> تغطية خاصة
عقدت الجمعية الوطنية الجنوبية للمجلس الانتقالي، أمس، أولى جلساتها في العاصمة عدن، تحت شعار “من أجل استعادة الدولة والاستقلال وقيام دولة جنوبية فدرالية حديثة”.
وأكد رئيس الجمعية اللواء أحمد سعيد بن بريك أن المجلس الانتقالي الجنوبي هو “خلاصة نضال شعب الجنوب على مدى العقدين الماضيين، وثمرة كل التضحيات العظيمة التي ظل الشعب يقدمها بسخاء ابتغاء خلاصه من كل صور الهيمنة والضم والالحاق؛ لتحقيق استقلاله وإقامة دولته الوطنية الفيدرالية كاملة السيادة على كامل ترابه الوطني”.
وأضاف في كلمته التي ألقاها، صباح أمس، بقاعة “البتراء” بخور مكسر عدن، بالدورة الأولى لانعقاد الجمعية والتي ستستمر إلى يوم غدٍ الثلاثاء: “إننا نؤكد بأن المجلس لن يكون حكرًا على طرف سياسي أو مكون نضالي بل سيظل كيانًا سياسيًا جامعًا لكل المؤمنين باستقلال الجنوب، ومن هذا المنطلق جاءت الدعوة التي أطلقها رئيس المجلس الانتقالي اللواء ركن عيدروس الزُبيدي لإطلاق حوار داخلي جنوبي يهدف في المقام الأول إلى تعزيز الاصطفاف الجنوبي وإجهاض محاولات ضرب النسيج الوطني الجنوبي، وكذا للتهيئة للمشاركة في المفاوضات القادمة من خلال فريق مفاوضات قوى استقلال الجنوب بقيادة المجلس.. ولعلكم تابعتم لقاءات قيادة الانتقالي مع القيادات الجنوبية بشهر رمضان الماضي وحالة التوافق التي نتجت عنها وستُعزز خلال الأسابيع القادمة مع مواصلة رئاسة المجلس للحوار مع كافة ألوان الطيف السياسي والاجتماعي الجنوبي”.
واستعرض بن بريك في كلمته انجازات الجمعية الوطنية، خلال الشهور الماضية التي اعقبت الدورة التأسيسية للجمعية بالقول: “تم تفعيل لجان الجمعية وهيئاتها الإدارية وما يزال العمل متواصلًا لتدشين العمل في المقر الرسمي للجمعية بالعاصمة عدن، ولهذا تكتسب هذه الدورة أهمية بالغة للانطلاق بعمل الجمعية ودورها الذي تعول عليه هيئة رئاسة المجلس الكثير من الآمال ويعول عليه شعبنا الجنوبي للتأسيس لعمل تشريعي جنوبي يتسم بالمؤسسية والاقتدار على إنجاز المهام الكبيرة”، مثمنا في السياق “الانتصارات التي حققتها ومازالت قوات الحزام الأمني والنخب الجنوبية والمقاومة الوطنية الجنوبية”.
وناقش في الجلسة رئيس الجمعية بن بريك، مع أعضاء الجمعية الوطنية جدول مليء بالقضايا الملحة والتقارير، موضحاً بشكل مختصر نشاط الجمعية ولجانها الإدارية خلال الفترة الماضية، منها عقد أربعة اجتماعات منذ يناير وحتى يوليو”.
«الأيام» تحصلت على وثائق استعرضت في الجلسة المغلقة، منها:
تصور خاص بالاستعداد التشريعي
لدولة الجنوب
أولاً: مدخل لموضوع الاستعداد التشريعي
المقصود بالاستعداد التشريعي:
* يقصد بالاستعداد التشريعي لدولة الجنوب القادمة، التهيئة والتحضير للقوانين الخاصة بدولة الجنوب.
* فإذا كانت المهمة التشريعية للجمعية الوطنية تقضي وجود دولة للتشريع لها، إلا أن ذلك لا يمنع من التشريع للدولة القادمة، من خلال اقتراح القوانين الأساسية والهامة، ووضع مشاريع هذه القوانين ومناقشتها إقراراً لتصبح جاهزة عند إعلان قيام دولة الجنوب.
* يهدف الاستعداد التشريعي لدولة الجنوب إلى مواكبة التشريعات لعملية الانتقال السياسي من النظام الديكتاتوري الاستبدادي إلى النظام المدني الديمقراطي المختلف جذرياً عن النظام السابق في مختلف الأصعدة والمجالات السياسية.
* وكما يهدف الاستعداد التشريعي إلى إنجاز ما هو أساسي وضروري من التشريعات عند إعلان قيام دولة الجنوب، أو استعادة الدولة الجنوبية بأي شكل أو بأي أسلوب.
