> لندن «الأيام» جيرمي لافيل:

قال دبلوماسي بريطاني بارز أمس الجمعة إنه على بريطانيا والولايات المتحدة الامتناع عن التهديد والوعيد في أزمة دارفور بالسودان لان حكومة الخرطوم تعلم أنهما لا تستطيعان مصاحبة هذه الاقوال بالافعال.

وصرح مارك مالوخ براون نائب الامين العام للامم المتحدة الذي تنتهي فترته قريبا لصحيفة اندبندنت بان لندن وواشنطن معزولتان في موقفهما وان عليهما التخفيف من لهجتهما والعمل على تحقيق توافق في الاراء على مستوى العالم.

وقال في الحديث الذي نشر أمس الجمعة "الجعجعة الدبلوماسية الصادرة من واشنطن ولندن وتقولان فيها (اذا لم تسمحوا بنشر قوات الامم المتحدة فلتحذروا العواقب) غير مستحبة.

"ولذلك فان توني بلير (رئيس الوزراء البريطاني) وجورج بوش (الرئيس الامريكي) بحاجة الى تجاوز عمليات الاستعراض هذه." وأضاف "السودانيون يعرفون اننا لا نملك قوات ننشرها ضد حكومة معادية في الخرطوم اذا عارضنا السودان فلن يكون هناك سلام نحافظ عليه بأي حال. انت هناك لتخوض حربا." وقال مشيرا الى التهديدات الامريكية والبريطانية "انها تهديدات تفتقر الى المصداقية." وعصفت المعارك بين الميليشيات والقوات الحكومية والجماعات المتمردة بمنطق ة دارفور الشاسعة على مدى ثلاث سنوات مما ادى الى مقتل 200 الف ونزوح 2.5 مليون.

لكن الحكومة السودانية المتهمة بتأييد الميليشيات في مواجهة المتمردين تر فض ان تنشر الامم المتحدة قوة قوامها 22 الفا تحل محل قوات الاتحاد الافريقي. وتتهم القوات الدولية بمحاولة احتلال البلاد.

وكان من المقرر ان ينتهي تفويض قوات الاتحاد الافريقي في دارفور في 30 سبتم بر ايلول لكن مددت المدة ثلاثة أشهر لكن بمزيد من الامدادات والمعونات المادية المقدمة من المنظمة الدولية كما حصلت على التزام بالتمويل من جامعة الدول العربية.

ورغم دعوة بريطانيا المتكررة الى التحرك لحسم أزمة دارفور الا انها دعت ايضا الى جهود سياسية منسقة لتطبيق اتفاق سلام هش وقعته الحكومة السودانية مع إحدى الجماعات المتمردة في دارفور.

وقال مالوخ براون ان التهديدات الغامضة من جانب واشنطن ولندن تتيح لحكومة الخرطوم فرصة تصوير نفسها على انها "الضحية التالية للحرب الصليبية بعد العراق وأفغانستان." وصرح بانه بدلا من ذلك على امريكا وبريطانيا ان تطبقان سياسة العصا والجزرة اي الترهيب والترغيب على ان يدعم تلك العقوبات والحوافز توافق دولي ي مكن ان تفهمه الخرطوم جيدا.

وذكر ان الخرطوم تريد تطبيع العلاقات مع بريطانيا والولايات المتحدة وان تتمتع بالقدرة على الاستفادة من عائداتها النفطية الجديدة كما تريد حماية من المحكمة الجنائية الدولية.وأضاف "لكن من جهة أخرى هناك حاجة للعقوبات. كل هذه النقاط سواء بالسلب أو الايجاب بحاجة الى ان ترددها مجموعة من زعماء الغرب لكن على نطاق أوسع ليشمل دولا يحترمها السودان ويثق فيها." وطالب مالوخ براون في الوقت نفسه الغرب بتغطية نقص في المساعدات قيمته 300 مليون دولار تقدم للملايين من سكان دارفور الذين يموتون من الجوع.رويترز