> تقرير/ عبدالقادر باراس:

 تواصل "الأيام" فتح ملف أقسام مستشفى الجمهورية التعليمي في عدن، للتعرف على واقعها، وأبرز الصعوبات والتحديات التي تواجهها، واحتياجاتها، وفي حلقتنا اليوم نسلط الضوء على مركز الغسيل الكلوي للاستصفاء الدموي، وما يواجهه من ضغوط متزايدة جراء ارتفاع أعداد المرضى، ومحدودية الطاقة الاستيعابية، ونقص بعض المستلزمات والإمكانيات، إلى جانب احتياجاته لتوسعة خدماته وتعزيز قدرته على استقبال المرضى.

ورغم شحة الإمكانيات، يواصل العاملون في المركز تقديم الخدمة للمرضى والعمل بما هو متاح لديهم، في محاولة للاستمرار وعدم حرمان المرضى من حصولهم على جلسات غسيل. ويقدم المركز خدماته للمرضى بشكل مجاني، ولا يدفع المريض أي مبالغ مقابل جلسات الغسيل، وهو ما يجعل المركز يستقبل مرضى كثيرين من مختلف المحافظات المجاورة.  

يضم المركز نحو 200 مريض يخضعون للغسيل الكلوي بانتظام، ويستقبل يوميًا من 10 إلى 12 حالة جديدة، معظمها يحتاج إلى الغسيل المستمر. ويأتي المرضى من عدن ولحج وأبين ومناطق الساحل الغربي، لكن المركز لا يستطيع استيعاب جميع الحالات أو إضافة مرضى جدد إلى جدول الغسيل إلا عند خروج أحد المرضى الحاليين.

وتحدثت لـ "الأيام" أ. نبيهة باماجد، رئيسة مركز الغسيل الكلوي، عن معاناة المرضى الذين يخضع بعضهم للغسيل في المركز منذ 6 و10 و15 عامًا، مشيرةً إلى أن إعطاء موعد لمريض جديد لا يتم إلا عند وفاة أحد المرضى أو إجرائه زراعة كلى، ليُمنح الموعد لمريض آخر من بين الحالات الموجودة في الطوارئ.


موضحة أن المرضى الذين لا يجدون مكانًا في جدول الغسيل يتم استقبالهم في الطوارئ، مؤكدة أن المركز يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع باستثناء يوم الجمعة، ولا يتوقف خلال الأعياد أو الإجازات الرسمية.

وأشارت إلى أن المركز يمتلك 28 جهازًا وكرسيًا للغسيل، فيما يتسع المبنى لإضافة أجهزة أخرى، إلا أن زيادة الأجهزة تعني الحاجة إلى توفير مواد الغسيل والمستلزمات اللازمة لتشغيلها واستقبال مرضى جدد.


وبيّنت باماجد أن مريض الغسيل الكلوي يحتاج عالميًا إلى جلسة تستمر أربع ساعات، بمعدل ثلاثة أيام في الأسبوع مدى الحياة، إلا أن ضغط المرضى والزحام في المركز أدى إلى إجراء جلسات بمعدل ثلاث ساعات ويومين في الأسبوع.


وأكدت أن الزيادة المستمرة في أعداد المرضى تضع المركز أمام ضغط كبير، وتسبب إشكالات مع بعض المرضى وذويهم الذين يطالبون بإدخال حالات جديدة، مشيرة إلى أن إدارة المركز تتفهم موقفهم، لأن المريض في النهاية يبحث عن العلاج، لكن جميع أجهزة وكراسي المركز مرتبطة بمواعيد محددة.


وأوضحت أن المشكلة لا ترتبط بعدد أجهزة الغسيل فقط، إذ إن إضافة أي جهاز جديد تحتاج إلى توفير المواد الخاصة بتشغيله، مشيرة إلى أن الجهاز الواحد يمكن أن يخدم أربعة مرضى في اليوم، ما يتطلب توفير المواد اللازمة لهؤلاء المرضى بصورة مستمرة.

مبنى جديد وتشغيل محدود
أُنشئ مركز الغسيل الكلوي للاستصفاء الدموي التابع لهيئة مستشفى الجمهورية بعدن عام 1998، فيما وُضع حجر أساس المبنى الجديد عام 2023 ضمن مشروع مركز غسيل وأمراض الكلى، بدعم وتمويل نادي رجال الأعمال والصرافين، وبإشراف إدارة المستشفى.

وانتقل المركز إلى المبنى الجديد قبل نحو سنة وخمسة أشهر، لكن العمل فيه يقتصر حاليًا على دور واحد مخصص للغسيل الكلوي، رغم أن المبنى صُمم ليضم أربعة أدوار للغسيل وترقيد المرضى والإنعاش.

ويتكون القسم العامل حاليًا من وحدتين؛ الأولى لغسيل المرضى الذين لا يعانون من أمراض معدية مثل فيروس الكبد، والثانية لغسيل المرضى المصابين بفيروس الكبد والفشل الكلوي.

نقص في المستلزمات والإمكانيات
وأوضحت باماجد أن المركز يواجه نقصًا في عدد من المستلزمات التي يحتاجها لمواصلة العمل، مشيرة إلى أن وزارة الصحة تتولى منذ سنتين توفير مواد الغسيل والصيانة والمهندسين وبقية مستلزمات الغسيل الكلوي.

