الأربعاء, 22 يوليو 2026
96
عندما اجتاحت مليشيات الحوثي عدن عام 2015، وقف أبناء الجنوب في مقدمة الصفوف للدفاع عن مدينتهم وأرضهم. قدّموا التضحيات، وسقط منهم الشهداء والجرحى، بينما اختار آخرون أن يقولوا: "هذه الحرب لا تعنينا".
وما إن انتهت تلك المرحلة حتى وجد الجنوبيون أنفسهم أمام سلطة جديدة حكمت بالحديد والنار، ومارست القمع والإذلال، والتعذيب، والإخفاء القسري، وأطلقت يد الفوضى والنهب، مستندة إلى ما تلقته من دعم سياسي وعسكري. ثم شاركت هذه القوى في السلطة مع الشرعية، وانتقلت من خطاب الثورة والتحرير إلى التنافس على المناصب والنفوذ، ونسيت كثيرًا من الشعارات التي رفعتها باسم القضية الجنوبية، بل أصبحت تتحالف مع من كانت تصفهم بالأمس بأنهم خصوم، بينما همّشت كثيرًا من المناضلين الجنوبيين الذين قدّموا التضحيات الحقيقية.
واليوم، ومع استعداد القوى الوطنية في الشمال والجنوب لخوض معركة استعادة الدولة وإنهاء المشروع الإمامي السلالي الذي يسعى لإعادة اليمنيين إلى بيت الطاعة، خرجت الأصوات ذاتها لتكرر مقولتها القديمة: "هذه الحرب لا تعنينا". والسبب هذه المرة ليس حرصًا على السلام، وإنما لأنهم لم يعودوا شركاء في تقاسم السلطة.
لهؤلاء نقول: إن القضية الجنوبية أكبر من أن تكون وسيلة للابتزاز السياسي أو ورقة ضغط تُستخدم للبقاء في السلطة أو للانتقام عند الخروج منها. لقد أصبح شعب الجنوب أكثر وعيًا، ولم تعد تنطلي عليه الشعارات التي تُرفع عند الحاجة ثم تُنسى عند اقتسام المكاسب.
إن الطريق إلى إنصاف الجنوب لا يمر عبر خدمة المشروع الحوثي، ولا عبر الحياد أمام أخطر تهديد واجه اليمن في تاريخه الحديث، وإنما يمر أولًا عبر الانتصار للدولة والجمهورية، والقضاء على النظام السلالي الكهنوتي، ثم بناء دولة عادلة تضمن الحقوق والشراكة لجميع أبنائها.
كفى تضليلًا للناس، وكفى استغلالًا لمعاناة الجنوب لتحقيق مصالح ضيقة. وما جمعتموه من أموال ونفوذ يكفيكم، فاذهبوا واستثمروه بعيدًا عن شعب أنهكته الحروب، ولم يعد يقبل أن يكون وقودًا لمشاريع لا تخدم إلا أصحابها.