نموذجان متغايران يستحقان التأمل .. منزل الرئيس لنكولن ومبنى بلدية الشيخ عثمان

> نجيب محمد يابلي:

>
نجيب محمد يابلي
نجيب محمد يابلي
ابراهام لنكولن (1859-1865م)، هو الرئيس الأمريكي السادس عشر، الذي وصل إلى سدة الرئاسة عام 1860م والذي دفع ضريبة سياسته الرشيدة بتحرير العبيد باغتياله عام 1865م. عاش لنكولن الـ 35 عاماً الأولى من حياته متنقلاً من كوخ لآخر في ثلاث من الولايات المتحدة واستقر في سبرنجفليد بعد إعلانها عاصمة لولاية الينوي.

تزوج لنكولن من ماري تود عام 1842م وأقاما في فندق جلوب خلال السنوات الأولى من الزواج واشتريا منزلاً صغيراً بعد ولادة ابنهما روبرت وهو البيت الوحيد الذي اشتراه لنكولن وكلفه ما يقرب من 1500 دولار. تمت صيانة المنزل وترميمه وأصبح مزاراً سياحياً يتجول فيه السياح في أرجاء ذلك المنزل الصغير بكل محتوياته كاملة غير منقوصة ويبلغ عمر المنزل ومحتوياته (165) عاماً. إنه مظهر حضاري يستحق كامل الاحترام.

ننتقل الآن من المظهر الحضاري إلى مظهر من مظاهر الفساد والتخلف في مديرية الشيخ عثمان التي كانت تسمى خلال فترة الإدارة البريطانية بـ :«سلطة ضواحي الشيخ عثمان» . (SHAIKH OTHMAN TOWNSHIP AUTHORITY)

اشترت الإدارة البريطانية مدينة الشيخ عثمان من سلطان لحج عام 1882م واستقطعت مساحة مجاورة أسند تخطيطها للمستر منشرجي الهندي، فقسمها إلى أربعة أقسام وهي: (أ)، (ب)، (سي)، (د) أما القسم الخامس(إي) فكان الشيخ عثمان القديمة أو «شيخ الدويل».

بدأت الإدارة البريطانية ببناء المكاتب الإدارية والمستوصف والبلدية ومركز الشرطة والمحكمة وغيرها من المرافق العامة.

ومن المباني التي لا تزال قائمة المستوصف DISPENSARY وجاراج كبير مفتوح ملحق به عدد من المكاتب يتبع سلطة ضواحي الشيخ عثمان أودعت فيه الآليات والسيارات التابعة لها، أي أن عمر المعلمين الباقيين يبلغ (118) عاماً وهي معلومة تهم منظمة اليونيسكو والجمعية اليمنية المعنية بحماية الآثار والمعالم التاريخية والعمرانية، بل وتهم أصحاب التفكير والذوق الحضاريين.

لو كان هذا المبنى في بلاد أخرى غير هذه البلاد لتمت المحافظة عليه ولو اقتضت المصلحة العامة الاستفادة منها لإقامة مستوصف أو مدرسة أو مسرح أو ما شابه ذلك لحافظت على سور المبنى كقيمة تاريخية واستغلت الساحة الداخلية للصالح العام ولكن ما الذي حدث؟

الوسط الاجتماعي يتداول رواية واحدة حول ذلك المبنى البلدي مفادها أن أحد الوزراء بسط يده أو آل ذلك المبنى إليه وهما وجهان لعملة واحدة وأن المساحة المذكورة يجري العمل فيها على قدم وساق لإقامة مشروع استثماري.

إن ما يعنينا من هذا الخبر هو أن التعامل مع المال العام لا يزال وضيعاً وأن التعامل مع معالم المدينة لا يزال في أسفل سافلين والأمثلة على ذلك عديدة، ولو أخذنا الأمر من الزواية الأولى فإن قيمة مساحة المبنى تقدر بأكثر من (200) مليون ريال ولو أخذناه من الزاوية الثانية لحكمنا على التوجه العام بأنه همجي ومتخلف.

أيها السادة، قدرت المنشآت العامة التي تم عرضها للخصخصة في ألمانيا الشرقية بعد وحدتها مع القسم الغربي من ألمانيا بحوالى (240) مليار مارك (أي أكثر من 100 مليار دولار) وسخرت لأغراض التنمية وإعادة بناء ألمانيا الشرقية وتمت العملية بمنتهى الشفافية ووفق النظام والقانون في ظل دولة مؤسسية.

أترك القراء الكرام مع النموذجين المتغايرين للتأمل ومن ثم الخروج بخواطر أو أحكام.

> أخبار متعلقة

تعليقات فيسبوك

Back to top button
زر الذهاب إلى الأعلى