وأضافت أن هناك نواقص في قطع الغيار ومستلزمات أخرى، وأن المتوفر حاليًا يركز على جلسات الغسيل الأساسية، وهو ما يصعب معه إضافة أجهزة جديدة أو استقبال أعداد أكبر من المرضى.

وأشارت إلى أن إدارة المركز طلبت من الشركة نسخة من العقد لمعرفة الأصناف والكميات والمستلزمات التي يتم توفيرها، لكنها لم تحصل عليها، كما أبلغهم مدير مكتب الوزير، بحسب قولها، بأن الوزارة لا تعطيهم نسخًا من العقود.

قطع الغيار ومبرد المياه
وأوضحت باماجد أن العقود السابقة كانت تتيح للمستشفى تنظيم دورات تدريبية للتمريض، ومشاركة الأطباء في مؤتمرات متخصصة بالغسيل الكلوي وزراعة الكلى، إلا أن هذه الأمور لم تعد متاحة للمركز في الوضع الحالي.

وقالت إن قطع الغيار تمثل إحدى المشكلات التي يواجهها المركز، مشيرة إلى أن مجموعة هائل سعيد أنعم وفرت قطع الغيار، وتعمل حاليًا على توفير مبرد للمياه تبلغ قيمته 33 ألف دولار.

وذكرت أن المبرد ضروري لاستمرار العمل، لأنه يعمل على تبريد المياه إلى أقل من 8 درجات، ويساعد في الحفاظ على أجهزة الغسيل من ارتفاع درجة حرارتها.

المطالبة بتوسعة المركز وتشغيل مركزين آخرين
ولفتت باماجد إلى وجود مركزين آخرين للغسيل الكلوي في عدن، أحدهما في مستشفى الصداقة بالشيخ عثمان، والآخر في مستشفى عبود العسكري بخورمكسر، إلا أن العمل فيهما يقتصر على مواعيد محددة حتى الساعة الثالثة عصرًا.

موضحة أن إدارة المركز سبق أن طرحت على وزارة الصحة مقترح تشغيل المركزين على مدار الساعة، بهدف تخفيف الضغط عن مركز مستشفى الجمهورية، مشيرة إلى أن المريض في النهاية يبحث عن مكان يحصل فيه على العلاج.

وقالت إن توسعة المركزين وتشغيلهما على مدار الساعة سيساعدان في استقبال عدد أكبر من المرضى، ويخففان الضغط عن مركز مستشفى الجمهورية، خاصة مع زيادة أعداد المرضى القادمين من عدن ولحج وأبين ومناطق الساحل الغربي.


نقص الكادر وتسرب الممرضين
وفي ما يتعلق بالكادر، قالت باماجد إن المركز يعمل بـ17 ممرضًا فنيًا، إلى جانب ممرضين اثنين في الاستقبال، وعاملَي نظافة، وثمانية أطباء مناوبين. ويتوزع الممرضون على ستة في الفترة الصباحية، وستة في الفترة المسائية، واثنين في الفترة الليلية، ويحصل الممرض الذي يعمل ليلًا على يوم راحة في اليوم التالي.

وأكدت أن غياب ممرض أو اثنين لأي سبب قد يسبب ارباكا ويؤثر على سير العمل، مشيرة إلى أن عقد التمريض البالغ 50 ألف ريال لا يكفي في ظل الظروف الحالية، ولا يغطي حتى تكاليف المواصلات إلى المركز، وهذا ما يدفع بعض الممرضين إلى ترك العمل والانتقال إلى المستشفيات الخاصة، حيث يحصلون على رواتب أفضل، وهو ما يزيد الضغط على بقية العاملين في المركز 

دعم للمياه والصيانة وحاجة إلى التوسعة
وأوضحت باماجد أن منظمة UNDP ساعدت المركز في شراء محطة جديدة لمعالجة المياه بقيمة نحو 95 ألف دولار. كما أشارت إلى توفير مهندس لصيانة أجهزة الغسيل، موضحة أن مستحقاته تُدفع من قبل رجل الأعمال رشاد هائل سعيد.

وأكدت أن المركز لا يستطيع في وضعه الحالي استقبال أعداد جديدة من المرضى، بسبب الضغط الكبير ونقص بعض المستلزمات وقطع الغيار، مطالبة بتوفير الدعم اللازم وتوسعة المركز وزيادة قدرته على استقبال المرضى.

ويواصل المركز تقديم خدمات الغسيل الكلوي للمرضى بشكل مجاني، رغم الضغط الكبير الذي يواجهه والعجز عن استقبال كل الحالات التي تصل إليه، خاصة المرضى القادمين من لحج وأبين ومناطق الساحل الغربي.

وترى باماجد أن توسعة المركز وتشغيل بقية أدواره، إلى جانب تشغيل مراكز الغسيل الأخرى في عدن لفترات أطول، سيساعد في تخفيف الضغط عن المركز ويوفر للمرضى فرصة أفضل للحصول على جلسات الغسيل التي يحتاجون إليها.