السبت, 06 يونيو 2026
99
بعد حياة حافلة بالإبداع والحضور المتميز بقلب المدينة الوطن ظل المغفور له المسرحي الكاتب الكبير سعيد علي عولقي حالة تألق ظل وهجًا.. حضورًا.. إبداعًا فضاءً محلقًا خارج المألوف استثناءً يستنشق عبق الإبداع بساطة تتجلى صورًا... لقطات... إشارات ثم تعليقات بعيدة العمق المعنى البعد الاستثناء كان هو البعد كان هو القاعدة الاستثناء كان همس اللحظة الضاحكة تكشيرة الآخر الباحث عن جنة قديس يصلي من خلال الكلمة الموقف عن نشاز يضرب واقع حياة الناس يدخل بابهم من خلال التركة ضاحكًا ناقدًا يبحر بأعماق مجتمع تناقضاته سيوف حادة تفتقد الصدق تتلون وفق أجواء المصالح التركة كانت نقدا لإرث ثعب بحثا عن آت معالمه لم تتضح بعد.
علم المسرح، دنيا المسرح، دنيا سعيد عولقي تزامل معه أيام الزمن الجميل المسرحي الراحل العزيز فيصل عبدالله سعيد راحلنا العزيز كان كعمر الجاوي ناقدا يلسع بسوط الكلمات الحادة الناعمة مثله كان يبحث عن مدينة أفلاطون الفاضلة كان كشارلي شابلن يضحك ينتقد باسما راميا الكون خلف ظهره كان كالحلاج يبحث عن عدل غاب كان دريد لحام يبحث عن كاسك يا وطن مثل الفريد فرج ولقمان الحكيم حيرته تناقضات واقع يمارس على الأرض خلاف ما يقول ويكتب تمامًا كما هي لحظتنا الراهنة قاتلة تمضى بصمت لتموت معها الكلمات والمعاني ليبقى على الأرض الجفاء والشقاء والقيض القاتل وتناقضات ما أنزلت لها آيات تفسر كتلة أحزان تغطي سماء مدينة ووطن عشقهما راحلنا سعيد عولقي حتى الثمالة كتاب المسرح استثناء المبدعون لا يتكررون خاصة حين يحل بالكون واقع مصاب بالقحط وجفاف الإبداع فحدث يا أيها المزمل أي شيء إلا عن الإبداع في واقع فترة مصابة بالعقم والجراحات التي غرزتها غوائل الدهر بمكامن ما تبقى من جسد عليل نطاسيه هم الداء وليسوا الدواء لذا رحلت عنا يا سعيد.
العزاء لك يوم ولدت ويوم رحلت حيا فأنت ما تزال حيا بقلب المدينة الأهل الناس الوطن كل من يعشق كلمة صدق تقال وقد كنت من فرسان الكلمة الصدق الحق ولست من فرسان مالطا ممن لوثوا بحر الثقافة بالدماء وداعا.. وداعا.. أخوك علي عبدالكريم.