> محافظات «الأيام» خاص:
- أرتال من مقاتلي ومدرعات الحوثي تقع في كمائن بالمقاطرة
- ارتفاع غارات مقاتلات الجيش إلى نحو 100 غارة يوميًا
تواصلت المواجهات العسكرية في محافظتي تعز ولحج على امتداد عدد من الجبهات الاستراتيجية، وسط تصاعد الضغط العسكري على مواقع الحوثيين.
وتزايدت المؤشرات على تعرض الحوثيين لاستنزاف بشري وعسكري، بالتزامن مع محاولاتهم إعادة ترتيب انتشارهم وتعزيز مواقعهم في محاور المواجهة، خصوصًا في الساحل الغربي والمناطق المطلة على مضيق باب المندب.
في محافظة تعز، تركزت المواجهات في جبهة صبر، ومحور الأقروض، وجبهة الضباب غرب مدينة تعز، فيما امتدت العمليات باتجاه مديريتي ذوباب والمخا في الساحل الغربي.
وتمثل هذه الجبهات نطاقًا جغرافيًا وعسكريًا متصلًا، تتداخل فيه الاعتبارات الدفاعية والهجومية مع أهمية السيطرة على المرتفعات والطرق وخطوط الإمداد.
وفي محيط مدينة تعز، تواصلت المواجهات على جبهات الضباب والأقروض وصبر، وسط ضغوط عسكرية ومحاولات متكررة لإحداث اختراق في المواقع الحكومية.
وبحسب تصريحات لمحافظ تعز نبيل شمسان، أمس، فقد حشد الحوثيون 60 ألفًا من المقاتلين في محاولة للضغط على المدينة والسيطرة عليها، إلا أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنتا من التصدي للهجمات والحفاظ على مواقع المواجهة.
وتكتسب جبهة الضباب أهمية خاصة باعتبارها أحد المداخل الغربية الرئيسية للمدينة، فيما تمثل جبهتا الأقروض وصبر محورين مهمين في معادلة السيطرة على المرتفعات والممرات المحيطة بها .
ورغم التعزيزات التي دفع بها الحوثيون إلى هذه الجبهات، فإن استمرار المواجهات دون تحقيق تقدم ميداني مستقر يعكس حجم الصعوبات التي تواجه محاولاتهم لتغيير خريطة السيطرة، ويضع قواتهم أمام معادلة استنزاف متواصل على أكثر من محور.
أما في محافظة لحج، فتتركز المواجهات في مديرية المضاربة والمناطق المحيطة بباب المندب، مع امتدادها شرقًا باتجاه مديرية المقاطرة، وهو ما يضفي على هذه الجبهة أهمية إضافية بالنظر إلى ارتباطها بتأمين الممرات الاستراتيجية والمناطق المشرفة على الساحل الغربي.
وتحولت جبهة المقاطرة، الواقعة على الحدود الإدارية بين محافظتي لحج وتعز، إلى مسرح لمواجهات عنيفة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بعدما دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات بشرية وعسكرية كبيرة في محاولة للتقدم نحو مناطق استراتيجية مطلة على طريق هيجة العبد، قبل أن تواجه مقاومة حكومية ومحلية وإسنادًا جويًا مكثفًا، وفقًا لمصادر ميدانية وعسكرية.
وقالت مصادر ميدانية إن الجماعة الحوثية دفعت بأرتال من المقاتلين والمدرعات والعربات العسكرية باتجاه سائلة سوق الربوع والمناطق الواقعة أسفل عقبة هيجة العبد، في هجوم بدأ منتصف ليل الجمعة واستمر حتى الساعات الأولى من السبت، بالتزامن مع قصف مدفعي كثيف ومحاولات للتقدم عبر المرتفعات المطلة على المنطقة.
وأضافت المصادر أن الغارات الجوية والكمائن استهدفت التعزيزات الحوثية، وقطعت الطريق أمام تحركها، بالتزامن مع ضربات طالت طريق الصّحى – كربة، الذي يمثل أحد المسارات البديلة لطريق هيجة العبد، ما أدى إلى إرباك حركة الإمداد والتعزيزات القادمة من اتجاه محافظة تعز.
وفي موازاة الضربات الجوية، شارك مقاتلون من أبناء المقاطرة والزريقة والمكابدة في هجوم مضاد على القوات الحوثية، بإسناد مدفعي من القوات الحكومية، في محاولة لمنع الجماعة من تثبيت مواقعها الجديدة وقطع الطريق أمام تقدمها نحو المناطق المرتفعة.
إلى ذلك، أفادت مصادر ميدانية بأن وحدات حوثية كبيرة وقعت في كمائن أسفل عقبة هيجة العبد، بعد استهداف الطريق وقطع مسارات الحركة أمامها، مشيرة إلى أن مجموعات من المقاتلين تفرقت في المرتفعات المحيطة، بينما تعرضت أطقم ومدرعات للاستهداف أثناء تحركها للانسحاب.
وذكرت المصادر أن تعزيزات حوثية إضافية قدمت من جهة التربة توقفت أمام الطريق الذي أُغلق بفعل الضربات الجوية والانهيارات الصخرية، قبل أن تتعرض للاستهداف، في حين جرى نقل قتلى وجرحى إلى مرافق صحية في المنطقة.
