> مسقط «الأيام الرياضي» شكري حسين:

نعم..المنتخب السعودي هو الأفضل فنيا وبدنيا وتكتيكيا، ويفوقنا إمكانيات وقدرات وتعامل مع هكذا أحداث وبطولات.

صحيح..هو الأعلى كعبا، والأشهر اسما، والأكثر إنجازات وتعامل مع المباريات، ويتكئ جل لاعبيه على جدار عال من النجاحات.

أكيد.. كل التوقعات والترشيحات كانت تصب في مصلحته، وتميل إلى جانبه لما يملكه من حلول وعناصر تستطيع إحداث الفارق وترجيح الكفة وقلب الموازين في أية لحظة.

نتفق..أن آمال منتخبنا صدمت بطموحات الفريق المنافس الباحث عن نفسه بعد تعادل بدى عند محبيه مخيبا فلم يجد أفضل ولا أحلى من منتخبنا ليمارس عليه دور البطل في مسرحية الذئب والشاة الضائعة!.

بالفعل..يجب ألا تتجاوز أحلامنا حدود إمكانياتنا ولا نشطح وننطح برأس ضعيفة، وأن لا ننظر إلى ما هو أعلى من رؤوسنا، لكن أن نظهر كفريق مبتدئ ما يزال يحبو في عالم كرة القدم فذاك ما لم نكن نتوقعه أونحلم به.

لم نتوقع تلك الصورة الباهتة، ولا تلك الروح المنهزمة التي دخل بها لاعبونا اللقاء فتحولوا على إثرها إلى (أشباح) أو خيال مآته تبكي على الأطلال.

لم نستوعب بعد كيف تحول لاعبو خط الدفاع وحارس مرمى منتخبنا إلى شرطي المرور ينظم الحركة باتجاه مرمانا بيسر وانسابية تامة.

خطة عقيمة

للوهلة الأولى من اللقاء بدى منتخبنا عقيما يفرز متواليات غير مقبولة، ويقع في أخطاء سامجة أمام فريق متمترس ويمتلك العناصر الفاعلة التي بمقدورها صناعة الفارق في أي لحظة أو قبل أن يرتد إليك طرفك.

شاهدنا كيف أمطر السعوديون شباك منتخبنا أهدافا بالجملة في أقل من ربع ساعة.. إذا كيف حصل هذا ولماذا؟..الإجابة لا تحتاج إلى كثير من الاجتهاد، فإلى جانب التبديلات السامجة التي أحدثها المدرب على صعيد العناصر المشاركة في اللقاء واختياراته غير المنطقية التي بدت غير واقعية عند كثير من المتابعين والمهتمين، فإن منتخبنا ترك المساحات أمام لاعبين مهرة يستطيعون المرور من خرم الإبرة.. فالتنظيم الدفاعي كان غائبا رغم الكثافة العددية التي لعبها بها (5) في الدفاع و(3) في الارتكاز، إلا أن ذلك لم يجد نفعا لعدم وجود اللاعب الذي يحتوي هجمات الخصوم وعند أقدامه تتكسر غزواتهم، كما أن التموضعات التي أتحفنا بها مدرب المنتخب كانت وبالا على الفريق أكثر منها فائدة..أنظروا (حمادة الوادي) ليبرو وهو المعروف بإجادته كمدافع مساك، وباسم العاقل ظهير أيسر وهو المركز الذي لم يلعب فيه سابقا، لا مع منتخب الشباب أو مع ناديه في الوقت الذي يوجد فيه أكثر من لاعب يجيد اللعب في الجهة اليسرى كعلي العمقي الذي زج به المدرب، فيما بعد والطامة الكبرى إدخال الحارس (سعود السوداي) كبديل للحارس الأساسي سالم عوض، وهي الخطوة التي اعتبرها الكثيرون قبيل بدء اللقاء بالخطوة غير المحسوبة العواقب، فعندما ترتكب مثل هذه الأخطاء أمام فريق كبير يتعامل مع الكرة بجدية ويسبغها بالفن والمهارة، فليس مستغربا أن تهتز شباكنا بـ(4) أهداف متتالية في أقل من ربع ساعة.. كل تلك المعطيات جعلت منتخبنا فاقدا للحيلة ومنهارا دفاعيا، وهو ما سهل على الفريق السعودي الوصول إلى مرمى منتخبنا بسهولة ويسر كبير، فلا تكتيك واضح أومدروس، فنحن لم نهاجم حتى نخفف من حدة الغزوات ولا دافعنا بشكل جيد، وعملنا على إغلاق المساحات لنخفف من وقع الهزيمة الثقيلة.

