> إسطنبول «الأيام» أ ف ب
يرى محللون أن الهدف من المحادثات المكثفة التي تجري بين روسيا وتركيا هو الحؤول دون أن يتسبب الوضع الدقيق في محافظة إدلب السورية في انهيار تعاونهما القائم بشأن سوريا، إلا أن مصير هذه المنطقة على المدى البعيد لا يزال يهدد مستقبل العلاقة بين هاتين الدولتين.
ويواجه تعاونهما الآن أكبر اختبار فيما يتعلق بمحافظة إدلب السورية المحاذية لتركيا والتي يريد الرئيس بشار الأسد استعادة السيطرة عليها لاستكمال سلسلة من النجاحات العسكرية.
والذي يزيد الوضع تفجرا في منطقة إدلب، توقع هجوم حكومي قد يكون قريبا، ومخاوف إزاء المزيج المتفجر المتواجد في المحافظة، من نازحين من مناطق سورية مختلفة، الى فصائل مقاتلة معتدلة وأخرى جهادية.
لكن التنسيق المتزايد مع موسكو، والذي يشمل ايضا التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والدفاع، يكتسي أهمية بالغة بالنسبة لأنقرة في وقت تسببت العلاقات مع الولايات المتحدة بانهيار قيمة الليرة التركية.
وقال كريم هاس، المحلل المختص بالعلاقات التركية-الروسية ومقره موسكو، لوكالة فرانس برس إنه «لا يزال هناك أمل لموسكو في التوصل الى اتفاق مع انقرة يسمح للنظام السوري بالسيطرة على إدلب دون التسبب بأزمة جديدة مع تركيا».
هجوم محدود
وترأس وزير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو الجمعة وفدا ضم وزير الدفاع خلوصي اكار ورئيس الاستخبارات هاكان فيدان إلى موسكو لمناقشة الوضع في إدلب ومسألة تسليم موسكو منظومة الصواريخ إس-400 لتركيا.
وحذر تشاوش أوجلو من أن «حلا عسكريا» في إدلب التي يسكنها الآن 3,5 مليون شخص كما قال، سيؤدي إلى «كارثة» ويتسبب بموجة نزوح جديدة إلى تركيا التي لجأ إليها 3 ملايين سوري.
وقال وزير الخارجية الروسي إنه يجب التفريق بين الفصائل المعتدلة والمتطرفين، مثل هيئة تحرير الشام التي تسيطر على معظم إدلب.
وفي مؤشر على أهمية الزيارة استقبل الرئيس بوتين تشاوش اوجلو وأثنى على «التعاون الوثيق» بين البلدين في سوريا. وقال تشاوش اوغلو لبوتين «صديقك العزيز السيد أردوجان ينتظرك» في اسطنبول قريبا على مأدبة عشاء في مطعم سمك.
وقال تيمور احمدتوف، الباحث في المجلس الروسي للعلاقات الدولية لوكالة فرانس برس ومقره انقرة إن «روسيا وتركيا تحاولان التوصل الى اتفاق بشروط مناسبة للجانبين».
وأضاف أحمدتوف أن «روسيا تحاول أن تشجع تركيا على جعل الفصائل تساهم في الهجوم على أن يتم بالمقابل تحييدها من الضربات الجوية».
معارضة مباشرة
ولكن كما هو الحال دائما بالنسبة لإدلب فإن هجوما محدودا سيؤدي فقط إلى تجنب الموضوع الرئيسي موقتا، وهو من سيسيطر على المحافظة على المدى البعيد وفي مرحلة ما بعد الحرب بنهاية الأمر.
وقالت اليزابيث تيومان، المحللة لشؤون تركيا في معهد دراسات الحرب لوكالة فرانس برس إن «الروس والأتراك قد يعملان للتوصل الى اتفاق طويل الأمد مقبول من النظام في شمال غرب تركيا».
وقالت تيومان إن أردوجان يمكن أن يفكر في هجوم محدود محتمل، مع تلاقي المصالح التركية والروسية الآن حول منع تدفق للاجئين والدعوة لإعادة الإعمار في إدلب.

















