> أبها«الأيام» سلمان عسكر:

 في صنعاء، حيث يسعى الحوثيون إلى إخضاع المجتمع عبر الجبايات والتجنيد والتهديد، يتنامى الرفض الشعبي وتتواصل المواقف الرافضة للانقلاب. ويؤكد محافظ صنعاء، اللواء عبدالقوي شريف، أن قبائل المحافظة لم تبايع الانقلاب، وأن عملية «فجر اليمن» تمثل بداية للخلاص واستعادة الدولة، مشددًا على أن بناء الدولة لا يتحقق بالقوة العسكرية وحدها، بل يتطلب مصالحة وطنية وترسيخ سيادة القانون وحماية الأجيال من محاولات استهداف عقولها ومناهجها التعليمية.

ووصف شريف اتهام قبائل صنعاء بتسهيل سقوط العاصمة بأنه اتهام جائر يتجاهل مواقفها الوطنية وتاريخها الجمهوري، فضلًا عن الأضرار التي لحقت بها جراء انهيار مؤسسات الدولة. واعتبر عملية «فجر اليمن» فرصة لتوحيد الجهود الوطنية واستعادة مؤسسات الدولة، مثمناً الدعم السعودي وما أسهم به في تعزيز صمود المؤسسات والتخفيف من معاناة اليمنيين.

كيف تصفون تركيبة المجتمع في محافظة صنعاء وأبرز مكوناته؟
تُعد محافظة صنعاء الحاضنة الاجتماعية والتاريخية للعاصمة، إذ تحيط بها من مختلف الجهات، وتتكون من 16 مديرية، وتكتسب أهمية استراتيجية بحكم موقعها الجغرافي وإشرافها على شبكة الطرق المؤدية إلى العاصمة. كما تحدها سبع محافظات هي مأرب والجوف وعمران والحديدة والمحويت وريمة وذمار، إلى جانب أمانة العاصمة الواقعة في قلب محيطها الجغرافي.

وينتمي أبناء المحافظة إلى عريقة القبائل اليمنية، التي تضم قبائل ومزارعين ورجال دولة، كان لهم حضور وإسهامات بارزة في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاجتماعية. كما يتمتع مشايخها بمكانة قبلية ووطنية رفيعة، وتحظى مواقفهم وكلمتهم بتقدير لدى الدولة والمجتمع، بفضل ما راكموه من حكمة وخبرة وحنكة على امتداد تاريخ طويل.

وقد شكلت قبائل صنعاء، في محطات ومنعطفات وطنية عديدة، قوة فاعلة في ترجيح كفة الدولة والنظام الجمهوري، والوقوف في وجه الظلم ومشاريع الكهنوت، دفاعاً عن المبادئ الوطنية والجمهورية.

يتكرر مصطلح «قبائل الطوق»، فماذا يعني، وما القبائل التي تندرج تحته؟
يُطلق مصطلح «قبائل الطوق» على القبائل المحيطة بالعاصمة صنعاء، وهو توصيف جغرافي واجتماعي اكتسب حضورًا سياسيًا وإعلاميًا واسعًا عقب اجتياح ميليشيا الحوثي للعاصمة عام 2014. ويعبّر المصطلح عن الموقع الجغرافي لهذه القبائل، ولا يعني تحميلها مسؤولية الدفاع عن العاصمة أو استعادة مؤسسات الدولة؛ فهذه مسؤولية السلطات الدستورية المختصة، ومن غير المقبول نقل مسؤولية الدولة إلى القبائل. فقرار الحرب والسلم والدفاع عن السيادة من اختصاص الدولة ومؤسساتها.

وتمثل هذه القبائل عمقًا اجتماعيًا واستراتيجيًا للعاصمة، وتشكل صمام أمان لاستقرارها، كما أن لها دورًا محوريًا في معركة استعادة الدولة، الأمر الذي يستوجب أن تحظى بمكانة متقدمة في حسابات الدولة وأولوياتها.

