> تقرير/ وئـام نجيب ــ كيان شجون
الارتفاع الجنوني في أسعار الملابس الناتج عن جشع تجار الجملة وأصحاب المحال التجارية في مديريات العاصمة عدن وقف عائقًا وحائلاً أمام الكثير من أرباب الأسر من شراء متطلبات أطفالهم الخاصة بكسوة عيد الفطر، بعد أن تجاوزت قيمتها 100 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
وشجع غياب الرقابة، من الجهات ذات العلاقة، الكثير من التجار ممن يُعانون أزمة في الضمير بحرمان الأطفال من الشعور ببهجة العيد بعدن، إن لم يُصادرها من معظمهم بهذا العام، وهو الأمر الذي تؤكده أسباب عدة، أبرزها عدم انتظام المرتبات وضعف حركة البيع والشراء التي تشهدها أسواق العاصمة في هذه الأيام التي لا تفصلها عن العيد سوى أسبوعين فقط.
محمد علوي، وهو عامل في محل للملابس، أشار إلى أن «تضاعف الأسعار بهذا العام مقارنة بالسنوات الماضية يعود سببه الرئيس إلى الارتفاع الكبير للدولار، وعدم انتظام صرف المرتبات، والحالة المادية الصعبة، وكذا مغادرة العديد من القادرين على الشراء من العاصمة عدن بسبب التدهور الأمني، وكل ذلك أدى إلى إضاعف العملية الشرائية».
وأضاف محمد سالم، عامل في محل للأحذية، إلى ما سبق ذكره من أسباب ارتفاع الأسعار، الاستغلال المُتّبع من قِبل تجار الجملة في المدينة، والذي قال «إنهم يتعمّدون رفع تسعيرة البضائع الخاصة بهم على الرغم من وجودها لديهم منذ الفترة السابقة، لتهاوي العملة المحلية أمام الأجنبية، وتسعيرها بسعر الصرف الحالي، وهو ما جعل القدرة الشرائية لدى المواطنين في تراجع غير عادي مقارنة بالأعوام الماضية».
ويشير في حديثه لـ«الأيام» إلى أن «السلع التي كان يشتريها بـ 50 ريال سعوديً في السابق وتباع بـ3500 بريال اليمني، تؤخذ في الوقت الحاضر بنفس قيمة الصرف السعودي الجاري وتباع بـ 6500 ريال، وهذا ما أوصل السعر إلى الضعف وبالقابل أضعف عملية إقبال المواطنين على شراء كسوة عيد الفطر لأبنائهم».
وأضح محمد حسين، وهو مالك محل للعبايات أنه «اضطر بسبب ضعف حركة البيع والشراء لإجراء عملية تخفيضات العبايات القديمة بهدف جذب الزبائن».
فيما أكد صالح حسن، مالك محل تجميل، أن «غياب الرقابة على تجار الجملة، وغياب الضبط على محلات الصرافة هو ما أوصل الوضع إلى ما هو عليه من غلاء جنوبي في كل الأشياء».
وأضاف لـ «الأيام»: «أيضاً الانطفاءات المتكررة للتيار الكهربائي أجبرتنا على شراء المولدات الكهربائية، وتحمل تكاليف الديزل المرتفعة باستمرار، وهو ما كبدنا خسائر كبيرة، وأصبحنا غير قادرين على صرف مرتبات العاملين في المحل».
تراكم الديون
ياسر طه، مالك ميني ماركت، أوضح لـ«الأيام» أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية أثر عليه كثيرا، وأضعف القدرة الشرائية من تجار الجملة، نتيجة للديون المتراكمة له لدى زبائنه، حيث إن الزبائن لم يتمكنوا من سدادها، نظراً لتأخر صرف مرتباتهم وعدم صرفها بانتظام».
وأشارت سهى محمد إلى أن «غلاء الأسعار دفعها للذهاب إلى المحال الخاصة بالتخفيضات بعد أن عجزت عن شراء حاجياتها من المحلات الأخرى للارتفاع المهول بأسعارها».
وتضيف: «وصل سعر البدلة الواحدة هذا العام كقيمة بدلتين في العام الماضي، وكلما اقترب موعد العيد زادت الأسعار».
تقشف
وتقول أم أحمد (ربة منزل): «لم نستطع تلبية كافة الاحتياجات الغذائية، فكيف لنا أن نستقبل عيد الفطر؟!.. ولا نعلم إلى أين ستذهب بنا هذه الأوضاع الاقتصادية المتردية يوما بعد يوم منذ الحرب الأخيرة على عدن».
وأضاف: « استغنى الناس حاليًا عن أشياء كثيرة كانت في السابق بالنسبة لهم من الأساسيات، حتى تتلاءم مشترواتهم بمرتباتهم الضعيفة التي يتحصلون عليها».
تفاقم للمعاناة
أما الحاج صالح محمد فعلّق بالقول: «فقدنا الميزة التي كان يتصف بها عيد الفطر المبارك، بل وأصبح كغيره من أيام العام، وما يزيد من معاناة المواطنين هو تتابع ثلاثة مواسم: رمضان ثم عيد الفطر فالعام الدراسي، في الوقت الذي يعتمدون فيه على معاشاتهم غير المنتظمة كمصدر دخل رئيس لهم والأفراد أسرهم».





