فإذا كان وجود قوانين خاصة بدولة الجنوب من الأمور المسلم بها، تواكب وتعبر عن الأفكار والمبادئ الجديدة لهذه الدولة، إلا أن ذلك لا يعني وجوب جهوزية التشريعات كافة عند الإعلان عن استعادة الدولة، بل يمكن أن يتم اعداد واقرار هذه التشريعات في مراحل مختلفة، ومنها ما هو ضروري عند إعلان قيام الدولة ومنها ما هو ضروري اثناء المرحلة الانتقالية، ومنها ما يمكن إصدارها أثناء المرحلة الانتقالية، حتى وإن كانت غير ضرورية لما يتوجب تنفيذه في هذه المرحلة، ومنها ما يمكن إصداره بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.
* قد يظن البعض أن الاستعداد الدستوري غايته الحيلولة دون حصول فراغ دستوري، وهذا الأمر غير صحيح ذلك لأن الفراغ الدستوري لا يتعلق بالتشريع في مفهومه الواسع، أي بالدستور والقوانين العادية والتشريع الفرعي (اللوائح والقرارات)، بل يرتبط بسلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، فخلو اي سلطة من السلطات وعدم القيام بالإجراءات الدستورية والقانونية لايجاد البديل وتعطل أعمال هذه السلطة هو ما يعد فراغاً دستورياً.
ومن أمثلة حالات الفراغ الدستوري، الآتي:
1 - إذا توقف رئيس الجمهورية عن أداء مهامه نهائياً إما لسبب انتهاء الفترة القانونية، أو لوفاته، ولم يتم انتخاب رئيس خلفاً له خلال الفترة القانونية فهنا نكون أمام حالة من حالات الفراغ الدستوري.
2 - إذا تم حل الحكومة وظلت البلاد بدون حكومة فترة طويل فهنا نكون ايضا امام حالة اخرى للفراغ الدستوري.
3 - إذا توقف البرلمان عن اداء مهامه بصورة نهائية إما بسبب حله من قبل رئيس الجمهورية متى أعطاه الدستور هذا الحق، او بانتهاء فترة عملة القانونية، فهنا ايضاً نكون امام حالة من حالات الفراغ الدستوري.
* يستخدم البعض اصطلاح الفراغ التشريعي او الفراغ القانوني للتعبير عن عدم وجود قوانين جديدة تواكب إعلان استعادة الدولة الجنوبية، وهذا الاستخدام في الواقع غير صحيح، لأنه لا يشترط وجود القوانين الخاصة بدولة الجنوب منذ لحظة اعلان استعادة الدولة.
فمثل هذا النص يضفي المشروعية على القوانين السابقة، من جهة، ويضع حلاً لصعوبة وعدم منطقية إصدار جميع القوانين او حتى الهامة منها دفعة واحدة فور إعلان استقلال او قيام أي دولة.
* إن مثل هذا النص الدستوري، يعد مبدأ قانونياً راسخاً في كافة دول العالم.
* وقد تم اتباع هذا الأسلوب القانوني مباشرة بعد الاستقلال المجيد في 30 نوفمبر 1967م حيث نصت أول وثيقة دستورية على استمرار القوانين الصادرة اثناء فترة الاحتلال البريطاني حتى يتم تعديلها، وهذا ما تم فعلاً في اوقات مختلفة متباعدة.
* يعتبر الدستور هو الوثيقة التشريعية الوحيدة الواجب توافرها عند الإعلان عن استعادة دولة الجنوب، أما غيرها من القوانين فلا يشترط فيها ذلك، فإن وجدت في هذا الوقت فأمر جيد، وان لم توجد فلا مشكلة قانونية في ذلك، كونه يمكن عن طريق النص في الدستور على استمرار العمل بالقوانين السابقة القضاء على اي قصور في التشريع.
* الدستور هو الوثيقة القانونية الاساسية في الدولة والتي يتبع في إعدادها وتعديلها قواعد وإجراءات خاصة تختلف عن إجراءات إعداد وتعديل القوانين العادية، وتتضمن هذه الوثيقة مجموعة الأسس والمبادئ العامة المتعلقة بقيام أو إنشاء سلطات الدولة وأجهزتها المختلفة، وتحديد مهامها وصلاحياتها، وكذا تحديد شكل الدولة ونظام الحكم والأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تقوم عليها الدولة، إضافة إلى الحقوق والحريات العامة للمواطنين.
* الوثائق الدستورية المكتوبة، سواءً أكانت مرنة أو جامدة تكون إما دائمة او غير دائمة.