ما ردكم على القول إن قبائل الطوق وقبائل صنعاء سهلت دخول ميليشيا الحوثي إلى العاصمة خلال انقلاب 2014؟
هذا اتهام جائر لا يجوز تعميمه، فقبائل محافظة صنعاء كانت في مقدمة المتضررين من انهيار الدولة وسقوط العاصمة. وقد كان لأبنائها حضور بارز في قيادة الدولة طوال العهد الجمهوري، منذ ثورة 26 سبتمبر، وقدمت المحافظة رؤساء وقادة عسكريين ومحافظين ووزراء وبرلمانيين وشخصيات وطنية، من بينهم الرؤساء عبدالله السلال وإبراهيم الحمدي وأحمد الغشمي وعلي عبدالله صالح. ومن هذا المنطلق، فإن استقرار النظام الجمهوري يمثل مصلحة أصيلة لأبناء المحافظة وقبائلها.

أما ما حدث عام 2014، فقد جاء نتيجة انقسام سياسي حاد وصراعات بين القوى الوطنية، استغلتها الميليشيا المرتبطة بإيران للانقضاض على مؤسسات الدولة. وتتحمل المسؤولية الجهات التي كانت تمتلك سلطة القرار، وفي مقدمتها مؤسسات الدولة المعنية دستورياً بحماية العاصمة، إذ كان لليمن آنذاك رئيس وحكومة وجيش وأجهزة أمنية وبرلمان وأحزاب سياسية.

كيف تصفون المزاج الشعبي داخل محافظة صنعاء اليوم، في ظل استمرار التجنيد والجبايات واتساع رقعة الحرب؟
بلغت حالة الاحتقان والغضب الشعبي مستويات مرتفعة، نتيجة الأوضاع المعيشية والأمنية والسياسية التي فرضتها الميليشيا على المواطنين. وهناك حالة رفض واسعة لممارساتها، تقابلها مخاوف مشروعة لدى المواطنين والقبائل، خصوصًا في ظل ما يتعرض له المشايخ والرموز الاجتماعية والعسكرية من تضييق وتهديدات وانتهاكات. ومع ذلك، فإن الرفض الشعبي لا يزال قائمًا، حتى في ظل الصمت الذي تفرضه المخاوف والضغوط.

أبناء صنعاء يريدون دولة ونظامًا وقانونًا، وقبائل المحافظة عُرفت تاريخيًا بمناهضة الظلم والعنصرية، وتستند إلى أعراف راسخة تعزز قيم العدالة والكرامة وإصلاح ذات البين. وفي المقابل، ربطت الميليشيا مشروعها بالقهر والجبايات ونهب المال العام وتقييد الحريات، فضلًا عن استنزاف أبناء القبائل والزج بهم في جبهات القتال. وتتعامل القبائل مع هذه الممارسات بحكمة وصبر، وتتطلع إلى استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء حالة الفوضى والانتهاكات.

كيف تتمكن ميليشيا الحوثي من حشد بعض أبناء القبائل للقتال في صفوفها، وما الوسائل التي تستخدمها لاستقطابهم أو الضغط عليهم؟
تتمثل أخطر وسائل الميليشيا في استهداف صغار السن بالتعبئة الفكرية والعقائدية، واستغلال الفقر والحاجة من خلال تقديم الإعانات والرواتب والحوافز المالية. كما تلجأ إلى التخويف والتضليل، وتصوير المعركة على أنها مواجهة مع جماعات متطرفة ستستبيح المنازل والممتلكات.

ولذلك، نؤكد أهمية تبني خطاب وطني جامع، بعيدًا عن التحريض الطائفي أو القبلي أو المناطقي، لأن أي خطاب انتقامي أو تمييزي يمنح الميليشيا فرصة لاستغلاله في عمليات التعبئة. فمعركتنا مع مشروع مسلح انقلب على الدولة وصادر إرادة اليمنيين، ونسعى إلى توحيد أبناء القبائل والمناطق والمذاهب كافة حول هدف استعادة الدولة.

