الأحد, 28 يونيو 2026
132
حرية التعبير حق أصيل، لكنها لا تعني حرية الإساءة إلى الناس أو التشهير بهم أو تحويل منصات التواصل إلى ساحات للسب والتنمر وتصفية الحسابات. فليس كل نقد إصلاحاً، وليس كل منشور شجاعة، فبعض الكلمات تُكتب بقصد الهدم لا البناء، وبهدف إثارة الخصومات لا معالجة الأخطاء.
إن أخطر ما أفرزته وسائل التواصل هو ذلك النوع من "البلطجة الرقمية" الذي يتغذى على التشهير والسخرية وإهانة الآخرين، حتى بات البعض يقيس نجاحه بعدد الإعجابات التي يجنيها من الإساءة للناس والطعن في كرامتهم.
الاختلاف في الرأي أو الفكر أو السياسة لا يمنح أحدًا حق التجريح أو الانتقاص من الآخرين، فالكلمات الجارحة لا تصنع وعيًا، بل تزرع الأحقاد، وتُفسد النسيج الاجتماعي، وتُربي الأجيال على ثقافة الكراهية بدلًا من ثقافة الحوار.
والمؤسف أن هناك من يلهث خلف"الترند" ولو على حساب القيم والأخلاق والاحترام، غير مدرك أن الشهرة المبنية على الإساءة سقوطٌ أخلاقي لا إنجازٌ يُفتخر به.
إن النقد المسؤول ضرورة لإصلاح المجتمعات، أما التشهير والتنمر والابتذال فليست حرية رأي، بل اعتداء على القيم والحقوق، وصورة صارخة من صور البلطجة الرقمية التي تهدم الأوطان من الداخل.
فلنحفظ لألسنتنا وأقلامنا شرفها، ولنجعل من الكلمة رسالة وعي وإصلاح، لا أداة هدم وإيذاء.
* رئيس شبكة "محامون ضد الفساد"