قوى تملك النفوذ للتأثير على الأمم المتحدة لترويض الجنوب بالعصا والجزرة؟

كتب/ د. عبد الناصر الوالي*

 يمر شعب الجنوب في هذه الأيام بأكثر الأوقات حرجاً وصعوبةً. اليوم الحل على الأبواب. ضاقت على الأعداء الطرق والوسائل. لم تعد لديهم حيلة في اليد لإبقاء الجنوب أسير اطماعهم واهوائهم. اليوم اصبح للجنوب قيادة سياسية موحدة تضم معظم الطيف السياسي الجنوبي ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، ومنفتحة على الجميع. أصبح لدينا جيش نظامي مدرب يضم قوات الحزام الأمني والنخب الأمنية والكثير من وحدات الجيش الجنوبي القابضة على الجمر، ولكنها جنوبية الانتماء والهوى. وأصبح لدينا رجال مقاومة جنوبية ممن خبرتهم حرب ومعارك 2015م وما قبلها. نعم عادوا إلى مواقع العمل والدراسة والإنتاج ولكنهم جاهزون وشعارهم (إن عادوا عدنا).

 أصبح لدينا علم مؤقت نقاتل ونحيا تحت ظله. لدينا نشيد وطني مؤقت نهزج به في كل مناسبة. ولَم يتبق لنا الا تلفزيون (يعملون المستحيل لكي لا يعمل)، وعملة وهو أمر مقدور عليه (البنك المركزي أصبح في عدن مستقلا عن الموجود في صنعاء). صفر الاتصالات الدولية أصبح في عدن وهو غير الموجود في صنعاء. باختصار الجنوب أصبح بأيدينا تشاركنا مع صنعاء برضانا وإرادتنا سلمياً واستعدناه حرا كامل السيادة برضانا وإرادتنا والكثير الكثير من التضحيات الجسيمة والمريرة والمؤلمة والحزينة، ولكننا وهبناها لله ثم ثمناً للحرية.

بقايا نظام صنعاء يحاولون جاهدين فعل أقصى ما يستطيعون لمنع الجنوب من أن ينفصل لاستمرار نهبه واستنزافه، ويشاركهم في ذلك بعض الأجانب طمعاً في نفوذ على جغرافيا استراتيجية أو وهم في نشر دعوة طائفية ويشاركهم أيضاً بعض الأشقاء على صغر حجمهم إلا أن كثرة أموالهم ووقوعهم تحت سيطرة ونفوذ احزاب وقوى متطرفة ايدلوجياً يعتقدون انهم بإلحاق الاذى بشعب الجنوب يمكنهم أن يزعزعوا أمن اخوانهم وأشقائهم وأبناء جلدتهم وجوارهم فقط كبرياء وإيغالاً في القطيعة لأسباب لو جلسوا مع أنفسهم ومع بعضهم البعض لزالت على الفور، وهي حتماً ستزول طال الوقت أم قصر، ولن نجني منها إلا الندم والحسرة. أما مصالحهم وإخوتهم فشعب الجنوب يحفظ ما مضى ويعرف معنى الوفاء.

واليوم تُمارس حرب أخرى على الجنوب من أجل إخضاعه والسيطرة على قراره وهي حرب الخدمات. أيها السادة إن الكهرباء ليست الكرامة وأن المجاري ليست العزة وأن الراتب ليس الشرف، ونحن على استعداد على الصبر على كل شيء ولكن كرامة وعزة وشرف الأمة لن نسمح ولن نصبر أن يمسوا.

 نحن نعاني الفقر والجوع والمرض ونكاد نهلك، وهناك من لا يزال يحلم بأن صبرنا سينفد وسنركع.. لا، لن نركع لهم، أما الحياة والموت فهي بيد الله ولا يمكن للوطن أن يكون ثمنا لأي شيء.
والآن هناك من يملك المال والنفوذ ويجيد اللعب على المصالح الدولية والإقليمية لكي يؤثر على الامم المتحدة، ويحاول ان يستخدمها لمحاولة ترويضنا بالعصا والجزرة. يدعوننا إلى الحوار ونحن ندعو الى الحوار مع كل أهلنا في الجنوب في الداخل والخارج، حوار حول ادارة دولة الجنوب وهو حوار سقفه السماء بلا قيد أو شرط، أما حوار لمحاولة تراجعنا عن حقنا في استعادة دولة الجنوب، فلا وألف لا، ولو وقف ضدنا من في المشرق والمغرب مجتمعين، لن نحاور حول أي شكل من أشكال الوحدة ولو تجمع علينا الإنس والجن، فقد دفعنا ثمنا لم يدفعه شعب نسبياً على وجه الارض، ولن نرضى بغير الحرية ثمناً له.

 28 عاما من الاذلال والقهر والقتل والافقار والاقصاء والتهميش. الآلاف من الشهداء وعشرات الآلاف من الجرحى والمعاقين ومئات الآلاف من الثكالى والأرامل والأيتام والمكلومين. دمار شامل في الاقتصاد والعمران والبيئة. نحن شعب نكاد ان ننقرض ونهلك ثم يأتي من يطلب منا أن نجرب المجرب (بس) بوجه جديد مزين، ولكن تحت سلطة نفس النفوس المتوحشة والقبيحة.

يتحدثون عن مصالح دول الجوار والعالم ونحن نتحدث عن مصالحنا كجزء من الجوار والعالم أيضاً ونعي ذلك جيداً، ولكن لن تكون هناك مصالح للجوار والعالم على حساب مصالحنا ولو نفنى جميعاً. ولن نسمح لانفسنا ان نمس مصالح الجوار والعالم وليس نحن في موقف يسمح لنا بذلك. إن امن واستقرار الجنوب وأمن واستقرار الشمال والمنطقة والعالم يكمن في وجود جنوب مستقل آمن حر الإرادة خالٍ من التوتر العسكري وينعم بالسكينة والسلام الاجتماعي. باختصار ايها الصغار والكبار دعونا نعيش بسلام بما نستطيع وكما نريد. ولله الأمر من قبل ومن بعد. تحياتي
ملحوظة:
هل نحن واضحون؟.. نعم.
نريد استعادة دولة الجنوب لا نظام الجنوب السياسي.
الرئيس عبدربه منصور صمام امان لعدم انهيار الدولة، وهو جنوبي.

الحكومة الذي يرى أنها ناجحة فنحن نعتذر له لأننا لا نرى ذلك.
طارق أو علي محسن أو غيرهما يحاربون من أجل استعادة دولتهم المغتصبة، هذا حقهم.. أنا لا أراهم إلا جزءا من منظومة لم تجلب لشعبها إلا الدمار.
*رئيس القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي محافظة عدن​