كيف تنظرون إلى استنزاف الميليشيا لأبناء القبائل في جبهات القتال، وما رسالتكم إلى الأسر التي تتعرض لضغوط لدفع أبنائها إلى الحرب؟
ننظر إلى ما يجري بألم بالغ، فهو مأساة إنسانية ووطنية تطال الأطفال والأسر الفقيرة والشباب الذين أغلقت الحرب أمامهم أبواب العمل والحياة الكريمة. فقد تحولت الحاجة المعيشية إلى وسيلة لدفع الأبناء إلى الجبهات، في وقت حُرم فيه الموظفون من رواتبهم، وتدهورت الخدمات، واتسعت رقعة الفقر والبطالة.

والأخطر من ذلك تسييس التعليم وتغيير المناهج الوطنية بما يغرس ثقافة العنف ويمجد الحرب، وهو ما يشكل خطرًا حقيقيًا على مستقبل الأجيال.
ورسالتنا إلى الآباء والأمهات والمشايخ والأعيان وقادة الرأي أن يتحملوا مسؤوليتهم الأخلاقية والوطنية في حماية الأطفال والشباب من الاستغلال والتجنيد. وأبواب العودة إلى الصف الوطني مفتوحة، والشرعية لا تستهدف مذهبًا أو قبيلة أو منطقة أو أسرة، وما تروجه الميليشيا خلاف ذلك ليس سوى أكاذيب لتبرير استمرار الحرب.

كيف تقيمون تطورات المعركة ضد ميليشيا الحوثي الإرهابية مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، وما الذي تعنيه لأبناء المحافظة وتطلعاتهم إلى التحرير؟
ننظر إلى العملية باعتبارها عملًا وطنيًا حقيقيًا لاستعادة الدولة، وبداية مرحلة تتوحد فيها الكلمة والموقف والقرار، وتستعيد فيها الجمهورية مؤسساتها وسيادتها على كامل التراب الوطني.

ونؤكد دور د. رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، في قيادة جهود استعادة الدولة وتوحيد الموقف الوطني وحشد الدعم الإقليمي والدولي. فالعملية جزء من مشروع وطني جامع يتطلب التفاف القوى السياسية والعسكرية والقبلية حول القيادة السياسية، وصولًا إلى إنهاء الانقلاب واستعادة صنعاء.

أما الميليشيا، فتتسع عزلتها السياسية والاجتماعية بسبب ممارساتها وما ألحقته بالوطن من دمار، وكل يوم يؤكد أن مشروعها لا يجلب سوى المزيد من الحروب والأزمات.

ما أهمية محافظة صنعاء في معركة استعادة العاصمة، وما الدور المنتظر من قبائلها وأبنائها في إسناد القوات المسلحة؟
تمثل محافظة صنعاء العمق الجغرافي والاجتماعي للعاصمة، وتمتلك قبائلها من الوعي الوطني والخبرة التاريخية ما يجعلها قوة مؤثرة في مستقبل الدولة. ونثق بأنها ستواصل أداء دورها في هذه المرحلة من خلال حماية المجتمع والأجيال، وتعزيز التماسك الوطني، ومساندة الدولة والقوات المسلحة في إطار القانون، مع ضرورة الحذر من الشائعات والخطابات التحريضية.

كما ينبغي أن تقترن استعادة الدولة بضمانات واضحة لحماية المواطنين، ومنع الانتقام وتصفية الحسابات، بعيدًا عن أي اعتبارات مذهبية أو قبلية أو مناطقية، فاليمن أكبر من الحسابات الصغيرة والخلافات الضيقة.

