> عدن "الأيام" خاص:

توفي فجر اليوم السبت بالعاصمة عدن الأديب والكاتب المسرحي والصحفي سعيد علي عولقي، بعد معاناة مع المرض. ويُعد الراحل أحد رواد المسرح اليمني وأبرز رموزه الثقافية، إذ قدّم خلال مسيرة حافلة بالعطاء إسهامات بارزة في مجالات المسرح والرواية والكتابة الصحفية على مدى عقود في توثيق تاريخ المسرح اليمني ودعم الحركة الفنية والأدبية، ليصبح من أكثر الشخصيات تأثيرًا وحضورًا في المشهد الثقافي اليمني. وبرحيله، تفقد الساحة الثقافية اليمنية قامة إبداعية كرّست حياتها للأدب والمسرح والعمل الثقافي المؤسسي، تاركة إرثًا فكريًا وفنيًا سيظل حاضرًا في الذاكرة اليمنية.

الفقيد من مواليد الشيخ عثمان (عدن) عام 1946م وتلقى دراسته الابتدائية والمتوسطة في عدن وواصل دراسته في مدرسة التدريب التابعة لجيش محميات عدن.

بدأ كتاباته الفنية والأدبية منذ العام 1965، وهو العام نفسه الذي شارك فيه كعضو مؤسس في تكوين (فرقة الجنوب للمسرح)، ثم كعضو مؤسس لـ (فرقة المسرح الحديث) عام 1966م.

وتجلّت كتاباته الأدبية والفنية الأولى في مساهمات متنوعة نشرتها مجلات "أنغام" و"الغد" و"الفنون" و"الحياة"، وصحفية "الأيام" منذ اصدارها الثاني في العام 1990م وصحيفتي "فتاة الجزيرة" و"المستقبل".

عمل في الحقل الصحفي كمحرر صحفي بصحيفة "14 أكتوبر" اليومية منذ عام 1970 حتى عام 1978 وشغل مسؤولية مشرف بقسم التحقيقات بالصحيفة ونشرت له، بالإضافة إلى كتاباته في صحيفة "14 أكتوبر" العديد من المساهمات في المجلات الأدبية والفكرية منها (الحكمة) و(الثقافة الجديدة) و(التربية الجديدة).

انتقل إلى العمل في وزارة الثقافة والسياحة عام 1978، وأسس قسم الأبحاث والدراسات المسرحية وعمل رئيسا له حتى عام 1979 وعمل في هذا العام في دائرة التأليف والترجمة والنشر في وزارة الثقافة والسياحة رئيسًا لقسم التأليف.

شارك في تأسيس وإصدار مجلة "الفنون" عن وزارة الثقافة والسياحة في بداية عام 1980 وعمل مديرا لتحريرها في بداية صدورها.

انتخب في عام 1978 رئيسًا لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين (فرع عدن) وأصدر عنه مجلة "المنارة" ورأس تحريرها خلال الفترة (1978 – 1990م).

عُين مديرًا عامًا للإدارة العامة للثقافة بوزارة الثقافة بصنعاء من سنة 1990 حتى سنة 1995م عندما صدر قرار جمهوري بتعيينه مديرًا عامًا للمؤسسة العامة للمسرح والسينما.

كان أحد فرسان الكتابة الإبداعية المتنوعة وكتب العديد من الأعمال الإبداعية المهمة، غدت اليوم علامات مهمة في أرشيف الإبداع اليمني المتنوع، وبدأ اهتماماته الفنية من خلال المسرح ممثلًا ومخرجًا ومؤلفًا وصاحب ذلك اهتمام وانشغال بالكتابة الصحفية الفنية أولًا: "التركة" مسرحية من جزئين، صدر منها الجزء الأول في كتاب فقط عام 1974، ومثل الجزء الثاني منها على الخشبة عام 1991م، و"الهجرة مرتين" مجموعة قصصية صدرت عام 1980م، و "سبعون عاما من المسرح في اليمن" كتاب بحث وتوثيق للنشاط المسرحي المعاصر في اليمن عام 1983م و "السمار الثلاثة" رواية للعام 1993م، و"شقلبان" مجموعة مقالات كانت تنشر في صحيفة "التجمع" تحت عمود يحمل نفس التسمية عام 1993م، كما لديه أعمال منشورة في الصحف والمجلات، منها "الأيام" و "التجمع" و "الفنون" و "الغد" و "الحياة" و "انغام".

الراحل متزوج وأب لخمسة أبناء، الدكتور نشوان سعيد و(4) بنات.

"الأيام" تتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفقيد ومحبيه، سائلةً الله تعالى أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته.

هذا وبعث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين د. شائع محسن الزنداني، اليوم، برقية عزاء ومواساة في وفاة الأديب والكاتب والصحفي الكبير سعيد عولقي، الذي وافاه الأجل بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع الثقافي والأدبي والصحفي.

وأعرب الدكتور الزنداني، في البرقية، عن بالغ الحزن وعميق الأسى لرحيل إحدى القامات الثقافية والأدبية البارزة والرواد المؤسسين للمسرح اليمني الحديث، والذي تولى عددًا من المواقع الثقافية والإدارية المهمة التي ترك خلالها بصمات مؤثرة في مسيرة العمل الثقافي والمؤسسي.. منوها بما خلفه الفقيد الراحل من إنتاج أدبي ومسرحي وصحفي ثري وملهم وعلى رأسها مسرحية "التركة" والتي شكلت نقلة نوعية في العمل المسرحي الواقعي، مؤكدًا أن رحيل سعيد عولقي يمثل خسارة كبيرة لليمن وللوسط الثقافي والأدبي، لما مثّله من رمز للإبداع والتنوير، ولما تركه من إرث فكري وثقافي سيبقى مصدر إلهام للأجيال المتعاقبة من المبدعين والمثقفين.

وقدم رئيس الوزراء وزير الخارجية، خالص تعازيه وصادق مواساته إلى أسرة الفقيد وذويه ومحبيه، والأسرة الثقافية والأدبية والصحفية اليمنية كافة بهذا المصاب الأليم، سائلًا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان. "إنا لله وإنا إليه راجعون".