السبت, 31 أكتوبر 2026
136
إلى الأحزاب السياسية اليمنية التي تتربع على كراسي السلطة نطرح عليكم اليوم سؤالًا واضحًا أين دوركم الوطني؟ وأين تحركاتكم الفعلية تجاه ما يعانيه أبناء المحافظات الشمالية من حرب ودمار وتشريد وفقر ومعاناة مستمرة؟.
الحوثيون يقتلون أبناء القبائل والمواطنين البسطاء في الشمال والجنوب ويدمرون حياة الناس ومستقبل الأجيال بينما لا نرى من كثير من الأحزاب السياسية مواقف عملية تتناسب مع حجم هذه المأساة، وكأن ما يحدث لا يعنيها.
تحية إجلال واعتزاز لأبناء الجنوب الأبطال الذين يخوضون معارك شرسة في مواجهة مليشيات الحوثي ومن يقف خلفها دفاعًا عن أرضهم وأمنهم وكرامتهم في وقت يحق فيه للشعب أن يتساءل عن دور بقية القوى السياسية، وأين أنصارها وقواعدها الشعبية من هذه المواجهة المصيرية.
لقد أصبح واضحًا أن بعض الأحزاب باتت أكثر انشغالًا بالمناصب والمكاسب السياسية من انشغالها بقضايا الشعب ومعاناته فماذا قدمت هذه الأحزاب للمواطن وأين هي من الفقر والحرمان وانعدام الخدمات الأساسية، ومن الدماء التي تُسفك والتضحيات التي تُقدَّم كل يوم؟.
لقد سئم الشعب من الشعارات والوعود التي لا تجد طريقها إلى الواقع ومن القيادات التي تتحدث باسم الوطن دون أن تتحمل مسؤولياتها الوطنية ولم يعد مقبولًا أن تستمر الأحزاب في التمسك بمواقع السلطة بينما يغيب دورها الحقيقي في الدفاع عن الشعب ومواجهة التحديات المصيرية.
لقد آن الأوان لمراجعة جادة ومحاسبة حقيقية لكل من أخفق في أداء واجبه الوطني فالأحزاب التي تعجز عن خدمة شعبها والدفاع عن حقوقه في أوقات الشدة، عليها أن تراجع حساباتها وأن تفسح المجال أمام من يمتلك الإرادة والقدرة على تحمل المسؤولية.
أما الجنوب فقد دفع ثمنًا باهظًا من دماء أبنائه وتضحياتهم وثرواته ومقدراته وتعرضت خيراته للاستنزاف والنهب في ظل غياب المحاسبة والمساءلة ومن حق أبنائه أن ينعموا بخيرات أرضهم وأن يقرروا مستقبلهم بإرادتهم الحرة بعيدًا عن الوصاية والاستغلال.
إن المرحلة الراهنة تتطلب مواقف صادقة، ورؤية واضحة وعملًا جادًا يتجاوز المصالح الحزبية والحسابات الضيقة فالأوطان لا تُبنى بالشعارات ولا تُحمى بالمناصب وإنما تُصان بالتضحيات والمواقف والمسؤولية الوطنية.
رسالتنا إلى الأحزاب السياسية اليمنية واضحة الشعب لم يعد بحاجة إلى مزيد من الوعود بل إلى أفعال ومواقف حقيقية ومن لا يستطيع تحمل مسؤولياته تجاه الوطن والمواطن فعليه أن يفسح المجال لغيره، فمصالح الشعوب أكبر من الأحزاب وكرامة الأوطان أغلى من كراسي السلطة.
تحية لكل الأحرار والشرفاء الذين يقفون مع شعوبهم في هذه الظروف الصعبة والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى والنصر لكل من يدافع عن أرضه وكرامته وحقه في مستقبل آمن وكريم.