أخر تحديث للموقع
اليوم - الساعة 11:22 م بتوقيت مدينة عدن

مقالات الرأي

  • حُب وحرب

    عبّود علي الشعبي




    تشعل الحرب الخصومة، فلا تُبقي ود، ولا تأبه لصلة، ومن تعز التي تتصدى.. إلى عدن التي تصمد.. يبقى الرصاص، الناطق الرسمي الذي لا يصمت.

    مَنْ كان يدري أن ليلًا طويلًا، سيغشي الديار، وأن حجم المصيبة سيأخذ كل هذه المساحة، وأن الناس في اليمن، سيذوقون ويلات الحرب وعذابات النزوح.

    في عدن حين دوّت صواريخ الحوثي مرتين، ساد المدينة إحساس بالذهول والشفقة،

    هل أخطأت منصات المليشيا؟

    كلا.. بل عَمَدَت على الفعل،

    لكن عدن بقيت تشفق على هذا الصَّلَف، وتبتسم إلى الصباح!

    يُحكى أن صنعاء في الزمن الغابر كانت ترسل البُن والزبيب، واللوز، وبعض العطريات إلى "سوق البينيان" في كريتر، ثم تُصدّر البضاعة الى أسمرا في بلاد أرتيريا في أجواء من الحُب والسلام، وحين كان البلد مقسّماً الى شطرين، لم يرَ الناس أن "الانفصال" يُفسد للود قضية.

    لكن في زمن "الوحدة" التي كانت مُنىً وحُلمًا، تلقّت عدن رسائل من نوعٍ آخر، صواريخ 1994م، وصواريخ 2015، وصواريخ 2026.

    بقي أن نفهم أن المدينة، تبتسم حتى مع هذا الصوت المثقل بالبارود القادم من منصات الموت.

    إنّ الصمت الطويل من 2014-2026، أغرى بالحوثي، فغامر ثم غامر، فصار الثمن باهضًا لجميع الأطراف في الداخل والخارج.

    ولو أن الإقليم والعالم تداعوا إلى سلام حقيقي من الوهلة الأولى، لما كان هذا الدم المهراق الذي ينسكب بغزارة على الصخور والرمال.

    قالت الرئاسة، أن الحوثي أبى أن يجنح الى السلام، وأنهُ أضاع كل فَرَص التفاوض والحوار، وأن يداهُ أوكتا وفوهُ نفخ"..

    وليلة وصول صواريخ الموت الى عدن مرتين، كانت عدن تبتسم، والناس في أسواق المدينة، يمارسون حركتهم الطبيعية، ورائحة البخور والبهارات تنبعث من سوق الهنود، فتُطغي على رائحة بارود المليشيا..

    هي عدن جوهرة الجنوب التي لا يملُّ من رؤيتها العشّاق، القارئة في الكتاب،

    التي تحدِّق بعينيها بين السطور، منذ مكتبة الحاج عُبادي عام 1884، لم تكن تألف حماقات أصحاب الهضبة وصَلَف الكهنوت، بل كانت قيمة حضارية، وثقافة سلام في مواجهة ثقافة الموت والخراب.

المزيد من مقالات (عبّود علي الشعبي)

  • Phone:+967-02-255170

    صحيفة الأيام , الخليج الأمامي
    كريتر/عدن , الجمهورية اليمنية

    Email: [email protected]

    ابق على اتصال