مشكلة المدرب محسن صالح أنه إلى جانب اختياراته البليدة وضع رأسه برأس المنتخب السعودي رغم الفارق الكبير بين المنتخبين، فعمد على فتح المساحات أمام فريق لا يرحم، ويمتلك لاعبين من الطراز الرفيع، فالانضباط التكتيكي كان غائبا في الوسط والدفاع وهو الحلقة الأضعف وخط المقدمة ظل في معزل ويدور في حلقة مفرغة في ظل حالة التوهان التي أصابت جل اللاعبين.

مفاجأة محسن

محسن صالح مدرب منتخبنا اعترته هو الآخر حمى التصريحات النارية، وأبى إلا السير في فلك الشطحات التي أتحفنا بها نائب رئيس الاتحاد الشيخ حسين الشريف الذي أراد القفز على الواقع، لكن بزانة منكسرة.. ولا نعلم ما إذا كانت المفاجأة التي وعد بها سابقا هي (سداسية السعودية) في مرمى منتخبنا أم أنه استهلاك كلامي أراد من خلاله الضحك على ذقوننا.. فصالح منذ مقدمه إلى اليمن لم يعمل الإضافة المطلوبة بل ساءت حالة الفريق أكثر من ذي قبل، ويبدو أنه قد ترك الأمور الفنية والاسم والشهرة وركب موجه الفوضى التي وجدها عندنا، فتحول من مدرب بارع إلى رجل مشارع.

ليس وحده

من غير المنطقي طبعا أن نوجه أصابع الاتهام للرجل وحده وتنهال عليه سهام النقد من كل اتجاه ونغفل الشركاء الحقيقيين في المهزلة..أكيد صالح يتحمل جزءا كبيرا من المسئولية، فهو خلال سنتين عمل فيها على رأس الجهاز الفني لم يقدم ما يشفع له بالاستمرار كما أن تصريحاته لوسائل الإعلام الخليجية قبيل بدء البطولة أصابت طموحاتنا بمقتل ليس لأنه (فلتة) زمانه، ولكن حين يرفع القائد راية الاستسلام ويعلن على الملأ أنه سيستقيل قبل أن تتم إقالته فذاك هو الخطأ بعينه.. وأتصور أن القائمين على أمر الرياضة في بلادنا وخاصة كرة القدم لم يستوعبوا بعد معنى المشاركة لأجل المنافسة وإلا ماذا يعني حالة التخبط الشديدة التي شهدتها فترة إعداد المنتخب؟..وهل بمقدوره إيضاح صور العشوائية التي اعتمدها الاتحاد أثناء إعداده للمنتخب..يا جماعة لا يمكننا البتة وليس بمقدورنا مضاهاة فرق الخليج ونحن نمتهن الفوضى وندافع عنها دون البحث عن البدائل المساعدة.

إذا أردتم بالفعل إعداد فريق يرفع الرأس ويكون له حضور قوي في مختلف المشاركات فابدأوا أولا بأنفسكم وقيموا عملكم بتجرد وواقعية، واعملوا على إصلاح الاعوجاج أولا في رياضتنا المحلية، مدوها بإكسير جديد للحياة إذ لا يمكن أن يكون لديك منتخب قوي دون دوري قوي ومسابقة حقيقية لا يمكن أن تفرز مجموعة لاعبين مهرة ونحن نعتمد على فرق الحواري في اكتشاف اللاعبين ومن ثم الزج بهم في الأندية والمنتخبات.