> علي محمد زين الجفري:

الأموات الأحياء الذين وصفهم الله تعالى أولئك الذين وهبوا أرواحهم وقلوبهم وأموالهم في سبيل الله، على هُدىً، وبيّنه، أما لتحرير أرضهم، أو الدفاع عن الَعْرض والنفس والوطَن، وبحسب النصوص التي أقرها الشارع. والجهاد الثاني هو جهاد النفس - الأكبر - وتسخير الذهب والأموال في بناء أو إرساء مشاريع تنموية مستدامة إستراتيجية يكون ريعْها أو فائدتها لأنعاش طبقة الفقراء ومحدودي الدخل وبما يتلاءم مع ظروف ثروات الأرض والحياة العامة، مع ما يحيط بهم من مجتمعات ومكونات اجتماعية وأقتصادية ومؤسسات إدارية تربوية نزيهة هدفها استثمار الأرض والإنسان معاً بدرجة أولى، بدلاً من الاعتماد على ممارسة تطبيق فرْض التسّول على المجتمع وإرهاقة في طوابير مخزية وحقيرة لاستلام المعونات الغذائية والتي تكون غالباً قد أنتهت صلاحياتها الغذائية أو تلك التي تصل أخر رمق من حياة الإنسان التي تخدش حريته وكرامته.
إذ أن هذه الدول النامية أو النائمة أو تلك التي يحكمها الفساد والاحتكار والظلم والجبروت .. إلخ، غالباً ما تكون مرعىً خصباً لزارعي الإرهاب والتطرف ورادت الفعل غير الآمنة.
فهكذا تبرز الديانات السماوية مرتبة هؤلاء الأحياء بعد الممات ووجودهم بيننا يرون ويسمعون نتيجة استشهاد الفعلي المبني على أسس علمية دينية لا متطرفة ولا منحازة لفتاوى تضر الإسلام والمسلمين، تهلك الحرث والنسل، بدلاً من إصلاحه وتماسكه، كتاب الله واضح، أي لا إسلام ولا إيمان ولا جهاد في سبيل الله، ولا توبة مغفورة، إلاَّ بعمل صالح، العمل الصالح مشروط لكل عمل أو جهاد، وهذا ليس رأيي الشخصي، تذكر القرآن الكريم وستجد الإجابة.
إذن العمل الصالح أصبح في عالمنا اليوم مفقوداً وليس له أثر في المعادلات الفقهية والشرعية، فحل بنا ما لا نطيقه، وما لا نستوعبه، الجميع علماء ومفكرون وذوو فتاوى ودعاة يلبسون ظاهره ويخفون باطنه، يؤدي الحاكم أو مسؤول آخر اليمين الدستورية أمام العالم، وسرعان ما ينكث هذا العهد أو هذه الأمانة، فهل سمعنا يوماً أن حاكماً أو قاضياً للمحكمة تحت هذا البند؟ طبعاً لا، فالمسألة أصبحت استهتاراً بكل المقاييس .. والعمل الصالح هو الصّراط.
من هم الأحياء الأموات؟
باختصار هم الذين باعوا دينهم بدنياهم، وهم الذين حرفوا كتاب الله أو اتخذوا من أنفسهم علماء دين أو حكّاما وهم غير مؤهلين لهذه الأمانة، فبهذه الأخلاق والممارسات التي لا يقرها دين زهقت الأرواح، أحرقت المعابد، بعثرت المقابر، نهبت حقوق البشر والحيوان، قطعت الطرق.
ومن خلال هذه الممارسات اختلف القوم في مفهوم الجهاد، متى وكيف وأين.. إلخ، ثم انعكست الآية فحل تغيير ملامح ومعالم الطبيعة، وعزوفنا عن نوعية الغذاء الجيد الذي أراده الله لنا، وتلوث المياه والفواكه والخضراوات، نشر السموم على هذه المحاصيل بما فيها الدخان والقات، وعدم التزامنا نتوقت النوم وتأثياته الصحية والنفسية، أزمة أخلاق وضمائر في كل مناحي الحياة، شملت الأسرة والمجتمعات الفقيرة والغنية والصناعية، أمور فاقت العقل والأفئدة، ولا نرى ونسمع إلا من يريد كرسي الحكم ليعيد الكرة، ويزيد من تعداد المآسي والخراب، في حين نجد مزبلة التاريخ قد امتلأت ولم تجد مساحة من الأرشيف، إذن: هذا الصنف من البشر هم الأحياء الأموات، الذين لا يستفيد منهم إلا الشيطان، وفي الختام ينبغي أن نعلم ونتعلم أن في السماء عرشاً يهز كلما استمر انتهاك الإنسان بأرضه وعرضه وماله ومعتقداته أياً كان مسلم أو غيره، فالله وحده هو الذي يعاقب ويحدد العقوبة، فلا يجوز أن نخرب بيوتنا وأمتنا وأخلاقنا وحضارتنا بأيدينا، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون.