> «الأيام» غرفة الأخبار

وسط تصاعد في الحراك العسكري باليمن، قُتل العشرات، الخميس، بهجوم صاروخي شنته جماعة الحوثي على معسكرات للقوات اليمنية في محافظتي مأرب وحضرموت.

وقال الحوثيون إنهم استهدفوا حشودا سعودية في الرويك والعبر والثنية ومعسكرات أخرى شرقي اليمن.

ويأتي هذا الهجوم في سياق موجة مواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين في جبهات عدة، وتصعيد عسكري في مأرب والجوف خلال الأسابيع الأخيرة.
  • ما طبيعة هجوم الخميس؟
وفقا لمصادر عسكرية حكومية، أطلق الحوثيون 8 صواريخ من منطقة جبال المحزمات غربي مديرية الغيل بمحافظة الجوف وسط اليمن، مستهدفين مواقع عسكرية في مناطق الثنية والرويك بمحافظة مأرب، والعبر بمحافظة حضرموت.
  • المواقع التي استُهدفت ووقت الهجوم
وقال محرر الشؤون اليمنية في قناة الجزيرة أحمد الشلفي إن الهجوم وقع في تمام الساعة الثانية من ظهر الخميس، وطال معسكرات تابعة لعدة تشكيلات عسكرية حكومية، شملت:
  • قوات الطوارئ اليمنية
  • قوات "درع الوطن" 
  • المنطقة العسكرية الأولى المتمركزة في محافظة حضرموت
وبيّن الشلفي أن الهجوم ركز بشكل أساسي على قوات "درع الوطن" وقوات الطوارئ نظرا لتجهيزاتها العسكرية العالية. وأوضح أن قوات "درع الوطن" تُعدّ تشكيلا عسكريا حديثا أُسس عام 2022 بدعم سعودي كامل، ويضم عشرات الآلاف من الجنود.

وتتمركز هذه القوات وفقا للشلفي في المناطق الحدودية بين مأرب وحضرموت، وعلى الحدود اليمنية السعودية، حيث لعبت دورا بارزا في منع التهريب وحماية الأشرطة الحدودية، فضلا عن مشاركتها في المواجهات التي أدت إلى دحر قوات المجلس الانتقالي الجنوبي مطلع العام الجاري.

بينما تُعدّ "قوات الطوارئ" أحدث التشكيلات العسكرية البرية التابعة للحكومة اليمنية، إذ أُنشئت بقرار جمهوري أواخر عام 2025، وبدأت مهامها مطلع عام 2026 بدعم وإشراف من التحالف العربي بقيادة السعودية، وتتولى تأمين الشريط الصحراوي والحدود البرية وإسناد الجبهات المناهضة للحوثيين في محافظتي الجوف وحضرموت.
  • لماذا سقط عدد كبير من الضحايا؟
وقع الهجوم في أثناء تجمع للقوات الحكومية داخل المعسكرات، بينها معسكرات تابعة لقوات الطوارئ، وفق ما ذكرت قيادة الفرقة الأولى طوارئ التي قالت إن القوات اليمنية كانت تجري تدريبا صباحيا وقت وقوع الهجوم.
  • ماذا يقول طرفا الصراع؟
قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان، إن الجماعة استهدفت حشودا سعودية في الرويك والعبر والثنية ومعسكرات أخرى شرقي اليمن بعد رصدها، مضيفا أن الهجوم نُفذ بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع اليمنية، في بيان، إن "الهجوم الغادر" استهدف أبطال القوات المسلحة أثناء أدائهم واجبهم الوطني في تأمين المناطق المحررة والطرق الدولية والتصدي لمخططات المليشيا وشبكات التهريب التابعة لها.

وبيّنت أن الهجوم أسفر عن قتلى وإصابات في صفوف القوات المسلحة "جميعهم من أبناء الشعب اليمني، ومن مختلف المحافظات"، معتبرة أن "مليشيا الحوثي تواصل استباحة الدم اليمني دون تمييز".

وتوعدت الوزارة بأن الجيش سيرد على الهجوم في الزمان والمكان المناسبين.

وبدورها، اعتبرت قيادة الفرقة الأولى طوارئ أن الهجمات جاءت عقب ما وصفته بـ"النجاحات الأمنية والعسكرية" التي حققتها القوات المسلحة في تنفيذ مهامها بتوجيهات من وزير الدفاع اليمني.
  • الهجوم في سياق داخلي وإقليمي
نقلت وكالات عن مصادر حكومية يمنية ربط الهجوم بما حققته القوات الحكومية من "نجاحات أمنية وعسكرية" في عمليات تأمين المناطق والطرق الدولية، وملاحقة عصابات التهريب والخلايا الإجرامية، بمشاركة قوات الطوارئ والمنطقة العسكرية الأولى وقوات درع الوطن ووحدات أمنية وعسكرية أخرى.

كما يخيم على اليمن مشهد أمني متوتر صنعته سلسلة هجمات متبادلة، في يوليو الماضي؛ إذ استهدف الحوثيون سفنا مرتبطة بالسعودية ومطار أبها، أعقبتها غارات على مواقع في محافظة الحديدة لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنها، بينما أعلنت الحكومة اليمنية منع طائرة إيرانية من استكمال رحلتها إلى مطار صنعاء الواقع تحت سيطرة الحوثيين.
  • التداعيات المحتملة
في قراءته للمشهد، لفت الشلفي إلى أن هذا التطور الميداني الخطير يأتي في ظل حالة واضحة من الاحتقان وعمليات التحشيد العسكري المتبادل في جبهات الجوف ومأرب وتعز.

وحذر من أن اتساع "هامش الخطأ" في العمليات العسكرية الحالية، سواء في القتال البري أو التوترات في البحر الأحمر، قد يؤدي في أي لحظة إلى انفجار حرب برية شاملة، مؤكدا أن هذا الهجوم على قوات الطوارئ ستكون له ارتدادات ميدانية وسياسية واسعة خلال الفترة القادمة.
  • ما نقاط المواجهة الساخنة؟
شهد اليمن خلال الأسابيع الأخيرة تصعيدا عسكريا على جبهات تعز، ومأرب، وحضرموت، والضالع، والحديدة، لكنّ جبهة الضالع التي تُعدّ خط تماس رئيسيا، شهدت معارك عنيفة، إذ تُعدّ الاشتباكات -التي اندلعت يوم الأربعاء 22 يوليو الماضي، واستُخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والمتوسطة- الأعنف منذ سنوات ومنذ إقرار اتفاق الهدنة عام 2022.

وفي حديث سابق للجزيرة نت، قال الناطق الرسمي لمحور الضالع فؤاد جباري إن الحوثيين يعتمدون في هجماتهم على الطائرات المسيّرة المذخّرة والاستطلاعية، وكذلك الصواريخ، والقناصات الحرارية، في حين بيّن أن الجيش والقوات الجنوبية والمشتركة طورت خلال الفترة الماضية وسائل فعالة للتعامل مع هذا التهديد وتحييده، مما "حدّ بشكل كبير من فاعلية هذا السلاح ومنع الجماعة من تحقيق أهدافها الميدانية".