كيف تعملون على توحيد جهود أبناء المحافظة والقبائل والمقاومة الشعبية خلف الدولة، وما مستوى استجابتهم للتعبئة الوطنية؟
نعمل في ظروف استثنائية ومعقدة، بعزم ومسؤولية، وندير عملنا بصورة مؤسسية ومباشرة وفق الإمكانات المتاحة، ونتعامل مع المواطنين على قدم المساواة، ولا نقطع إلا وعوداً نستطيع الوفاء بها.

ونحن على تواصل مستمر مع المشايخ والرموز القبلية وأصحاب الرأي، ومع أبناء المحافظة في مختلف مديرياتها دون استثناء. والاستجابة الوطنية مشجعة، وهناك رجال لهم مكانتهم وتاريخهم ومواقفهم المشرفة، فيما تسهم الممارسات الحوثية في اتساع الرفض الشعبي يوماً بعد آخر.

ما الذي تحتاجه عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها وصولًا إلى صنعاء وإنهاء المشروع الإيراني؟ ولماذا لم تنطلق حتى الآن عملية تحرير العاصمة؟
تحتاج العملية إلى توحيد الجهود الوطنية وتجاوز الخلافات تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الشرعية. ونعول على د. العليمي وأعضاء مجلس القيادة في مواصلة توحيد القرار السياسي والعسكري، فالمرحلة تتطلب قيادة موحدة ومؤسسات فاعلة وتكاملًا حقيقيًا بين القوى الوطنية، بما يمنح الشعب الثقة بأن معركة استعادة الجمهورية تسير وفق رؤية واضحة.

كما تحتاج العملية إلى دعم سياسي وعسكري ولوجستي وإعلامي متكامل، واستمرار مساندة التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية. وتراهن الميليشيا على إطالة أمد الحرب أملًا في تراجع الدعم الإقليمي والدولي، بينما يجعل الأمن المشترك من استقرار اليمن ضرورة وطنية وإقليمية.

أما توقيت العمليات العسكرية، فيخضع لتقديرات القيادة السياسية والعسكرية، والظروف الميدانية، ومتطلبات حماية المدنيين. ومن الضروري أن تكون هناك رؤية واضحة لمرحلة ما بعد التحرير، تشمل استعادة مؤسسات الدولة، وتوفير الأمن، وإعادة الخدمات، ومعالجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، حتى يلمس المواطن الفرق بين زمن الميليشيا وزمن الدولة.

ما حجم الأضرار التي ألحقتها الميليشيا بمقدرات محافظة صنعاء ومصادر رزق سكانها، وما أولوياتكم لمعالجتها عند استعادة مؤسسات الدولة؟
الأضرار كارثية، وقد طالت مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والخدمية. فقد تعرضت مؤسسات الدولة ومكاتبها التنفيذية للنهب والتعطيل، وتضررت البنية التحتية، كما تكبد القطاع الزراعي خسائر كبيرة نتيجة الجبايات وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والقيود المفروضة على حركة التجارة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، عملت الميليشيا على إضعاف البنية القبلية، والتضييق على المشايخ، ومحاولة فرض شخصيات بديلة موالية لها، فضلًا عن نزوح آلاف الأسر وتشريدها.

وستبدأ أولوياتنا، عقب استعادة مؤسسات الدولة، بإعادة الأمن وترسيخ سيادة القانون، وتشغيل الخدمات الأساسية وتطبيع الحياة العامة، ثم معالجة أوضاع الموظفين المنقطعة رواتبهم، وإغاثة المتضررين والنازحين، ورعاية الجرحى وأسر الشهداء، وإعادة تأهيل القطاعين الزراعي والخدمي. ولدينا تصور أشمل لمرحلة ما بعد التحرير، نحتفظ بتفاصيله مراعاةً للظروف الأمنية والعسكرية.

