> بيروت «الأيام» أ ف ب
خلال سبع سنوات من الحرب السورية، تحولت محافظة إدلب في شمال غرب سوريا إلى وجهة لمقاتلين معارضين ومدنيين يتم إجلاؤهم من مناطقهم، وهي التي لا تزال بمعظمها خارجة عن سيطرة قوات النظام.
إدلب في النزاع
تكتسي محافظة إدلب أهمية استراتيجية فهي محاذية لتركيا، الداعمة للمعارضة، من جهة ولمحافظة اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد، من جهة ثانية.
وتقع مدينة إدلب، مركز المحافظة، على مقربة من طريق حلب - دمشق الدولي.
وانضمت محافظة إدلب سريعا الى ركب الاحتجاجات ضد النظام السوري التي اندلعت في مارس 2011، والتي تحولت لاحقا الى نزاع مسلح تعددت أطرافه.
وفي مارس العام 2015 سيطر «جيش الفتح»، وهو تحالف يضم فصائل اسلامية وجهادية بينها جبهة النصرة سابقاً (هيئة تحرير الشام حالياً) على كامل محافظة إدلب باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية.
وطوال سنوات، شكلت محافظة إدلب هدفا للطائرات الحربية السورية والروسية، كما استهدف التحالف الدولي بقيادة واشنطن دورياً قياديين جهاديين فيها.
«هجوم كيميائي»
وفي الرابع من أبريل العام 2017، تعرضت مدينة خان شيخون في إدلب لهجوم كيميائي أودى بحياة أكثر من 80 شخصاً بينهم 30 طفلاً. واتهمت الأمم المتحدة قوات النظام بشن الهجوم، الأمر الذي طالما نفته دمشق وحليفتها موسكو.
وتعرضت المحافظة في السابق أيضاً لهجمات بغازات سامة.
وفي الحادي والعشرين من أكتوبر 2016 صدر تقرير عن لجنة التحقيق المشتركة يفيد بأن الجيش السوري شن هجوما بالسلاح الكيميائي مستخدما مادة الكلور في بلدة قميناس في مارس 2015.
وكانت لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة أفادت في تقرير سابق بأن مروحيات عسكرية سورية ألقت غاز الكلور على بلدتي تلمنس (أبريل 2014) وسرمين (16 مارس 2015) في محافظة إدلب.
اقتتال داخلي
وبعد اقتتال داخلي بين الفصائل المتعددة في العام 2017، باتت هيئة تحرير الشام تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب مقابل تواجد محدود لفصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام وحركة نور الدين زنكي.
هجوم النظام
تشكل محافظة إدلب مع أجزاء من محافظات محاذية لها إحدى مناطق اتفاق خفض التوتر الذي تم التوصل اليه في مايو في أستانا برعاية روسيا وإيران، حليفتي دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة. وبدأ سريان الاتفاق عملياً في إدلب في سبتمبر الماضي.
وبعد تراجع وتيرة القصف عليها خلال العام الحالي، عادت الغارات لتستهدفها الأسبوع الماضي موقعة عشرات القتلى والجرحى.
وأكد الرئيس السوري باشار الأسد في 26 يوليو أن «هدفنا الآن هو إدلب على الرغم من أنها ليست الهدف الوحيد».
وفي مايو، قال موفد الأمم المتحدة ستافان دي مستورا إنه في حال تكرار سيناريو الغوطة في إدلب فإن حجم الدمار وأعداد الضحايا قد تكون أكبر بست مرات، مشيرا بشكل خاص إلى 2,3 مليون شخص نصفهم نازحون و»ليس لديهم مكان آخر يلجؤون إليه».
ودعت الأمم المتحدة من جانبها الى التوصل الى «اتفاقات» لتفادي «حمام دم» في إدلب.
تواصل قوات النظام السوري إرسال التعزيزات العسكرية نحو محافظة إدلب في شمال غرب البلاد، ما يوحي بهجوم قريب لاستعادة آخر أبرز معاقل هيئة تحرير الشام والفصائل المعارضة، إلا أن محللين يتوقعون أن تقتصر العمليات العسكرية على مناطق استراتيجية بالنسبة الى النظام.
وتقع المحافظة على الحدود التركية، ويرجح أن تحدد مصيرها اتفاقات دولية ترسمها خصوصا روسيا، حليفة دمشق، وتركيا الداعمة للمعارضة، لا الهجوم العسكري فحسب.
