> ضاحية يارين «الأيام» ا.ف.ب
حاولت زوجة الصومالي خضر حريصي مرارا الانتحار كما حاولت ايرانية (12 عاما) ان تضرم النار في جسدها، تلك بعض قصص معاناة لاجئين بلا افق او امل او عناية صحية تخلت عنهم استراليا ويعيشون الان في جمهورية ناورو الجزيرة الصغيرة جدا في المحيط الهادئ.
غير ان فرانس برس تمكنت من دخول المخيمات ولقاء لاجئين معظمهم طلب اخفاء هويته لدواع أمنية.
وفي المخيم رقم 5 الذي وصله فريق الوكالة بالالتفاف على طريق وتحت شمس حارقة ووسط تلال صخرية، اراد الصومالي حريصي ان يقدم شهادته بوجه مكشوف.
ولا يكاد حريصي يفارقها بسبب حالة الاكتئاب التي تعيشها فقد حاولت مرارا الانتحار في الايام الاخيرة، كما يقول الزوج.
مشاكل نفسية
يؤكد حريصي انهما ذهبا عدة مرات الى مستشفى ناورو الممول من استراليا لكن المسؤولين هناك رفضوا العناية بهما. وقال «ذات ليلة اتصلوا بالشرطة واخرجونا».
ويعالج المخيم رقم1 المرضى كما افاد لاجئون. لكنه لا يستقبل الا خمسين شخصا والطلبات اكثر بكثير خصوصا وان الكثير من المهاجرين يعانون مشاكل نفسية بسبب عزلتهم في الجزيرة.
ومنذ 2012 تطرد سلطات كانبيرا التي تنفي ممارستها اي سوء معاملة، بشكل تلقائي كافة المراكب غير القانونية ومعظمها من افغانستان وسريلانكا ودول الشرق الاوسط.
ومن يتمكن من التسلل يتم ارساله الى جزر معزولة في المحيط الهادئ. وحتى اذا اعتبر طلب لجوء احد منهم شرعيا، لا يستقبلون البتة في اراضي استراليا.. وندد مركز اللجوء الاسترالي ومركز موارد طالبي اللجوء مؤخرا بالآثار النفسية المدمرة للاحتجاز غير المحدد خصوصا بالنسبة للاطفال.. وكتبا «من شاهدوا تلك الالام قالوا انها اسوأ من كل ما شهدوه حتى في مناطق الحروب. حتى ان اطفالا في عمر السابعة او ال 12 عاما حاولوا الانتحار مرارا، البعض يلقي على نفسه البنزين ويعيش في صدمة بقية حياته».
ويمضي الطفلان نهارهما جاثيين في السرير بينما جسد الام مليء بالتقرحات وتقول انها لا تتلقى اي علاج.
بنزين وولاعة
ووجد الاب مؤخرا الطفلة وهي ترش جسدها بالبنزين. قال «تناولت ولاعة وصرخت (اتركني لوحدي، اريد الانتحار، اريد ان اموت)».
وخرج ابنه ببطء من السرير وقال بصوت خافت «لا مدرسة لي ولا مستقبل ولا حياة».
ويتحرك هؤلاء بحرية في الجمهورية الجزيرة التي تبلغ مساحتها 21 كلم مربعا.
ولا آفاق او عناية صحية في المكان. وقال البورمي احمد عامر شريف الذي تدمع عيناه باستمرار وعنده مشكلات في القلب انه يمضي ايامه على كرسي ينظر الى الطريق.
وتنفي سلطات الجزيرة ذلك. وقال بارون واكا رئيس ناورو ان اللاجئين «يمارسون حياتهم بشكل طبيعي مثل باقي مواطني ناورو، ونحن سعداء جدا بالعيش معا».
لكن اللاجئين يقولون ان علاقتهم بمواطني ناورو تتدهور.
اقتصاد يترنح
وعبر ميكانيكي ايراني نجح في اقامة محل صغير، عن غضبه. فقد تمت سرقة «خزنته والدراجات النارية والادوات». واضاف «ان الشرطة لا تعثر ابدا على شيء عندما يسرق مواطنون محليون لاجئين».
وإذا كانت اماكن اقامة اللاجئين في منازل جاهزة متهالكة فإن الكثير من سكان الجزيرة يعيشون في ظروف أسوأ.
وتعتبر المخيمات بالغة الاهمية لاقتصاد جمهورية ناورو خصوصا بعد نفاذ مخزون الفسفاط الذي اسهم في ثرائها في القرن الماضي.
وقال اللاجئ الكاميروني «اذا رحل اللاجئون تموت ناورو ولهذا يحرص رئيسها على ان نبقى».
وقال والد الطفلة الايرانية «في القرن الحادي والعشرين الناس يحسبون بالثواني بينما الحكومة الاسترالية سرقت خمس سنوات من عمرنا... من يكترث لذلك؟».
















