الأربعاء, 02 سبتمبر 2026
139
انتهت العطلة الصيفية وعاد الطلاب إلى مدارسهم، فبالنسبة للبعض تمثل المدارس صرحًا للمعرفة وبداية جديدة نحو مستقبلٍ أفضل، لكن بالنسبة لآخرين قد تتحول إلى مساحةٍ قابلة للاستغلال مع تصاعد القلق في زيادة حالات تعاطي المخدرات بين فئة الطلبة و تطور أساليب الترويج والالتفاف وتنوع المواد المخدرة مثل الشبو، وبريجابالين، وترامادول لتصل إلى من هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم والحماية.
إدمان المخدرات أصبح من أبرز التحديات التي تواجه مدارسنا، ولا بد من مواجهته بجدية وعلاجٍ حقيقي، لأنه يتزايد يومًا بعد يوم ، و الأسوأ أن كثيرًا من المراهقين والأطفال لا يدركون الخطر الكامل لهذه السموم ولا يفهمون أن الوقوع في دائرة التعاطي قد يتحول سريعًا إلى كارثة نفسية وصحية واجتماعية.
يبدأ بعض "المراهقين" بتجربة الممنوعات في سن 12-14 عامًا، مقتدين بأصدقائهم الأكبر سنًا في ساحة المدرسة، وهناك حالات لطلاب مدارس يجبرون الوافدين الجدد على تجربة المخدرات على أمل أن يصبحوا زبائن مدمنين.
لا في المدرسة ولا في المنزل ولا حتى في وسائل الإعلام يزود الأطفال بمعلومات منطقية ومفهومة كافية حول مخاطر هذه المادة، وأنه لا ينبغي استخدامها تحت أي ظرف من الظروف ، لذا فبينما يدركون بالفطرة أن وضع أصابعهم في مكبس كهربائي ليس فكرة جيدة على الإطلاق، إلا أنهم يجهلون تمامًا أمر المخدرات وخداعها.
لابد من حماية المدارس من خلال معرفة دقيقة بحجم المشاكل التي تعاني منها ، لأن انتشار المخدرات داخل المدارس ليس مجرد خطر عابر، بل مشكلة قد تتفاقم في السنوات القادمة و تتحول إلى "وباء" المخدرات الذي يجتاح البلاد ويجعل أطفال المدارس هدفًا منذ الصغر.
من العقبات الخطيرة الأخرى قلة مراكز إعادة التأهيل و المسؤولية الجنائية التامة للتجار الصغار من فئة الطلبة، التي تكتمل ببلوغ سن الثامنة عشرة وفقًا للمادة (31) من قانون الجرائم والعقوبات وتعديلاته، حيث يدرك تجار المخدرات الشباب هذه الحقيقة جيدًا، لذلك يقول البعض منهم سأتاجر بالمخدرات حتى أبلغ السابعة عشر ثم سأتوقف، حيث اذا أتم 18 سنة كاملة تبدأ مسؤوليته الجنائية التامة وتُطبق عليه العقوبات المقررة قانونًا.
لا يملك الأطباء ولا مسؤولو إنفاذ القانون بيانات دقيقة حول عدد طلاب المدارس الذين ينجرّون إلى هذه الشبكات، بينما تُجبر مافيا المخدرات المدرسية على تقسيم أسواقها واللجوء إلى الجريمة للحفاظ على سيطرتها، صحيح أنها لم تصل بعد إلى حد إطلاق النار، لكنها وصلت إلى حد الضرب.
وزارة العدل عبر لجنة التوعية بسيادة القانون التي شكلها الوزير قامت بالنزول إلى عدة مدارس للتوعية بمخاطر المخدرات، ولكن يبقى السؤال الأهم هو كيف يُفسر غياب إطار أمني للمدارس يعتمد عليه صحة عشرات الآلاف من الشبان والشابات بشكل مباشر؟ أم أن جماعات ضغط مافيا المخدرات، التي تعتبر أي شاب مصدر دخل محتمل ليست مجرد خيال، بل واقع مرعب؟