كيف يتم التحضير للعملية على الأرض؟
منذ العاشر من أغسطس، تستهدف قوات النظام بالسلاح المدفعي وبوتيرة أقل بالغارات الجوية، مناطق عدة تحت سيطرة الفصائل تمتد من جنوب إدلب إلى ريف حلب الغربي (شمال) وريف حماة الشمالي (وسط).
ويأتي ذلك بعد إرسالها تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، قالت صحيفة «الوطن» المقربة من الحكومة السورية إنها «الأضخم في تاريخ الحرب السورية».
ويقول الخبير في مؤسسة «سنتشري فاونديشن» الأميركية آرون لوند لوكالة فرانس برس «الدبابات تتجه شمالاً، والمسؤولون الروس والسوريون يقرعون طبول الحرب إعلامياً، الأرجح أن تكون هناك عملية ما».
وتأخذ الفصائل أي هجوم مرتقب على محمل الجد. وينهمك مقاتلوها، وفق مراسل لفرانس برس، بحفر الخنادق ووضع السواتر الترابية في مناطق قريبة من تلك الواقعة تحت سيطرة النظام.
ويرجح محللون بينهم لوند أن تكون العملية المقبلة «محدودة» وتقتصر على مناطق عند أطراف محافظة إدلب التي تستضيف أيضاً الآلاف من مقاتلي المعارضة الذين تم إجلاؤهم على مراحل من مناطق عدة، إثر رفضهم اتفاقات تسوية مع دمشق.
ما هي المناطق المرجح استهدافها؟
ويشير المحللون إلى مناطق عدة سيتم استهدافها عند الأطراف، بينها تلك الممتدة بين جسر الشغور في جنوب غرب إدلب وسهل الغاب الواصلة بين إدلب وشمال حماة، وأخرى تقع على جانبي جزء من الطريق الدولي حلب - دمشق.
وتطلق تسمية سهل الغاب على منطقة زراعية تقع معظمها في شمال حماة وتمتد إلى جنوب غرب إدلب بمحاذاة جسر الشغور.
وتكمن أهمية سهل الغاب وجسر الشغور المحاذي لها في قربها من محافظة اللاذقية ومنطقة الساحل، المعقل الأساسي للطائفة العلوية التي يتحدر منها الرئيس السوري بشار الأسد.
كما لمنطقة سهل الغاب، وفق قوله، «أهمية خاصة بالنسبة لدمشق كونها تهدد مناطق تشكل نواة الموالين لها» في الساحل السوري.
ومن أجل ضمان أمنه سيكون على قوات النظام استعادة قرى جنوب غرب حلب وصولاً إلى جنوب إدلب.
ما هو دور اللاعبين الدوليين؟
بالنسبة الى النظام، تشكل استعادة إدلب أهمية رمزية، لأنها ستعني نهاية المعارضة المسلحة ضده.
وتندرج محافظة إدلب مع أجزاء من المحافظات المحاذية لها ضمن آخر مناطق اتفاقات خفض التوتر التي ترعاها روسيا وايران وتركيا بموجب اتفاق أستانا. ولإدلب خصوصيتها كونها المعقل الأخير لهيئة تحرير الشام. كما تُعد منطقة نفوذ تركي، وتنتشر فيها نقاط مراقبة تركية تطبيقاً لاتفاق خفض التوتر.
ويتفق محللون على أن أي عملية عسكرية محتملة في إدلب يجب أن تحظى بموافقة أنقرة التي تخشى موجات جديدة من اللاجئين إليها.
وتطلب روسيا من تركيا إيجاد حل لإنهاء وجود هيئة تحرير الشام المصنفة «إرهابية» في إدلب لتفادي عملية واسعة.
وتعمل أنقرة حالياً على توحيد صفوف الفصائل لأي مواجهة محتملة مع هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا قبل أن تفك ارتباطها بتنظيم القاعدة).. ويوضح هيراس أن «روسيا كانت واضحة إما أن تجد تركيا حلاً لمشكلة القاعدة في إدلب الكبرى أو يفعل الأسد ذلك بأي طريقة مناسبة».
ويضيف هيراس «ببساطة إنقاذ إدلب هو مقتل هيئة تحرير الشام».
















