> "الأيام" رويترز:

​يقول سكان مدينة تعز اليمنية إنهم يواجهون قصفا مكثفا ونفادا للإمدادات في ظل حصار الحوثيين لمدينتهم، وذلك في وقت تشدد فيه الجماعة المتحالفة مع إيران قبضتها على المناطق المحيطة بها.

وأصبحت تعز، وهي ثالث أكبر مدن اليمن، مسرحا رئيسيا للصراع بين الحوثيين والحكومة المدعومة من السعودية، وذلك بعد أن اشتعل فتيل الحرب بينهما مجددا الشهر الماضي على خلفية المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران في منطقة الخليج.

وقطع الحوثيون الأسبوع الماضي طريقا رئيسيا يربط بين تعز وعدن، مما أدى إلى محاصرة القوات الحكومية.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن الوضع في تعز تدهور إلى حد بعيد في الأيام القليلة الماضية، وإن السكان والإمدادات الأساسية والمساعدات الإنسانية لم يتمكنوا من دخول المدينة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وأطلقت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا حملة الأسبوع الماضي لاستعادة المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، واستعادت أراضي قرب مضيق باب المندب الذي يمثل شريانا للشحن البحري العالمي.

لكن مصادر عسكرية ذكرت أن الحوثيين واصلوا الضغط قرب تعز، وسيطروا أمس الاثنين على مديرية مديرية المسراخ الواقعة على بعد حوالي 25 كيلومترا جنوبي المدينة.

وأفاد سكان المدينة بوقوع قصف مكثف على مدينة تعز مساء أمس الاثنين.
وحملت مصادر حكومية الحوثيين مسؤولية ذلك.

ولم يرد متحدث باسم الحوثيين بعد على طلب للتعليق.

وقال أحمد محمود، وهو ساكن تم الاتصال به هاتفيا، “عشنا ليلة من الرعب بسبب القصف المستمر، صباح اليوم هناك هدوء وقلق، وشوارع الحي خالية من الأطفال الذين كنا نراهم يلعبون كل يوم، الناس هنا تعيش أجواء رعب غير مسبوقة”.

وقال ياسين مقبل، وهو أيضا أحد سكان تعز وتم التواصل معه هاتفيا، إن القصف كان واسع النطاق وإن ابنه كان خائفا جدا من الخروج.

وقالت كاتيا جورِك المنسقة الميدانية للبرامج في المنظمة الدولية للهجرة والمقيمة في عدن، لرويترز إن عدد سكان مدينة تعز يقدر بنحو 600 ألف نسمة. 

وأفادت مصادر حكومية بأن 80 ألفا فروا من المدينة خلال أحدث الاشتباكات.
  • ضغط متصاعد
أفادت مصادر عسكرية بوقوع اشتباكات في منطقة الضباب، التي تبعد 10 كيلومترات من تعز، وعلى جبل صبر الذي يطل على المدينة من الجنوب، مشيرة إلى أن قوات الحكومة التي انسحبت من المناطق المحيطة أعادت تنظيم صفوفها داخل المدينة.

وقالت قوات الحكومة في بيان صدر اليوم الثلاثاء إن طائرات حربية تابعة للحكومة اليمنية استهدفت مقاتلي الحوثيين ومعداتهم في الضباب ومسراخ.

وستشكل السيطرة على مدينة تعز دفعة كبيرة بالنسبة للحوثيين بعد مرور 12 عاما على اندلاع الحرب. وسيجعل ذلك من مأرب الغنية بالنفط آخر مدينة تحت سيطرة الحكومة في شمال اليمن.

وقال محمد القاضي، وهو محلل سياسي وخبير في شؤون الصراعات، إن القصف المكثف الذي وقع مساء أمس الاثنين و الحصار المحكم الذي فرضه مقاتلو جماعة الحوثي يشيران إلى تزايد الضغط على المدينة.
وأضاف أن الحوثيين يعرفون قيمة محافظة تعز، مشيرا إلى أن ريفها يطل على الساحل وباب المندب، وأنها كانت بمثابة معقل المقاومة في مواجهة الحوثيين وأيديولوجيتهم.

واندلعت الحرب في اليمن عام 2014 عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، مما أجبر الحكومة على التوجه جنوبا.

وقادت السعودية تدخلا عسكريا ضد جماعة الحوثي في أوائل عام 2015 بهدف إعادة الحكومة إلى السلطة، وسط مخاوف المملكة من تزايد نفوذ إيران والفوضى على حدودها.

وتمخض عن الحرب الأهلية التي أعقبت تلك الأحداث واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، وأدت كذلك إلى سنوات من القتال والغارات الجوية المدمرة التي شنها التحالف الذي تقوده السعودية.
وتوسطت الأمم المتحدة في وقف لإطلاق النار عام 2022 بين الأطراف المتحاربة في اليمن صمد حتى العام الجاري.
  • "نساء يبكين لا يجدن ما يطعمن أولادهن"
قفزت أسعار السلع الأساسية في تعز.
وقال ساكن بالمدينة يدعى نشوان سعد يوم الأحد “والله إني أعرف (عائلات) لا يجد قوت يومه، نساء يبكين لا يجدن ما يطعمن أولادهن”، مضيفا أن سعر كيس القمح ارتفع بنحو 40 بالمئة.

وذكرت جورِك أن الوصول إلى مدينة تعز “مقيد بشكل كبير”، مشيرة إلى أن زجاجة مياه صغيرة تصل تكلفتها الآن إلى أربعة دولارات. وقالت “زادت أسعار السلع الأولية الأساسية التي لا تزال متوفرة في المدينة زيادة كبيرة”.

وأضافت “يتهافت الناس على شراء السلع الأولية الأساسية وتخزينها، فهم يتوقعون صراعا ممتدا لفترة طويلة ومزيدا من الانقطاعات في الإمدادات بالمدينة”.
وحذر عبد الرحمن القليعة مدير عام مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة تعز من الذعر.

وقال إنهم يناشدون المجتمع الدولي بأسره المعني بهذه المسألة والمنظمات الإنسانية ومنظمات المجتمع المدني للعمل بجدية من أجل تلبية هذه الاحتياجات وكذلك لرفع الحصار عن المحافظة.