ما دور السلطة المحلية في مساندة النازحين من أبناء المحافظة، وما الاحتياجات العاجلة التي تدعون الحكومة والدول والمنظمات إلى تلبيتها؟
بذلت السلطة المحلية ما تستطيع، رغم شح الإمكانات وضخامة الاحتياجات، ونعتبر مساعدة النازحين واجبًا وطنيًا وإنسانيًا. ونقدر عاليًا الدعم الذي تقدمه المملكة العربية السعودية ومركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من مساعدات إنسانية وإيوائية وصحية، أسهمت في تخفيف معاناة آلاف الأسر.

وندعو المركز والمنظمات الدولية والجهات المانحة إلى مضاعفة الدعم الإنساني والصحي والإيوائي، خصوصًا للنازحين في محافظات صنعاء ومأرب والجوف وتعز.

وأخص بالذكر محافظة تعز، التي تتصدر مشهد المعاناة الإنسانية والنضال الوطني، وتقدم نموذجًا مشرفًا في الصمود والدفاع عن الجمهورية، فهي أيقونة الوطن ومدينة العلم والثقافة والإبداع.

كيف تستعدون لمعالجة آثار المشروع الحوثي في النسيج الاجتماعي وإعادة بناء الثقة بين أبناء المحافظة مع عودة سلطة الدولة؟
يمثل هذا الجانب أحد أخطر آثار الحرب، فقد حاولت الميليشيا تمزيق النسيج الاجتماعي وإضعاف التماسك الوطني الذي تشكل عبر عقود من النضال من أجل الدولة. ومعالجة هذه الآثار تتطلب رؤية شاملة تقوم على المصالحة المجتمعية، وجبر الضرر، وإعادة بناء الثقة، وترسيخ المواطنة المتساوية وسيادة القانون، مع وضع ضمانات قانونية صارمة تمنع الانتقام والتحريض الطائفي والمناطقي، وإخضاع أي انتهاكات للمساءلة القضائية العادلة.

وتمتلك قبائل صنعاء من الحكمة والأعراف وخبرة إصلاح ذات البين ما يؤهلها للإسهام في معالجة النزاعات. كما أن المصالحة الحقيقية تقتضي مواجهة الأفكار السلالية والعنصرية، ونبذ التطرف، وتجريم التمييز على أساس النسب أو المذهب أو المنطقة، وتحييد الوظيفة العامة ودور العبادة والمؤسسات التعليمية عن الاستغلال الحزبي والطائفي.

نريد دولة تتسع لجميع اليمنيين، وتصون حقوقهم وتحمي كرامتهم دون تمييز.

كيف تقيمون دعم السعودية والتحالف للحكومة والقوات المسلحة عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وتنمويًا وإغاثيًا، وما أثره في صمود اليمنيين واستعادة دولتهم؟
موقف المملكة العربية السعودية تجاه اليمن تاريخي، ويجسد عمق روابط الأخوة والجوار والدم والمصير المشترك. فقد وقفت إلى جانب الشعب اليمني في أصعب مراحل تاريخه الحديث، وقدمت دعم سياسي وعسكري واقتصادي وتنموي وإنساني أسهم في صمود المؤسسات وتخفيف معاناة المواطنين.

واليمنيون يقدرون هذا الموقف، ويدركون أهمية الدعم السعودي في مواجهة التحديات والتدخلات الإيرانية التي أثرت في الدولة اليمنية وأمن المنطقة.

وقد أكدت المملكة، من خلال مواقفها، أهمية الحفاظ على اليمن دولة عربية ذات سيادة، وأن أمنه جزء من أمن المنطقة. ونثق بأن إرادة الشعب اليمني وتاريخه الجمهوري وهويته العربية أقوى من مشاريع الهيمنة الخارجية.

ويمتد أثر الدعم السعودي إلى ملايين اليمنيين الذين وجدوا في المملكة سنداً لهم في مواجهة الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة.