وتحدثت مصادر محلية عن وصول نحو 60 جثة لمقاتلين حوثيين، بينهم قيادات، إلى مدينة التربة مركز مديرية الشمايتين، كما أفادت بنقل جرحى وقتلى آخرين باتجاه مناطق النشمة والبيرين.
وتكتسب المعركة أهمية تتجاوز السيطرة على المواقع الجبلية، بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمقاطرة، التي تتبع إداريًا محافظة لحج، وتشرف على طريق هيجة العبد، أحد أهم الشرايين البرية التي تربط تعز بمحافظات الجنوب، وتستخدمه حركة المدنيين والإمدادات في ظل تعقيدات الطرق الأخرى.
تزامنت معارك المقاطرة مع استمرار المواجهات في جبهات تعز الأخرى، خصوصًا في المحاور الجنوبية والغربية، إذ أعلنت القوات الحكومية، الجمعة، تنفيذ هجمات واستهدافات مدفعية وبطائرات مسيّرة ضد مواقع وآليات حوثية.
وقال المركز الإعلامي لمحور تعز إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية استهدفتا مركزًا للتشويش تابعًا للجماعة في منطقة دار السينة بجبهة الشقب، كما استهدفت المدفعية دبابة حوثية في سائلة حسات بجبهة الأقروض، التابعة لمديرية المسراخ جنوب المحافظة.
وأضاف أن اشتباكات دارت في جبهات غرب تعز باستخدام أسلحة متنوعة، بالتزامن مع استهدافات نفذتها الطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية لمدفعية الجماعة في مديرية المسراخ.
وقدّر المركز خسائر الحوثيين في تلك المواجهات والاستهدافات بأكثر من 26 قتيلًا وجريحًا، إضافة إلى تدمير ثلاثة مدافع هاون ومركز تشويش، وإعطاب دبابة وعدد من الأسلحة المتوسطة.
وفي تطور موازٍ، امتدت المواجهات إلى المناطق الشرقية من محافظة الجوف، حيث أعلنت القوات الحكومية خوض اشتباكات مع الحوثيين في اتجاه مرتفعات الدحيظة والشهلاء شرقي مدينة الحزم، مؤكدة تدمير معدات قتالية وتحييد مجموعات من مقاتلي الجماعة.
وأشارت إلى أن الطيران الحربي والمسيّر استهدف مخابئ ومخازن وتحصينات ومنصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة تابعة للحوثيين، قالت الجماعة إنها تستخدمها في استهداف القوات والمنشآت المدنية.
وعلى الصعيد الإنساني، أسفرت الهجمات الحوثية في محافظة تعز عن مقتل مدنية وإصابة خمسة آخرين، بينهم طفل، خلال الساعات الماضية، بنيران القناصة والقصف في مناطق الأقروض وجبل حبشي والمسراخ، وفق مصادر محلية رسمية.
وتحدثت مصادر محلية أخرى عن تعرض قرى سكنية في المقاطرة لقصف عشوائي خلال الهجوم الحوثي، ما تسبب في تضرر منازل وممتلكات مدنية، في حين تتزايد المخاوف من انعكاسات المعارك على حركة التنقل والإمدادات عبر طريق هيجة العبد، الذي يمثل شرياناً حيوياً لسكان تعز والمحافظات المجاورة.
وتشير بيانات النعي ومواكب التشييع التي تشهدها مناطق سيطرة الحوثيين، إلى جانب الصور المنشورة لقتلاهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، إلى سقوط أعداد كبيرة من المقاتلين خلال المواجهات الأخيرة، خصوصًا مع تصاعد العمليات الجوية واستهداف مواقع وتجمعات عسكرية.
كما تشير المعطيات الواردة إلى تكثيف الغارات الجوية، مع الحديث عن معدلات مرتفعة وصلت في بعض الفترات إلى نحو 100 غارة يوميًا.
ولا تقتصر مؤشرات الخسائر على أعداد القتلى، بل تمتد إلى طبيعة العناصر التي جرى الدفع بها إلى الجبهات، إذ تتحدث المعلومات الميدانية عن استعانة الحوثيين بعناصر من الشرطة والمرور وقطاعات خدمية، بينها عمال النظافة، لتعويض النقص في المقاتلين وتعزيز مواقعهم القتالية.
وتعكس هذه الخسائر ضغوطًا متزايدة على منظومة التجنيد والتعبئة لدى الحوثيين، وتكشف عن اتساع احتياجاتها البشرية نتيجة استمرار المواجهات على جبهات متعددة، ما جعلها تلجأ إلى إرسال عناصر أمنية وقيادات ميدانية للمشاركة في المعارك.
ومع تعدد الجبهات واستمرار الاشتباكات، فُرض على الحوثيين توزيع قواتهم وإمداداتهم على محاور جغرافية متباعدة، بما يزيد الأعباء البشرية واللوجستية.
ومع مرور ثلاثة أشهر على بدء التصعيد الحوثي، تدخل المواجهات في تعز ولحج مرحلة تتسم بتعدد محاور الاشتباك وتزايد الضغوط العسكرية والبشرية على الحوثيين.













