​هل نحن بحاجة إلى هذا الكم الهائل من المنضوين في إطار الشرعية، إذا كان بعضهم لا يؤدي الدور المأمول منه في معركة استعادة الدولة، بل إن هناك من يقدح في الشرعية ليل نهار، ويشكك في مواقفها، فيما لا يزال يستفيد من مظلتها وامتيازاتها؟ وهناك من يلتزم الصمت حين تتطلب المعركة موقفًا واضحًا، ويتحرك بحماس حين يتعلق الأمر بمصالحه الخاصة.

لسنا هنا بصدد التشكيك في جميع أنصار الشرعية، ففي صفوفها رجال وطنيون ومقاتلون قدموا التضحيات، وما زالوا يؤمنون بالجمهورية ويسعون إلى استعادة الدولة. لكن وجود هؤلاء لا ينبغي أن يمنعنا من نقد الاختلالات، أو التغاضي عن أولئك الذين يستغلون الشرعية لتحقيق مصالحهم، أو يوظفون مواقعهم لخدمة أجندات لا تخدم المعركة الوطنية.

إن الانتصار على الحوثي يحتاج إلى جبهة جمهورية واحدة، واضحة الهدف والاتجاه، يكون عدوها الأول والأخير المشروع الحوثي الذي انقلب على الدولة والجمهورية. جبهة تتوحد فيها القرارات والجهود، وتتراجع فيها الحسابات الحزبية والشخصية والمناطقية أمام مصلحة اليمن.

لقد آن الأوان لمراجعة جادة لأوضاع الشرعية، ومراجعة كشوف القوات والرتب والمخصصات، والتأكد من أن كل موقع ومسؤولية يقابلهما أداء حقيقي. كما ينبغي محاسبة الفاسدين والانتهازيين، وكل من تثبت ممارسته للفساد أو إخلاله بواجباته، وفق القانون والأدلة، دون تعميم أو انتقائية.

المشكلة ليست في كثرة المنضوين تحت راية الشرعية، وإنما في غياب الانسجام بين بعض مكوناتها، وتضارب الولاءات والمصالح، وعدم توجيه الإمكانات المتاحة نحو الهدف الذي قامت من أجله.

لا نريد إقصاء أحد لمجرد اختلافه السياسي، ولا التشكيك في وطنية الناس بالجملة؛ نريد معيارًا واضحًا يميز بين من يعمل لاستعادة الدولة، ومن يجعل من الشرعية غطاءً لمصالحه، ومن يضعف المعركة بمواقفه وممارساته.

إن الشرعية ليست مجرد مظلة للمناصب والرتب والرواتب، وإنما مسؤولية وطنية تفرض على من ينضوي تحتها أن يلتزم بأهدافها، وفي مقدمتها استعادة الدولة والجمهورية وإنهاء الانقلاب الحوثي.

نريد جبهة موحدة لا جبهات متناحرة، وقيادة توحد الجهود لا تدير التناقضات، ومؤسسات تكافئ من يؤدي واجبه وتحاسب من يسيء استخدام موقعه. فاستعادة الجمهورية لا تتحقق بتضخيم الأعداد، وإنما بصدق المواقف، ووحدة القرار، وحسن إدارة المعركة، ووضع مصلحة اليمن فوق كل اعتبار.