إن حديث المهندس عدنان الكاف لقناة الحدث لم يكن حديث وزير يعدد مشاريع وزارته، بل كان حديث رجل دولة يقرأ الخارطة من فوق، ويضع النقاط على الحروف في لحظة ملتبسة. فالرجل حين اختار أن يتحدث في هذا التوقيت بالذات، ومن على شاشة الحدث، كان يعلم أن الكلمة في زمن الحرب موقف، وأن التوقيت هو نصف الموقف.
الكاف قدم تعز لا كمدينة منكوبة تطلب العطف، بل كعقدة استراتيجية أفشلت حسابات الحوثي. فالحصار الذي أراد به الحوثي أن يكسر تعز، هو الذي كسر صورته أمام العالم. أن تصمد مدينة عشر سنوات بإمكانات محدودة، فهذا يعني أن نظرية الحسم بالقوة سقطت، وأن الرهان على الإرادة انتصر على الرهان على السلاح. وهذه هي الرسالة الأولى التي أراد الكاف إيصالها: الحوثي لا يواجه جبهة عسكرية فقط، بل يواجه شعباً يرفضه.
أما النقطة الجوهرية في حديثه، وهي أن أمن تعز من أمن عدن والجنوب، فهي ليست جملة إنشائية للمجاملة، بل حقيقة جغرافية وعسكرية لا تقبل الجدل. فتعز هي الخاصرة الغربية للجنوب، والصبيحة هي بوابته، وباب المندب هو شريانه، وعدن هي قلبه. لا يمكن أن تحمي القلب وتترك الخاصرة مكشوفة. من يفصل تعز عن عدن لا يفهم الخارطة، ومن يظن أن معركة تعز لا تعني الجنوب فهو واهم. لذلك جاءت عبارة المسؤولية المشتركة كدعوة ذكية لإنهاء حالة التشرذم بين الجبهات.
وحين يؤكد الكاف، وهو وزير في قلب الحكومة، أن الحوثي بلا حاضنة شعبية في تعز وعدن والمحرر، فهو ينزع ورقة التوت الأخيرة التي يحاول الحوثي التستر بها. فصاحب الحاضنة لا يحاصر مدينة ولا يقصف أحياءها ولا يقطع عنها الماء والكهرباء لعشر سنوات. الرفض الشعبي الذي تحدث عنه هو السلاح الأخطر الذي لا يملك الحوثي له مضاداً، لأنه سلاح نابع من الناس وليس مستورداً من مخازن السلاح.
واستدعاء عدن 2015 لم يكن حنيناً للماضي، بل كان تقديماً لنموذج انتصار قابل للتكرار. عدن انتصرت لأن كل بيت فيها أصبح مترساً، وكل مواطن أصبح جندياً. هذه هي المعادلة التي يقدمها الكاف لتعز اليوم: لا تنتظروا معجزة من الخارج، انتصاركم في وحدتكم، كما كان انتصار عدن في وحدتها.
وفي الختام، تفاؤله بأن هذه الحرب قد تكون الأخيرة للحوثيين ليس كلاماً عاطفياً، بل قراءة سياسية لواقع جديد. الحوثي اليوم محاصر سياسياً، مكشوف عسكرياً، ومنبوذ شعبياً، وما يخشاه حقاً هو توحيد الجبهات الذي دعا إليه الكاف. فوحدة الجبهات هي التي ستفك الحصار عن تعز، وتؤمن عدن، وتحمي باب المندب، وتعيد لليمن قراره.
لقد قالها الكاف بوضوح لا يحتاج إلى تفسير: احموا تعز تحموا عدن، وحدوا جبهاتكم تنهوا حربكم، وآمنوا بشعبكم فهو السلاح الذي لا ينقطع.
الكاف قدم تعز لا كمدينة منكوبة تطلب العطف، بل كعقدة استراتيجية أفشلت حسابات الحوثي. فالحصار الذي أراد به الحوثي أن يكسر تعز، هو الذي كسر صورته أمام العالم. أن تصمد مدينة عشر سنوات بإمكانات محدودة، فهذا يعني أن نظرية الحسم بالقوة سقطت، وأن الرهان على الإرادة انتصر على الرهان على السلاح. وهذه هي الرسالة الأولى التي أراد الكاف إيصالها: الحوثي لا يواجه جبهة عسكرية فقط، بل يواجه شعباً يرفضه.
أما النقطة الجوهرية في حديثه، وهي أن أمن تعز من أمن عدن والجنوب، فهي ليست جملة إنشائية للمجاملة، بل حقيقة جغرافية وعسكرية لا تقبل الجدل. فتعز هي الخاصرة الغربية للجنوب، والصبيحة هي بوابته، وباب المندب هو شريانه، وعدن هي قلبه. لا يمكن أن تحمي القلب وتترك الخاصرة مكشوفة. من يفصل تعز عن عدن لا يفهم الخارطة، ومن يظن أن معركة تعز لا تعني الجنوب فهو واهم. لذلك جاءت عبارة المسؤولية المشتركة كدعوة ذكية لإنهاء حالة التشرذم بين الجبهات.
وحين يؤكد الكاف، وهو وزير في قلب الحكومة، أن الحوثي بلا حاضنة شعبية في تعز وعدن والمحرر، فهو ينزع ورقة التوت الأخيرة التي يحاول الحوثي التستر بها. فصاحب الحاضنة لا يحاصر مدينة ولا يقصف أحياءها ولا يقطع عنها الماء والكهرباء لعشر سنوات. الرفض الشعبي الذي تحدث عنه هو السلاح الأخطر الذي لا يملك الحوثي له مضاداً، لأنه سلاح نابع من الناس وليس مستورداً من مخازن السلاح.
واستدعاء عدن 2015 لم يكن حنيناً للماضي، بل كان تقديماً لنموذج انتصار قابل للتكرار. عدن انتصرت لأن كل بيت فيها أصبح مترساً، وكل مواطن أصبح جندياً. هذه هي المعادلة التي يقدمها الكاف لتعز اليوم: لا تنتظروا معجزة من الخارج، انتصاركم في وحدتكم، كما كان انتصار عدن في وحدتها.
وفي الختام، تفاؤله بأن هذه الحرب قد تكون الأخيرة للحوثيين ليس كلاماً عاطفياً، بل قراءة سياسية لواقع جديد. الحوثي اليوم محاصر سياسياً، مكشوف عسكرياً، ومنبوذ شعبياً، وما يخشاه حقاً هو توحيد الجبهات الذي دعا إليه الكاف. فوحدة الجبهات هي التي ستفك الحصار عن تعز، وتؤمن عدن، وتحمي باب المندب، وتعيد لليمن قراره.
لقد قالها الكاف بوضوح لا يحتاج إلى تفسير: احموا تعز تحموا عدن، وحدوا جبهاتكم تنهوا حربكم، وآمنوا بشعبكم فهو السلاح الذي لا ينقطع.










