الأحد, 16 أغسطس 2026
108
جماعة إعرف عدوك؛ هم وحدهم من لا يعرفونه..
لم يكن مازحًا ترمب حين صرّح بأنّه ينوي إعلان مضيق هرمز أرضًا أمريكيّة، قبل أن يسارع أحد مسؤوليه لتوصيف حديثه بالمزاح، أمّا مسألة"قريبًا" فتلك الأزمة التي علق ترمب في فخّها حتى بات مضطرّا إلى خلط نواياه القديمة ، التي ألبسها درع حماية العالم من نووي إيران ، بمزاح فرضته ضروة إقناع الأمريكيّين بأن يتحمّلوا أعباء فشّله ، سيّما فيما يتعلّق بأسعار النفط .
لقد نوّهنا سابقاً إلى خشية أوروبيّة تقف خلف تصوّرٍ بسيطرة ترمب على المضيق ، تفضّل معه أوروبا بقائه مغلقًا على فتحه بيد ترمب ، كذلك أدارت الصين وروسيا تعاملها مع أزمة المضيق هذه ، وقد كرّرنا تنبيهنا: أنّ ترمب يسعى إلى تثبيت منصب دولي له ؛ يبقيه مدى حياته حاكمًا للمنطقة؛ من خلال مجلس السلام التابع له .
في المشهد الراهن؛ علينا أن نسلّط الضوء على فهم أبناء المنطقة المتأخر جدّا لمتاعب"شدّ الظهر بالأمريكي وغيره طبعًا" التي لن تؤتِ في عمرها هذا إلّا مزيدا من متاعب أكثر غرابة عن تلك . فإذا استعرضنا سريعاً خلافا مع الحكومة العراقيّة انتهى بحكم الأمريكي من خلال براك ؛ على فشلها الذي يحمل مسؤوليته رئيسها الزيدي ، بعد جدل الأدلة حول انطلاق الهجمات على السعودية من الأراضي العراقيّة ، وأزمة الردّ السعودي الأمريكي ، وتبليغ رئيس الحكومة والفصائل بالضربة .
وإذا نظرنا حول اشتعال أزمة المشهد الليبي وتبادل الاتهامات بمن يقف حول الاغتيالات والهجمات بين الشرق والغرب وعوامل الوسط ، ومثل ذلك تأزّم الصراع السوداني الذي دفع بالبرهان إلى تقديم تنازلٍ خسر فيه _على غير مُراده _ قدرة السيطرة على المشهد ؛ من خلال وقف الملاحقة المؤقتة للمشاركين في مؤتمر الحوار الوطني ؛ والسير في ركب المهادنة ، الذي أراد فيه فصل كلّ القوى عن الدعم السريع، وإذا أضفنا إلى المشهد اشتداد هجمات الحوثي في اليمن وتصعيد من قبل الحكومة ، فيما يبقى الجنوب تائها بين عدوٍّ من هنا، وآخر من هناك، قد تقلب مفاجآت الدنيا حساباته معهما.
في نظرتنا السريعة تلك وفي حضور ساحات لبنان وسوريا وغيرها؛ يمكننا أن نلمس عاملاً مشتركا؛ يتمثّل في أنّها جميعا ساحاتٍ لمبادراتٍ أمريكيّة، تنوي فرض سيطرتها ؛ من خلال مجلس يتبعها كما هو حال مجلس غزّة، ينتهي بيد ترمب وحده، ما يعني ذلك سحب أحلام كلّ فرقاء صراع هذه المناطق في التفرّد بالسلطة، ومعها جهاتها الداعمة كذلك ، فهي لا تعمل وحدها"بمستوى الحموظة" مثلًا، ولا بمن يمكنه الإفتاء في"حيض المرأة " هناك حسابات لا تروق لها مبادرات ترمب وإن زعمت سيرها في صفّها ، يعلم الأمريكيّون حقيقة ذلك جيّدا ، لكنّهم يديرون الأمور كما ينبغي للمشهد .
إحساسنا هذا يرى في كل التحرّكات الحالية؛ ردّة فعل ضدّ كلّ مبادرات ترمب ومساعديه، الذين امتلأت بهم"أرض الصفقات" لكنّ ردّات الفعل هذه ستأخذ شكل الإنقلاب الداخلي بين الحلفاء على بعضهم البعض، ومعه انقلاب آخر بين الداعمين، هذا من جهة. في الجهة المقابلة لن يطول الزمان حتى تظهر الأشكال الجديدة من فصائل القتال ، التي ستحتاجها الولايات المتحدة، إسرائيل، وإيران، لضبط مصالح سَتولد حديثًا، انتبهوا أنّ حديثا عن فصائل منفصلة مع أسلحتها عن الفصائل التقليديّة المدعومة من إيران دار بين رئيس وزراء العراق وبراك ، نحن بدورنا كنّا قد حدّدنا مثل هذا التطور قبل ذلك بكثير وهي لن تقف عند حدّ العراق .
المصالح الحديثة هذه ؛ يمكن استطلاعها باستنفاذ الولايات المتّحدة قدرتها على تحمّل الحصار، التي كنّا قد تحدّثنا عن عِظَم حجم خسارتها فيه ، وهو ما دفع الجيش الأمريكي وترمب إلى التقليل من شأن تقارير تتحدث عن سبب مغادرة حاملة الطائرات لنكولن؛ تمحورت حول الحالة النفسية للجنود وقلق ذويهم، الذين ضرب ترمب بمشاعرهم عرض المضيق؛ وهو يقول:"كلّا ليسوا قلقين"، وتصريحات فانس حول أولويّة خفض أسعار النفط وفتح المضيق، على حساب الملف النووي.