> «الأيام» غرفة الأخبار:
- الرياض تغلق القنوات السياسية أمام الانقلابيين في اليمن
تتجه السعودية نحو تشديد خياراتها في مواجهة الحوثيين، مع تصاعد الهجمات التي تهدد المطارات والمنشآت الحيوية وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالتزامن مع تحذير مجلس الوزراء السعودي من عواقب الاعتداءات، وتقارير عن غارات جوية استهدفت مواقع في صنعاء.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "العرب" اللندنية أمس، تفتح هذه التطورات الباب أمام مرحلة أكثر تشددًا في التعامل مع الجماعة، بعدما راهنت الرياض خلال مراحل سابقة على الوساطات والضغوط السياسية، وعلى إبقاء المواجهة ضمن إطار الصراع اليمني الداخلي، تجنباً لتوسع الحرب إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
ويكتسب الموقف السعودي دلالته من توقيته، إذ جاء تشديد اللهجة الرسمية متزامنًا مع تصاعد المخاطر على الأمن الداخلي السعودي والمصالح الاقتصادية الإقليمية. وأكد مجلس الوزراء، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن مليشيا الحوثي ستواجه عواقب اعتداءاتها على المطارات ومكة المكرمة والمدينة المنورة، مشددًا على أن المملكة لن تسمح بتهديد أمنها أو حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وتعكس هذه الرسائل اتساع نطاق الخطوط الحمراء السعودية، من حماية الأراضي والمنشآت الوطنية إلى تأمين الممرات البحرية الحيوية، التي تمثل أهمية استراتيجية للتجارة الدولية وصادرات الطاقة. كما أن الإشارة إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة ترفع مستوى حساسية الاعتداءات الحوثية في الحسابات السعودية، وتزيد الضغوط على الرياض لإظهار قدرة واضحة على منع تكرارها.
وتزامنت هذه المواقف مع تقارير بثتها وسائل إعلام تابعة للحوثيين عن غارات جوية للتحالف الذي تقوده السعودية استهدفت منشآت نفطية في منطقة الصباحة غربي صنعاء. وقالت الجماعة إن الهجوم استهدف شركة النفط اليمنية، فيما نقلت قناة «المسيرة» عن مصدر في الشركة أن المنشآت المستهدفة لا تحتوي على مخزون من المشتقات النفطية، مؤكدًا أن الاستهداف لن يؤثر على الإمدادات.
ولم تتضمن المعلومات المتاحة تأكيدًا مستقلًا لطبيعة الضربات أو حجم الأضرار الناجمة عنها، كما لم يرد في المعطيات المتاحة إعلان سعودي رسمي يوضح تفاصيل العملية. ولذلك، فإن أهمية التطور تكمن في دلالته المحتملة على اتساع الضغط العسكري، من دون اعتباره وحده دليلًا قاطعًا على اتخاذ قرار بشن حملة واسعة داخل مناطق سيطرة الحوثيين.
وتبدو الرياض أمام معادلة أكثر تعقيدًا من المواجهة التقليدية على الجبهات اليمنية. فالهجمات التي تطال المطارات والمنشآت الحيوية، إلى جانب التهديدات التي تمس أمن الملاحة، تجعل الاكتفاء باحتواء التصعيد عبر القنوات السياسية أكثر صعوبة، خصوصاً إذا تكررت الاعتداءات أو اتسع نطاقها. كما أن استمرار التهديدات يفرض كلفة أمنية واقتصادية، ويضع قدرة المملكة على حماية بنيتها التحتية ومصالحها الاستراتيجية أمام اختبار مباشر.
وخلال المراحل السابقة، سعت السعودية إلى تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، مفضلة الجمع بين الوساطات والضغوط السياسية ودعم القوى اليمنية المناوئة للحوثيين.
وكان إبقاء المواجهة في إطار يمني–يمني يتيح للرياض الحد من كلفة التدخل المباشر، مع الاحتفاظ بأدوات الرد العسكري عند الضرورة. غير أن تكرار الهجمات على أهداف حساسة قد يدفعها إلى إعادة تقييم هذه المقاربة، خصوصًا إذا خلصت إلى أن التهدئة لم تعد توفر ضمانات كافية لأمنها.
ولا يعني ذلك أن خيار الحسم العسكري أصبح نهائيًا، إذ تظل كلفة الحرب واتساعها واحتمالات الرد الحوثي عوامل مؤثرة في القرار السعودي. فالتصعيد المباشر قد يضعف قدرة الجماعة على استهداف الأراضي السعودية، لكنه قد يفتح أيضًا جبهات إضافية، ويزيد المخاطر على الملاحة والمنشآت النفطية، ويعيد اليمن إلى دورة أوسع من العمليات العسكرية المتبادلة.
ويبرز العامل الإقليمي بدوره في حسابات المرحلة المقبلة، مع احتمالات تنسيق أوسع بين السعودية وأطراف أخرى معنية بأمن البحر الأحمر واليمن. ويمكن أن يشمل ذلك تعزيز التعاون الدفاعي والسياسي مع الدول التي ترتبط بالرياض بتفاهمات أمنية، بما فيها مصر وتركيا وباكستان، فضلًا عن فرص مشاركة سوريا بشكل من الأشكال. لكن لا توجد في المعطيات المتاحة مؤشرات كافية للجزم بأن هذه الأطراف قررت المشاركة في عمليات عسكرية ضد الحوثيين، ما يجعل دورها المحتمل مرتبطًا بمستوى التنسيق الذي قد تفرضه التطورات.
وفي موازاة ذلك، يمثل تأكيد مجلس الوزراء استعادة تدفقات النفط عبر خط أنابيب «شرق–غرب» مؤشرًا على أولوية حماية مسارات تصدير الطاقة وتقليل تعرضها للتهديدات. فكلما ازدادت المخاطر على المنشآت النفطية والممرات البحرية، ارتفعت أهمية البدائل البرية والإجراءات الدفاعية التي تضمن استمرار الصادرات في ظروف التصعيد.











