> بوفاريك «الأيام» أ ف ب
«كأنهم مسجونون، ننتظر العفو عنهم» هكذا يصف فاتح حال المصابين بالكوليرا في مستشفى بوفاريك غرب الجزائر حيث يأتي يوميا منذ 12 يوما ليطمئن على أمه في انتظار أن يؤذن للمرضى بالخروج من الحجر الصحي الذي وضعوا فيه منذ ظهور هذا الوباء مجددا في البلاد في مطلع أغسطس.
كل مريض يدخل المستشفى تؤخذ منه عينات يتم ارسالها الى معهد باستور بالجزائر لتأكيد الإصابة بالكوليرا أم لا بالنسبة للحالات المشتبه فيها، أما الحالات المؤكدة فتخضع للعلاج مع تحاليل دورية لتأكيد شفائها.
فهذه المؤسسة الصحية التي يعود بناؤها الى 1870 هي الوحيدة في منطقة وسط البلاد التي تضم وحدة لعزل المرضى بطاقة 150 سرير، بالاضافة الى مستشفى القطار بالعاصمة.
ويبقى المرضى المشتبه في اصابتهم أربعة ايام على الاقل تحت المراقبة «فالنتائج من معهد باستور تأخذ بين ثلاثة الى سبعة ايام بحسب الحالة» كما اكد مدير مستشفى بوفاريك رضا دغبوش لوكالة فرنس برس.
وسادت حالة من الترقب طيلة يوم الثلاثاء لنتائج التحاليل، ومع حلول موعد الزيارات عند الساعة الواحدة ظهرا، تهرع العائلات الى جناح الاوبئة والامراض المعدية للاطمئنان على ذويها رغم ان الزيارات والاحتكاك بالمرضى ممنوع تماما.
ويمنع تقديم اي شيئ للمرضى، لا أكل لا شرب ولا حتى ملابس. بعض الزوار يضعون كمامات على أفواههم وبعض النسوة يغطين أفواههن بالخمار الذي يلبسنه.
منبع ملوث
أمام باب حديدي ينتظر شيخ خروج ابنته التي قضت في المستشفى 10عشرة أيام تحت المراقبة بعد الاشتباه في إصابتها بالكوليرا.
ومن فرحته راح يقبل موظفي المستشفى ويشكرهم «المهم ان ابنتي خرجت من المستشفى»، هكذا قال لاحد اعوان الامن الذي كان يمنعه من الدخول في كل مرة يأتي لزيارتها.
فهو من بلدية حمر العين بتيبازة (70 كلم غرب الجزائر) حيث قامت السلطات بردم منبع مائي ملوث ببكتيريا الكوليرا، وحيث أعلنت وزارة الصحة الثلاثاء تسجيل 14 حالة مؤكدة.
وشربت كل العائلة من المنبع الملوث، لكن بالنسبة لهذا الشخص فان مصدر الداء ليس الماء «والا كان انتشر في كل المنطقة لأن الجميع يشرب من هذا المنبع منذ عشرات السنين».
الخبر السار الثلاثاء كان يتعلق ب16 مريضا وأم فاتح ليست بينهم. لقد خرجوا مبتهجين مهرولين نحو السيارات، وكأنهم يريدون طي صفحة الكوليرا بأسرع وقت ممكن.


