* فالدستور الدائم: هو الوثيقة القانونية التي تتضمن الأسس والمبادئ للمسائل المتعلقة بموضوع الدستور لفترة زمنية طويلة وغير محددة.
* أما الدستور غير الدائم: فهو الوثيقة القانونية التي تتضمن مجموعة الأسس والمبادئ للمسائل المختلفة التي تشكل موضوعاً للدستور لفترة زمنية معينة، وذلك لمواجهة ظروف طارئة ومحددة كأن تكون الدولة قد حصلت على استقلالها حديثاً، أو بعد نجاح ثورة شعبية، ويطلق على هذا النوع من الوثائق الدستورية بالدستور المؤقت، كما يطلق عليها بالاعلان الدستوري.
موضوع الدستور غير الدائم لدولة الجنوب
* يقصد بموضوع الدستور غير الدائم مجموعة المسائل التي ينظمها الدستور غير الدائم بقواعد قانونية آمرة وملزمة.
* يمكن تقسيم المسائل والأمور التي ينظمها الدستور والتي تشكل في مجملها موضوعاً للدستور غير الدائم إلى ست فئات على النحو الآتي:
الفئة الأولى:
وتتمثل هذه الفئة من موضوع الدستور غير الدائم في الأسس والملامح العامة لدولة الجنوب، أي تشمل على المسائل المتعلقة بتسمية الدولة وانتمائها الاسلامي والعربي، وديانتها وعلمها، وكذا موقفها من المعاهدات والالتزامات الدولية.
تتمثل هذه الفئة او القسم من أقسام موضوع التنظيم الدستوري، في الأسس السياسية والاقتصادية والثقافية التي تقوم عليها دولة الجنوب.
تتمثل هذه الفئة في الأسس العامة للحقوق والحريات العامة للمواطنين وفقاً لما هو منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
الفئة الرابعة:
وتتمثل هذه الفئة في مجموعة القواعد القانونية المنظمة للحكم خلال الفترة الانتقالية أي تحديد من يتولى رئاسة الدولة وتحديد مهامه وأسس وضوابط اختيار الحكومة وتحديد مهامها الانتقالية، والتأكيد على ممارسة الجمعية الوطنية مهام البرلمان التشريعية والرقابية حتى يتم انتخاب برلمان جديد وفقاً للدستور وقانون الانتخابات.
وتتمثل في الإجراءات والتدابير القانونية والسياسية الهادفة إلى تنفيذ مهام المرحلة الانتقالية وإرساء مداميك الدولة المدنية الديمقراطية، أو مجموعة القواعد القانونية الخاصة بعدد من الأمور منها:
1 - ما يتعلق بإعداد دستور دائم لدولة الجنوب، يحدد فيه الأسس العامة لشكل الدولة ونظام الحكم فيها.
- قانون العدالة الانتقالية.
- قانون الانتخابات العامة.
- قانون تنظيم العمل الحزبي
- قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي وغيرها.
- الاستفتاء على الدستور.
- إجراء الانتخابات العامة الرئاسية والبرلمانية والمحلية.
الفئة السادسة:
وتتمثل في الأحكام الختامية، ومن ذلك المسائل المتعلقة بمدة المرحلة الانتقالية، والشروط والإجراءات الواجب اتباعها لتحديد مدة هذه المرحلة، وكذا حالات وشروط وإجراءات تعديل الدستور غير الدائم.
* لما كانت المرحلة الانتقالية لأي دولة خارجة من نظام استبدادي غير ديمقراطي، وتسعى لقيام نظام ديمقراطي مدني هامة جداً، وذلك لوضع وإرساء مداميك النظام السياسي الجديد المدني الديمقراطي الذي يقوم على أساس المشاركة الوطنية والحرية والمساواة في صنع القرار السياسي والانتخاب الحر والمباشر لرتب السلطة التنفيذية وكذا للسلطة التشريعية، وقبل ذلك معالجة تركة الماضي لانتهاك حقوق الإنسان.
1 - قانون العدالة الانتقالية.
2 - قانون مكافحة الفساد.
3 - قانون الأحزاب.
4 - قانون الانتخابات.
5 - قانون الإعلام.
6 - قانون الإصلاح المؤسسي الإداري المدني والعسكري والقضائي.
7 - قانون السلك الدبلوماسي والقنصلي.
إعداد: أ.د.سعد محمد سعد - رئيس اللجنة القانونية بالجمعية الوطنية”.
