> اديس ابابا «الأيام» أ ف ب
أعلنت اثيوبيا واريتريا هذا الأسبوع إنهاء حالة الحرب بينهما التي استمرت عقدين، لكن محللين حذروا من ان عقبات كثيرة لا تزال قائمة قبل إصلاح العلاقات بينهما رغم التقارب الذي تم بسرعة كبيرة.
والعلاقات بين اثيوبيا واريتريا مقطوعة منذ ان خاض البلدان نزاعا حدوديا استمر من 1998 حتى 2000 واسفر عن سقوط نحو 80 الف قتيل، بعد ان رفضت اثيوبيا تنفيذا قرار اصدرته العام 2002 لجنة تدعمها الامم المتحدة حول ترسيم الحدود بين البلدين.
وانتهى الطرفان بتوقيع اعلان الاثنين تضمن أن "حالة الحرب التي كانت قائمة بين البلدين انتهت. لقد بدأ عصر جديد من السلام والصداقة".
لكن محللين قالوا إنه رغم المودة الدبلوماسية الواضحة، فإن المفاوضات لمنح اثيوبيا الحبيسة حق استخدام مرافئ اريتريا على البحر الأحمر وترسيم الحدود بين البلدين وضمان علاقات طيبة بينهما لن يكون سهلا.
- معارضة اثيوبية للتقارب -أعلنت اريتريا، التي كانت تشكل الجزء الساحلي من إثيوبيا بمرفأيها عصب ومصوع، استقلالها في العام 1993 إثر طرد القوات الاثيوبية من اراضيها في 1991 بعد حرب استمرت ثلاثة عقود. ومذاك اصبحت اثيوبيا البالغ عدد سكانها أكثر من 100 مليون نسمة بلدا من دون منفذ بحري، ما دفعها الى تصريف صادراتها عبر جيبوتي.
وقال محللون إن التقارب السريع والمذهل لم يكن ممكنا إلا بوصول أبيي لمنصبه في نيسان/ابريل.
لكن ابيي، الذي وصفه المحلل سليمان بـ"رجل في عجلة من امره"، يواجه معارضة داخلية بشأن التقارب، خصوصا من إثنية تيغراي التي تستوطن الحدود مع اريتريا وتخشى فقدان اراض لمصلحة هذا البلد.
وكان افورقي، الزعيم الوحيد لاريتريا منذ استقلالها، غريما لرئيس وزراء اثيوبيا السابق ميلس زيناوي، المنتمي لإثنية تيغراي، والذي كان يحكم اثيوبيا اثناء الحرب وقرر تجاهل الحكم الصادر بخصوص الحدود بين البلدين في العام 2002.
وقال كيتيل ترونفول استاذ دراسات السلام والنزاعات في جامعة بيوركنيس في النروج إن الحرب بين اثيوبيا واريتريا "كانت بين اسياس وميلس".
وقال دان كونيل الباحث في شؤون اريتريا في جامعة بوسطن إن اسياس يرى ابيي، المتحدر من إثنية الاورومو، تغييرا عن إثنية تيغراي التي كان ينظر إليها باعتبارها اقوى فصيل في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الأثيوبية الحاكمة.
وقال "اعتقد أن العملية ستمضي حتى النهاية. هي في مصلحة كلا البلدين بشكل واضح".
-"عقبات محتملة" -وأظهرت الصور المنشورة للقاء الأول بين اسياس وابيي في اسمرة الأحد الزعيمين يتعانقان ويبتسمان ويتناولان القهوة.
لكن المحلل سليمان حذر من أن التفاصيل الدقيقة للتقارب لن تكون سهلة.
وقال إن "هناك عقبات محتملة في كل مكان".
واثيوبيا واريتريا من افقر البلدان الافريقية. لكن اثيوبيا حققت نموا اقتصاديا فاق 10% في السنوات الأخيرة، وهي تبحث عن خيارات أكبر لوارداتها وصادراتها بالبحث عن مرافئ في الصومال واريتريا.
والمرافئ المتوفرة في اريتريا أبعد ما يكون عن المرافق العصرية المتطورة المتاحة في جيبوتي المجاورة، لكن ترونفول رجح أن تضع اسمرة شروطا إذا ما رغبت اديس ابابا في استخدام مرافئها لتصدير بضائعها.
وقال المحلل سليمان إن اسياس سيواجه ضغطا داخليا لاجراء إصلاحات مع زوال خطر العدوان الاثيوبي، وهي الذريعة التي استخدمها لسنوات لتبرير سياساته القمعية.
وأوضح سليمان "إذا حصل انفتاح في اريتريا على صعيد الوضع السياسي والحريات الممنوحة للناس، فأنا متأكد أن ذلك سيدفع الناس للبقاء" في بلادهم عوضا عن السفر.
لكن معظم الحديث عن الإصلاحات جاء على لسان ابيي وليس اسياس، الأمر الذي علق عليه سليمان "اسياس لم يقل الكثير، لم نعلم كثيرا من اسياس عما سيتغير".
















