السبت, 20 يونيو 2026
111
نثق تمام الثقة، وعن معرفة ودراية أن هناك كثر ممن يتولون الشأن العام لديهم رغبة حقيقية في إصلاح الخلل الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من صور المعاناة، ولا أقول أكثر من ذلك، فكلنا يعرف صور المعاناة المزمنة والمتشعبة.
المهندس عدنان الكاف واحد من تلك الشخصيات التي تعرفت عليها خلال مسيرة الحركة الوطنية الجنوبية حين كان بعض زملائنا يرفضون وجهة النظر الأخرى ولا يقبلون رؤية الواقع إلا من خلال الزاوية التي ينظرون منها، بدون ذكر تفاصيل.
وندرك أن الرجل يملك طموح إصلاح الخلل في واحدة من أبشع صور المعاناة التي تقتل الناس وهي الكهرباء، ولكي لا يقال إننا نرمي التهم جزافا فقد قال لي أحدهم أن هناك أكثر من (70) حالة وفاة في أحد مشافي عدن وصلوا في حالة إعياء بسبب الحر ولا يتم الإعلان عن هذه الوفيات حفاظا على (سمعة السلطة).
الفساد ليس حالة جوية عابرة يمكن أن تنقشع بفعل عوامل مناخية ولكنه عبارة عن أجسام بشرية لها مخالب وأنياب ولوبيات تمتد إلى أبعد من دواوين الحكومة ليصل إلى حيتان خارجها، ولعل الذاكرة لم تنس عندما كانت أيادي العبث تعطل إصلاح محطات الكهرباء الحكومية لتظل الحاجة قائمة للمحطات المستأجرة التي كان يتم دفع إيجاراتها بمبالغ هائلة تكفي لإنشاء محطات كهرباء ربما تغطي حاجة البلاد.
قال أحد الزملاء من كتّاب الصحافة إنه ذهب إلى إحدى الوزارات المرتبطة بمعاناة الناس وفوجئ عند دخوله (حوش) الوزارة بمشهد لا ينبئ عن دولة فقيرة تتسول المعونات الخارجية، فالحوش كان ملئ بالسيارات الحديثة وغالية الثمن أشبه بمعرض سيارات فخم!. وربما أن زميلي اعتبر أن هذا المعرض الحكومي الهائل يحمل ردا كافيا على كل الأسئلة التي كان ينوي طرحها على الرجل الأول في الوزارة.
من المبادئ الأساسية في الإدارة أن المسؤولية تقترن بصلاحية موازية تمنح المسؤول المختص صلاحية معالجة الخلل بما في ذلك العزل من الوظيفة، وإذا انتفت الصلاحية فقدت المسؤولية قوتها وتحول المسؤول الأول إلى مجرد تحفة تكمل ديكور من القشور.
على ذلك فإن أي وزير لا يملك الصلاحية لقلع أصابع الخلل فهذا سيكون مبررًا كافيًا لتبرير الفشل، بجملة أخرى، تعيين أي وزير لا يملك صلاحية اختيار معاونيه فهو يملك سببا مسبق لتبرير الفشل والهروب من المساءلة، أو هو كمن يتم ربط يديه ورمية للسباحة في بركة من الوحل وهو ما يعجز عن القيام به حتى أمهر الأبطال.