> فاطمة الناخبي
ذهبنا إلى المستشفى لنلقي آخر نظرة على شهيدنا صمام الذي كان جريحًا، صمام أحد أفراد قوات الطوارئ التابعة للقيادي صامد المنصوب.. لَك أن تتخيّل أن وجوه العساكر كجبهة حرب، تتلوّى في دوائر ألم، قائدهم يعدّ شهداءه على أصابعه.. ولم يبكِ، بل كان أشبه بالواقف على ساق واحدة، وهو يُجابه الحزن بدرعٍ صدئ، ولا يسقط.. ولا تمهله الحياة ثانية لإعادة استقامته ومن يوم الحادثة إلى اليوم فقد سبعة من حبيبات قلبه (جنوده)!
كأنه يردد: أنا الجنديّ الذي لم يسمع أحد صراخه، لأنّ أصوات الأسلحة وارتطام الجثث كانت أعلى.
أنا صوت أفرادي، عندما لم يسمعه الوطن، أنا قطرة الدم الأخيرة، التي لم يلحظها أحد عند آخر انتحاري الذي جعل من أفرادي أشلاء.. ليأتي أولئك الحمقى ويسرقون المجد، أخبروهم أن لنا مجد السماء، أما هم لعلهم بزيفهم فرحون.
ظللت واقفة أمام الجثة.. الكلمات أعلنت انسحابها مني، ولم أعد أفقهُ شيئاً منها.. أناضل بلا طاقة، التراكمات والحديث الهراء، ولا جدوى، حتى النهاية أصعب من وضع نقطة الانتهاء، أعتذر لأبيه الذي بدلا من أن نواسيه.. واسانا!
عبثاً نُحـاول أن نَطيق، وكُل شيءٍ لا يُطـاق.. موجعٌ أن أرى ذاك الثائر المجنون المناضل الجبل وهو يبكي بمرارة، حاولت أن أخبره أنه لا وقت للبكاء.. نهض وذهب ليسند قائده رامياً حزنه تحت أقدامه.. تبسمت وقلت هذا رفيقي الذي أعرفه (خلدون العبدلي).
من مستشفى البريهي إلى مسجد الفردوس إلى المقبرة كان قائدهم معهم خطوة بخطوة، كان قائده يحمل جثثه كباقة ورد قدمها لوطن لأنه أحبه كثيرا، لم يمانع بأن يعطيه شهيدا آخر، بالرغم من أنه في كل مرة كان يعلم بأن عشاق الانتصارات المزيفة سيفسدون الأمر.
لا أعلم لِمَ كلّ هذا الكفاح لوطن ميّتٍ حيّ، ولكن ربّما يروق للوطن تشبّثه بكم؟!
أنتم الذين تنسجون المجد بالدم بعيدا عن المزيفين والحسناوات!
رحم الله الشهيد صمام وكل شهداء البحث الجنائي وشهداء وطني.
فاطمة الناخبي
كأنه يردد: أنا الجنديّ الذي لم يسمع أحد صراخه، لأنّ أصوات الأسلحة وارتطام الجثث كانت أعلى.
أنا صوت أفرادي، عندما لم يسمعه الوطن، أنا قطرة الدم الأخيرة، التي لم يلحظها أحد عند آخر انتحاري الذي جعل من أفرادي أشلاء.. ليأتي أولئك الحمقى ويسرقون المجد، أخبروهم أن لنا مجد السماء، أما هم لعلهم بزيفهم فرحون.
ظللت واقفة أمام الجثة.. الكلمات أعلنت انسحابها مني، ولم أعد أفقهُ شيئاً منها.. أناضل بلا طاقة، التراكمات والحديث الهراء، ولا جدوى، حتى النهاية أصعب من وضع نقطة الانتهاء، أعتذر لأبيه الذي بدلا من أن نواسيه.. واسانا!
عبثاً نُحـاول أن نَطيق، وكُل شيءٍ لا يُطـاق.. موجعٌ أن أرى ذاك الثائر المجنون المناضل الجبل وهو يبكي بمرارة، حاولت أن أخبره أنه لا وقت للبكاء.. نهض وذهب ليسند قائده رامياً حزنه تحت أقدامه.. تبسمت وقلت هذا رفيقي الذي أعرفه (خلدون العبدلي).
من مستشفى البريهي إلى مسجد الفردوس إلى المقبرة كان قائدهم معهم خطوة بخطوة، كان قائده يحمل جثثه كباقة ورد قدمها لوطن لأنه أحبه كثيرا، لم يمانع بأن يعطيه شهيدا آخر، بالرغم من أنه في كل مرة كان يعلم بأن عشاق الانتصارات المزيفة سيفسدون الأمر.
لا أعلم لِمَ كلّ هذا الكفاح لوطن ميّتٍ حيّ، ولكن ربّما يروق للوطن تشبّثه بكم؟!
أنتم الذين تنسجون المجد بالدم بعيدا عن المزيفين والحسناوات!
رحم الله الشهيد صمام وكل شهداء البحث الجنائي وشهداء وطني.
فاطمة الناخبي

