تنشر «الأيام» "الرؤية الخاصة بدولة الجنوب”، والتي أعدتها لجنة من أكاديميين وفيما يلي نص الرؤية:
إن المرحلة الحاسمة والخطيرة التي تقف اليوم أمام شعب الجنوب وقيادة الفتية في ظل الحرب العبثية التي شنتها مليشيا الحوثي، وتدخل المجتمع الدولي لوقفها وإيجاد الحلول لكل القضايا، تستدعي من هذه القيادة المتمثلة بالمجلس الانتقالي ان تاخذ زمام المبادرة وتمسك بيدها خيوط اللعبة بحنكة سياسية تنتهي بانتزاع الحقوق التي ناضل من اجل تحقيقها شعب الجنوب طيلة الفترة الماضية، وخاض نزاعاً مسلحاً شرساً وانتصر فيه، الأمر الذي يدفع به إلى عدم التفريط بهذا الانتصار، ويعمل بكل قوته ليستكمل مسيرته النضالية لتحقيق كامل أهدافه الوطنية.
إن الضرورة تتطلب من هذه القيادة وضع الأسس التي يجب أن يسير عليها خط مواصلة النضال لتحقيق ما يصبو إليه شعب الجنوب، وهو الأمر الذي يسير بشكل متوازٍ مع السعي والتحرك على المستوى الدولي لايجاد الارضية الصلبة والقوية التي تساعد في تعزيز وجهة نظر المجتمع الدولي بعدالة قضية شعب الجنوب المتمثلة باستعادة دولته وبنائها والعيش بسلام في إطار المجتمع الدولي في المرحلة الراهنة التي يعيشها شعبنا في الجنوب تحتم على هذه القيادة وضع إطار قانوني يهيئ الظروف لبناء دولة جنوبية فيدرالية تتشكل فيها هوية شعب الجنوب العربي ونظامها السياسي وقدرته وإمكانياته لتحقيق العدالة بين أفراد المجتمع، وإرساء جذور الحرية السياسية والفكرية والثقافية والتوزيع العادل للثروات.
إن شكل الدولة التي ينبغي أن يقوم الجنوب على غرارها هي الجمهورية الاتحادية المكونة من ولايات (أقاليم) على أن تكون (مدينة عدن) هي عاصمة الجمهورية ومقر السلطات الاتحادية المختلفة، وأن تترك مسألة تحديد أي أنظمة حكم أنسب لأبناء شعب الجنوب عند وضع الدستور الدائم للجمهورية والاستفتاء عليه، ومن بين الانظمة السياسية الثلاثة المعروفة: النظام البرلماني، النظام الرئاسي والنظام المختلط.
وجمهورية الجنوب المنشودة يكون الشعب فيها هو مالك السلطات ومصدرها ويمارسها عن طريق الانتخابات الحرة بصورة غير مباشرة، إذ ينيب عنهم ممثلوه في هيئات الحكم المختلفة، ويمارسها بطريقة مباشرة عن طريق الاستفتاء العام. وتعد الديمقراطية هي حجر الزاوية في الحياة السياسية، واي ممارسات من شأنها المس او الاضرار بالديمقراطية سينظر اليها بوصفها موجهة ضد الجمهورية ذاتها. وينبغي التأكيد أن من حق كل مواطن تشكيل أو الانضمام إلى كيان او تنظيم أو حزب يترجم ما يعتقده من رؤى وأفكار وما يتطلع اليه من اهداف ومنجزات عن طريق الانخراط في العملية السياسية من خلال التنافس البرامجي بين الاحزاب والتنظيمات السياسية في إطار التعددية الحزبية والسياسية، وفي المحصلة النهائية يتم تحقيق مبدأ (التداول السلمي للسلطة) الذي يعد العامل الآخر لمفهوم الديمقراطية.
أولاً: تكون دولة الجنوب دولة (فيدرالية) اتحادية بمقتضى دستور جنوبي ينظم العلاقة بين الحكومة المركزية والحكومات الاقليمية الاخرى المستقلة قانوناً.
ثانياً: يقوم دستور الدولة بتنظيم العلاقات بين حكومة الأقاليم فيما بينها البين.
رابعاً: يكون لكل إقليم حكومة محلية ممثلة لجميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.
سادساً: يتضمن الدستور الأسس والمبادئ التي على أساسها يتم التوزيع العادل للثروة بين الأقاليم المنتجة والسلطة المركزية.
ثامناً: يقوم الدستور الاتحادي على مبادئ الشريعة الاسلامية الغراء، وتكون الشريعة الإسلامية المصدر الاساسي لجميع التشريعات.
عاشراً: ضمان مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتمكينها من تولي المناصب العليا والمناصب الإدارية في الدولة.
اثنا عشر: ضمان التزام دولة الجنوب بالاتفاقيات الدولية المنصبة على أقاليم دولة الجنوب.



















