ضرورة فض الاشتباك بين المرجعيات الثلاث

كتب/ أحمد عمر حسين

لقد أصبح اليوم من الواجب المؤكد والمفروض والضروري وليس المستحب - بعد حرب تجاوزت ثلاث سنوات ونصف تقريبا - على الجهات المختصة وهي على وجه الخصوص مجلس الأمن والدول الخمس دائمة العضوية، إعادة النظر وفض الاشتباك بين ما تسمى بالمرجعيات الثلاث.

والمرجعيات الثلاث هي:
أولا: المبادرة الخليجية، وهذه المبادرة المسماة خليجية لم تكتبها دول الخليج ولا كتبها الزياني، بل كتبها عفاش ومستشاروه المقربون، وعدلها أكثر من خمس مرات، ثم بعد أن اطمأن إلى أنها أصبحت محكمة البنيان ألقى بها إلى حضن دول الخليج، وقال هذه هي مبادرتكم التي ترضيني فقدموها الآن وأنا جاهز للتوقيع عليها. فما هو مضمون تلك المبادرة؟ مضمونها أنها وسيلة لنزع فتيل الحرب الأهلية وانتخاب رئيس مؤقت لا يملك صلاحية سيادية مطلقة وإنما هو فارع شر وتنتهي فترة السنتين والنصف بانتخابات شاملة برلمانية ومحلية ورئاسية في مقدمتها. وهذه المبادرة تعمدت إغفال قضية الجنوب والتي هي موجودة من بعد حرب 1994م، وعبرت بثبات وقوة عن نفسها بانطلاق مسيرة الحراك الجنوبي. بالعربي الفصيح (صممت لتدفن القضية الجنوبية) وحملها مجلس التعاون الخليجي وأصبح بالنسبة لنا ظلوما جهولا.

ثانيا: مخرجات الحوار ووثيقة اللجنة 8+8 المعنية بحل القضية الجنوبية والقرار الدولي 2051 تحت الفصل السابع. ولقد تضمنت ضمانات ورقة جمال بن عمر مقدمة للجنة 8+8 ما يلي
في ديباجتها وهي جزء أصيل من ورقة الضمانات، فقرة تقول: (نلتزم جميعا حلا شاملا وعادلا للقضية الجنوبية يرسي أسس دولة يمنية جديدة ذات صفة اتحادية مبنية على الإرادة الشعبية.

وهذا إقرار بأن الإرادة الشعبية هي الأساس والحرية في الإقرار هي الإساس.. فماذا قال شعب الجنوب ومن قبل المبادرة والحوار وما بعدهما، قال هدفي ومطلبي استعادة دولتي بحلة جديدة وذات سيادة على تراب ما قبل 21 مايو 1990م. وتضمنت الوثيقة أيضا كيفية تأسيس الدولة والأقاليم، فحددت أن البدء هو صياغة الدستور وكفالة إنزاله للاستفتاء وإعطاء الوقت الكافي لفهم نصوصه، وبالطبع يجب أن تتضمن ما جاء من ضمانات لحل القضية الجنوبية، ثم بعد الاستفتاء والإقرار يتم مناقشة كيفية تأسيس الأقاليم.. فماذا حصل؟ تمت الكلفتة والرئاسة ودول الخليج ومجلس الأمن شاهد على الكلفتة وأقروا بجلسة هزلية الأقاليم ووضعوا العربة أمام الحصان..

القرارات الدولية وبالأخص قرار 2051 تضمن شرطا واضحا، فجاء في إحدى مواده أن عملية الانتقال والتسوية السياسية تتطلب مشاركة الأطراف التي لم تكن موقعة على المبادرة الخليجية، وهذا فيتو يلزم (أطراف المبادرة وهم أحزاب مترهلة وفاسدة ومفسدة) بأن هناك شركاء آخرين تجاوزتموهم في المبادرة والانتقال السياسي تتطلب شراكتهم.

لكن الحوثي رفس الجميع من المتسلطين والمتحايلين رفسهم خارج المكان والزمان، والحراك بسبب دخول الحوثي وانقلابه قاومه وأخرجه بمساعدة التحالف ولا ننكر ذلك.

لكن أن تظل القوى الدولية والتحالف ومجلس التعاون الخليجي يتجاهلون حقائق الأرض والثمن الذي دفع من أجلها فهذا ظلم جديد يضاف إلى ظلم المبادرة العفاشية التي ارتضوا لأنفسهم أن يتحملوا وزرها خاصة بتجاهل قضية موجودة منذ أكثر من عشرين عاما.

أما محطتنا الأخيرة فهي مرجعية قرار 2216 لمجلس الأمن والتي تحفظت عليه دولة روسيا وهي تمتلك حق الفيتو (النقض) والتحفظ فيما بين الخمسة هو رفض ناعم وإجازة اللعب من تحت الطاولة وهم بينهم بالمعنى البدوي «مسالفة» في القرارات، وأحيانا «مناطحة» كما هو حاصل في سوريا.

القرار هذا قرار One Way يعني قرار فرض استسلام، ومن هنا تأتي صعوبة تنفيذه حيث يحرم الأطراف الأخرى من أي حق سوى حق الاستسلام، علاوة على أنه يتناقض مع قرار سابق وهو 2201 والذي يمنع التدخل الخارجي من جميع الدول وهو صدر بعد استيلاء الحوثي على صنعاء وبعد إقرار اتفاق السلم والشراكة حتى من قبل مجلس الأمن ذاته.

قرارات تلزم الأطراف بأنهم ليسوا وحدهم المعنيين بتقرير مصير اليمن السياسي. ومبادرة تصادر قضية موجودة ومعلومة. كيف يستقيم الظل والعود أعوج!

لقد أصبح فض الاشتباك بين المرجعيات صورة حتمية للوصول للحلول العادلة والدائمة والتي تثبت وترسي الأمن والسلام والاستقرار الدائم بعيدا عن تجاوز القضية الأصل والأساس، وهي قضية الجنوب والمشكلة الحقيقة وهي فشل الوحدة بين الجنوب والشمال وانعدام استمرارها.