من قتل أسرة الطفل قصي؟!

مازن الشحيري

مازن الشحيري
من قتل أسرة «قصي» الدكتورة نجاة وابنها «سامح» وحفيدتها «ليان» التي لم تتجاوز الأربع سنوات في مدينة إنماء في حادثة هزت عدن وأهلها..؟!  لم يقتلهم ذلك الوحش البشري الذي تجرد من كل الصفات البشرية وحتى الحيوانية، لم يقتلهم بمفرده ذلك المسخ الذي زاد قلوبنا وجعا فوق ما هى موجوعة، والذي قتل فرحة قدوم شهر رمضان لدى سكان عدن.. بل هناك  شركاء للمجرم في جريمته الشنعاء تلك، شركاء لهم دور في تكوين تلك الوحوش البشرية التي لن تتوقف جرائمهم  البشعة، ولن يكون أحد فى مأمن منها.

فالذي قتل الدكتورة وأسرتها ليس فقط من ضغط على الزناد ليطلق رصاصات الغدر والخيانة على تلك الأجساد الطاهرة البريئة.. فكل تاجر مخدرات أو حشيش أو حبوب أو تاجر سلاح في عدن والمتعاونون معهم في تجارتهم السوداء تلك من مواطنين أو مسؤولين هم شركاء في الجريمة وكل الجرائم التي تحدث في عدن، وأيضا كل مسؤول تقاعس عن أداء واجبه تجاه تجار صناعة الموت وتجار أدوات الجريمة، وأيضا كل شخص لا يعنيه ما يحصل لغيره ولأبناء بلاده ومدينته ولا يقول كلمة الحق هو أيضا متعاون مع الجريمة..

للأسف الشديد أن هناك من يستغل ويتاجر سياسيا بمثل هذه الجرائم، فكل شخص سواء رئيس دولة أو زير أو محافظ أو مدير أمن أو قائد شرطة أو وكيل نيابة أو قاضٍ أو إعلامى أو مواطن، فهو أمام أمرين إما أن يكون شريكا أساسيا فيما حدث ويحدث من جرائم في عدن، بشكل مباشر أو غير مباشر، أو أن يثبت عكس ذلك، وحتى ذلك الحين نقولها وبكل أسف نحن كلنا نتحمل مقتل الدكتورة وأسرتها، نحن كلنا ولا أحد سوانا مسؤولون عما حدث وما سيحدث من جرائم في عدن وسنستمر في صناعة تلك المسوخ والوحوش وتهيئة المناخ لهم حتى يستمروا في قتلنا وقتل أطفالنا ونسائنا حتى إشعار آخر. ومن يظن أنه فى مأمن من تلك الوحوش فهو مخطئا، ومن ينجو من أعمال تلك الوحوش البشرية فإما لمال قذر يجنيه أو لتصفية حسابات سياسية أو لتقاعسه عن القيام بدوره إن كنت مسؤول أو حتى مواطنا عاديا، فإن نجوت في الدنيا، فما يكون ردك حينما يسألك ربك عزوجل يوم القيامة لماذا لم تقم بواجبك؟ لماذا خنت أمانتك؟ ألم تعلم أنك تسببت فى مقتل الناس ونشر الفساد في الأرض؟!.. اللهم إنى بلغت اللهم فاشهد..!!

وفي الأخير أقول عذرا لحفيد الدكتورة نجاة  رحمة الله عليها، الطفل قصي، الذي أعتبره بمثابة ابنى علي، فهو أول صديق لابني علي  في حياته. فقد أكملا سويا سنة أولى روضة قبل أيام من الحادثة البشعة التي لحقت بأهله وأهلنا جميعا، وأراد له رب العالمين أن ينجو لحكمة يعلمها هو سبحانه ونحمده على ذلك.   اعتذر لك يا بُني العزيز وأطلب منك السماح رغم أننا لا نستحقه، لكن أطلبه منك يا صغيري وصديق وأخو ابني علي، أطلبه منك وأعدك أنني ما حييت لن أنساك، وسأعمل بكل ما  أستطيع لمساعدتك  أنت وأخاك وصديقك ابني علي، ليس فضلا مني بل ردا للجميل قبل أن يكون واجبا، فقد أدخلت البهجة والسرور إلى قلبى بصداقتك لابني علي، فمهما قلنا أو عملنا لن نستطيع رد لك تلك الفرحة التي أهديتها لنا في يوم من الأيام، لكن رغم كل شيء لن نتركك يا قصى، فأنت من اليوم ابني وابن كل إنسان في عدن لازالت لديه إنسانية.

  وأسأل الله ان يجعل الخير والبركة فيك وفي والدتك، وتكمل مشوار أبيك وجدتك، فخير قصاص تقتصه لهم بعد قتل مرتكب الجريمة عليه غضب الله أن تكون كما أرادوا لك أن تكون، لا كما أرادت لك تلك الوحوش أن تكون  فى يوم من الأيام.. ستكبر بإذن الله وستقرأ هذه الكلام وستفهمه، ولا أعلم أني سأكون على قيد الحياة أو لا في ذلك الوقت، فإلى أن يحين ذلك الوقت.. واعلم أنك لن تكون وحيدا يا قصى، فكلنا معك.​