضميد الجراح لمجابهة التحديات العاصفة.

لكن هل ستتجاوب معها المملكة، ولو من خلف الحجب؟ وتضرب عرض الحائط بقرار حل المجلس وتعيد ضبط  عقارب علاقتها بالمجلس إلى زمن من قبل يناير الماضي؟ من يدري.. وإن كان المتوقع هو حدوث تجاوب سعودي محدود  تحت ضغط حاجتها لحلفاء ضد الحوثيين " تجاوب الضرورة" وفي حالة ترطيب العلاقات  مع الإمارات العربية  المتحدة. كما يتوقف هذا التجاوب السعودي على ما بقي للمجلس من تأثير على القوات الجنوبية وعلى صموده بوجه الاستهداف الذي يطاوله منذ أكثر من نصف عام.

ثم هل هذه الدعوة التي ورد فيها ذِكر الحوار تمثل قبولا - ولو ضمنيا -من الإنتقالي بالحوار الجنوبي  الذي دعت له المملكة؟، ربما.

اللافت بهذه الدعوة  والغير مألوف بخطاب الانتقالي الى قبل احداث حضرموت وهو يوجه كلامه للمملكة استخدامه لمفردات جريئة مثل قوله "الجنوب لا تابعًا لأحد  ولا ساحةً لتصفية الصراعات…". وهو الخطاب والسقف الذي كنا نطالب الانتقالي أن يتبناه… خطاب ينطلق من الشعور بالثقة بالنفس وليس بالدونية ولا التبعية يفترض أن يلامس به الانتقالي بالسنوات الماضية بعلاقته مع التحالف، ونعني هنا خطاب  بسقف يجمع ما بين :الحزم والاعتداد بالنفس وبين الليونة الدبلوماسية.

على كل حال، دعوة الانتقالي هذه خطوة بالاتجاه الصحيح تجاه المملكة وتجاه كل الإقليم والداخل ومؤشرًا جيدًا على خطاب متزن ومسؤول تجاه الآخر وأمام هذا الواقع المعقد في قادم الأيام - أو هكذا نأمل من الانتقالي أن يفعل، برغم ما في النفوس من حسرة ووجع.