غنّى أيوب طارش للمدرسة كما غنّى للوطن، وهو الفنان المُلهَم الذي حاكى صوته الجميل خلجات النفس، ويحبه الناس في الشمال والجنوب وخارج الوطن، وأعطى الأرض من أغانيه الرائعة ما لم يعطِها فنان غيره، حتى قالوا عنهُ "صوت الأرض".

مدرستي..مدرستي

يا أمي التي من ثديها

رضعتُ كل بُغيتي

أحببتها حبي الكبير

لأمتي وتربتي..

تبدو صباحات المدرسة أنيسة، توقظ النفوس، تحرِّك أول النهار في البيوت والطرقات، تضل هي بقية وطن مزّقتهُ الحرب.

هي بسمة أمل في وجوه الأطفال الذين يركضون بحقائبهم، يسابقون جرس المدرسة وطابور الصباح.

هل يضع الوزير العبادي بصمته في نفوس المتعلمين والمعلمين، ويشرع في عام دراسي متميز.

نريد البداية من عدن، النبع الأول للمدرسة منذ النهضة وكلية بلقيس وبازرعة، والفلاح، والبيحاني..

إنّ روح خطة الحكومة هو هذا المبنى الأثير الذي إسمهُ "المدرسة"، إذا صلُحَ، صارت الأمور الى الخير والفلاح، وتهيأت أسباب النهضة.

يحتاج التلميذ لدرسٍ ونشاط،

وسط بيئة مفعمة بالحياة، صوت المعلم الذي يحنو، وأداء مبدع في الحصة الدراسية، وشرحٍ وافٍ محبب، تجتذب لهُ الأرواح..

يقول عثمان أبو ماهر بصوت أيوب:

يا بصمة الأستاذ في فؤادي

يافوز فوز الفوز باجتهادي

يا ضؤ ضؤ الضؤ في كتابي

يا نور أيامي وكل زادي..

هل نشهد عام دراسي متميز؟

يستطيع وزير التربية الذي شحذ همّة الأوائل باتصاله بهم، يبارك لهم التفوق، أن يوقظ التعليم من غفلته،

ويحفِّز الأرواح للتحصيل،

والشغف بالقراءة، عندما يأتي العام الدراسي بكراسته الجديدة وقلمه الأنيق يرسم ملامح المستقبل.

ماذا تركت الحرب غير الندوب في جدار المدرسة، وجدار القلب، فَقِدَ الآباء والأمهات شغف أبناءهم بالمذاكرة، والتعلُّق بالمدرسة..

فليس الدفتر هو الدفتر ولا الكتاب هو الكتاب.

حتى صار البعض يسلِّي نفسه بإخراج الدفتر القديم، زمن المدرسة الجميل..

الدفتر الذي فيه عصارة جهد المعلم، وهو يلخِّص الدرس، ويوجز المعلومة، والتلميذ الذي كان ينمِّق خطُّه، ويحسِّنه، حتى كان الدفتر مصدر راحة للنفس والعقل..

ومن ينسى ذاك الشدو الرائع:

"دفاتري دفاتري..

بها انشراح خاطري"

من هنا تبدأ التنمية، هذا الإنسان الصغير الذي يحمل حقيبته على ظهره في الصباح الباكر، هو الضوء الذي يتلمّس به الوطن الطريق..

هو الزاد الذي تسعد بهِ الأرواح، ورأس المال بظلِّهِ الخفيف.

يا وزارة أكرِموا المعلم، كونوا له الكف الندية، والروح السخيّة، "يا بصمة الأستاذ في فؤادي"..

جزاء من يعلِّم أن يُعطى له راتب يكفيه، لا تدعُ معلم الأجيال عرضة لضنك العيش، ثم نطلب منه عطاء أمام "السبّورة"، أكرموه وحفِّزوه،

فكل الناس مدينون له، بكل تخصصاتهم..

يا قومنا من المدرسة تبدأ التنمية..وصورة المستقبل.