الخميس, 20 أغسطس 2026
111
بنت سلطنة عمان لنفسها، في عهدها المعاصر؛ منذ ربع قرن من الزمان، أركان دولتها على سياسات متوازنة داخليا و خارجيا ، حيث ينعم الإنسان العماني بالرفاه وبمقومات حياة تجعله عزيزا على ارضه باعتماده على خيرات وطنه وعلى جهده و عمله أولا و أخيرا.
وخارجيا؛ ابهرت السلطنة الدنيا بسياستها الخارجية بين الدول ، سواء دولا كبرى أو إقليمية أو سواهما، فالكل يتطلع إليها للعب دورها الايجابي حين تشب الحرائق هنا أو هناك كمطفئ لهذه الحرائق بصمت و دون ضجيج إعلامي، مما اكسبها المصداقية الكاملة لدى كل اللاعبين الدوليين من أمريكا و روسيا و الاتحاد الأوروبي و حتى الصين.
و قدمت السلطنة بحكمة جلالة السلطان هيثم بن طارق سياسة متوازنة من رجل وازن ، بين المتصارعين الكبار بدون انحياز لطرف ضد اخر، و من حرصها دائما على إنقاد ما يمكن أنقاذه في كل الأوقات الصعبة و خاصة هذه الأيام بين أمريكا و إيران، وتجنيب العالم تداعيات أمنية و اقتصادية على درجة عالية من الخطورة ، و خاصة حين يتعلق الأمر بأهم مورد للطاقة سواء النفط أو الغاز الذي يأتي من الخليج العربي و يمر عبر مضيق هرمز و تستقبله مناطق كثيرة في العالم أهمها الصين والهند و كوريا و جنوب شرق آسيا ..الخ.
فهي بمفاوضاتها مع إيران بشأن مضيق هرمز تخدم بالأساس السلام العالمي ، و تخدم الاقتصاد العالمي و تجنيبه الانهيار ، بما في ذلك اقتصاديات شقيقاتها في الجزيرة و الخليج العربي و العراق .
ولذلك ؛ يعتبر من المحرمات أن تهدد دولة ما - أيا كانت - سلطنة عمان ، التي دأبت منذ تأسيسها المعاصر على عهد جلالة السلطان قابوس بن سعيد - رحمه الله - على انقاذ العالم من مهالك الصراعات و الحروب و مارست دور حمامة السلام بين الأطراف المتصارعة داخل نطاق منطقتنا العربية أو خارجها، و كانت محط تقدير و أعجاب العالم بأجمعه بما في ذلك قواه الكبرى.
وعلى العالم كله ؛ وفي المقدمة البلدان العربية ان تقف مع عمان ؛ ليس لحاجة السلطنة لهذا الموقف؛ فهي قادرة أن تتصدى لكل ما يمس أمنها و سيادتها ، ولكن ردا للجميل ؛ لعمان و لدورها المشرف ، تجاه الكل على مدى اكثر من ربع قرن من الزمان.
والله من وراء القصد.