كيف تعلقون على الاعتداءات الحوثية على المقدسات الإسلامية في مكة والمدينة والأعيان المدنية والمسافرين والمعتمرين في مطار الملك خالد الدولي بالرياض؟ وما الذي تكشفه عن خطر الميليشيا على اليمن والمنطقة؟
إن استهداف الأماكن المقدسة والمطارات والمنشآت المدنية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقيم الدينية والإنسانية والقانون الدولي، ويكشف طبيعة التهديدات التي تواجه أمن اليمن والمنطقة جراء استمرار التصعيد العسكري.

وللحرمين الشريفين مكانة عظيمة في وجدان المسلمين، وأي تهديد لأمنهما أو لقاصديهما يثير استنكارًا واسعًا يتقدمه اليمنيون. ونرفض تبرير الاعتداء على المطارات والمنشآت المدنية وتهديد أمن المسافرين تحت أي ذريعة، فاليمنيون يرفضون تحويل وطنهم إلى منصة لتهديد أشقائهم وجيرانهم.

ويمتد خطر الميليشيا إلى أمن المنطقة والممرات البحرية والمصالح الدولية، ومواجهته تتطلب جهودًا عسكرية وسياسية متكاملة، إلى جانب تحسين الأوضاع المعيشية ومحاربة الفقر والبطالة والجهل وتجفيف البيئات التي تستغلها الميليشيا في التجنيد. فاليمن المستقر والمزدهر يمثل ضمانة لأمن المنطقة واستقرارها، أكثر من يمن أنهكته الحروب والفاقة.

وفي هذا السياق، نشيد بالتسهيلات والإجراءات السعودية لصالح العمالة اليمنية والمغتربين، فهم جسر إنساني واقتصادي بين البلدين. فالمغترب اليمني في المملكة يسعى إلى توفير لقمة العيش وإسناد أسرته، ويمثل رافدًا أساسيًا للاقتصاد ومصدر استقرار لمئات الآلاف من العائلات.

وكل خطوة تسهم في تحسين أوضاعهم وتيسير إقامتهم وعملهم تنعكس مباشرة على أسرهم داخل اليمن، وتمنح المجتمع قدرة أكبر على مواجهة الفقر وتداعيات الحرب. وقد أدخلت هذه التسهيلات الفرحة إلى بيوت كثيرة، ونأمل استمرارها وتوسيعها، فدعم الإنسان اليمني من الوسائل المهمة لتعزيز الاستقرار والحد من قدرة الميليشيا على استغلال الحاجة.

وما تقدمه المملكة للشعب اليمني سيظل محل تقدير ووفاء في ذاكرة الأجيال.

ما الموقف الذي تطالبون المجتمع الدولي باتخاذه لدعم استعادة الدولة وتجفيف مصادر تمويل الميليشيا ووقف تدفق السلاح الإيراني إليها؟
نطالب المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي، باتخاذ موقف أكثر جدية وفاعلية لدعم الحكومة الشرعية سياسيًا واقتصاديًا، وتمكينها من استعادة مؤسسات الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضي الجمهورية.

كما ندعو إلى تفعيل القرارات الدولية، وفي مقدمتها القرار 2216، وتشديد الإجراءات الرامية إلى وقف تهريب الأسلحة إلى الميليشيا، وتجفيف مصادر تمويلها، ووضع حد للتدخلات الإيرانية وأنشطة الحرس الثوري، إلى جانب مضاعفة الجهود الإغاثية والتنموية ودعم الاقتصاد الوطني.

فاليمن بحاجة إلى انتقال المجتمع الدولي من مرحلة إدارة الأزمة إلى اتخاذ موقف مسؤول يساعد على إنهاء الحرب. إن استقرار اليمن ضرورة لأمن الجزيرة العربية والمنطقة والملاحة الدولية، ولا يمكن تحقيق سلام مستدام إلا من خلال دولة يمنية موحدة ومستقلة، كاملة السيادة، تحتكم إلى الدستور والقانون.