> برلين «الأيام» مايكل نينابر
تأمل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في أن يجعل قانون جديد للهجرة عثور العاملين الأجانب على وظائف في ألمانيا أكثر سهولة، لكن مسعاها لشغل رقم قياسي من فرص العمل يهدد بإغضاب الناخبين الذين ما زالوا مستائين من سياسة الباب المفتوح التي تنتهجها بشأن اللاجئين.
وقالت ميركل في البرلمان الألماني (البوندستاج) الأسبوع الماضي «سنواصل الاعتماد على المهنيين الأجانب»، مدافعة عن خططها بشأن الهجرة في مواجهة انتقاد سياسيين معارضين.
ويهدف القانون، الذي من المنتظر أن تناقشه ميركل وحكومتها في وقت لاحق من الشهر الجاري، إلى جذب العاملين من خارج الاتحاد الأوروبي، على الرغم من أنهم سيحتاجون إلى مؤهل مهني ومهارات إجادة اللغة الألمانية حين يتقدمون للحصول على تأشيرة عمل وفقا لورقة صاغها مسؤولون.
لكن القانون قد يُغضب الناخبين الذين يشعرون بالتجاهل بعد قرار ميركل باستقبال ما يزيد على مليون لاجئ في عام 2015.
ومن المقرر إجراء انتخابات محلية العام القادم في ولايات ساكسوني وبراندنبورج وتورينجيا بشرق البلاد، حيث من المتوقع أن يحقق حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف مكاسب قوية على حساب المحافظين بزعامة ميركل وشركائها في الائتلاف الحكومي الحزب الديمقراطي الاشتراكي المنتمي إلى يسار الوسط.
تدفق
تسبب التدفق غير المسبوق لطالبي اللجوء في عام 2015، وبشكل أساسي من دول مسلمة مثل أفغانستان وسوريا والعراق، بالفعل في إثارة غضب شعبي وأوصل حزب البديل من أجل ألمانيا الذي يرفض قانون الهجرة الجديد إلى البرلمان الوطني.
وظهرت الانقسامات العميقة للعيان الشهر الماضي في مدينة كيمنتس بشرق ألمانيا، والتي شهدت احتجاجات عنيفة لليمين المتطرف بعد إلقاء اللوم على مهاجرين في مقتل رجل ألماني طعنا.
وقد تتفادى ميركل رد فعل سياسي عنيف إذا استطاعت إقناع الناخبين بأن القانون الجديد سيعالج نقص العمالة في أماكن بعينها ولن يزيد التنافس العام في سوق التوظيف.
وقال «لكن إذا لم يحدث هذا، فإن هذا القانون سيعود بنتيجة عكسية على ميركل، خصوصا مع الوضع في الاعتبار أن هناك ثلاث انتخابات محلية العام القادم في شرق ألمانيا».
وبلغت فرص العمل مستوى قياسيا مرتفعا عند 1.2 مليون بسبب فترة طويلة من النمو الاقتصادي، بينما بلغ معدل البطالة أدنى مستوياته منذ إعادة توحيد ألمانيا في عام 1990 وفقا لمكتب العمل.
ويكلف نقص العمالة الاقتصاد ما يصل إلى 0.9 نقطة مئوية من الناتج سنويا وفقا لمعهد آي.دبليو الاقتصادي الألماني.
صعوبات
ومن بين الشركات التي تواجه صعوبات في العثور على موظفين إييم، وهي شركة ناشئة في برلين تربط ملايين المصورين عالميا بالوكالات والعملاء عبر منصة إلكترونية.
وقال مايكل جونز رئيس شؤون الموظفين لدى إييم في مقر الشركة في كروتسبرج، وهو حي متعدد الثقافات في برلين يضم الكثير من المهاجرين الأوربيين، «نحن متأثرون بنقص العالمية بنسبة مئة في المئة».
على سبيل المثال، تريد إييم أن تعين متخصصا من مصر، لكنها ما زالت في انتظار التأكيد النهائي. وهذا يجعل من الصعب على إييم التخطيط وعلى الموظف المصري أن ينتقل إلى ألمانيا.. ومن القطاعات الأخرى المتأثرة بنقص العمالة البناء والتعليم ورعاية الأطفال وتمريض كبار السن.
وقال شفالي «بحلول ذلك الوقت، ربما يتعين علينا التعامل مع نقص يزيد على 250 ألف عامل في قطاع الرعاية... المهاجرون المؤهلون يمكنهم المساعدة في سد هذه الفجوة، هذا ليس الحل الوحيد، لكنه جزء من الحل».
وتقول نقابات عمالية إن التمريض المنزلي قد يجذب العاملين المحليين عبر تحسين الأجر وظروف العمل.
وقال أوي فيت النائب المنتمي لحزب البديل من أجل ألمانيا «إذا نظرت إلى الزيادات الصغيرة للغاية في الأجور، لا تحتاج لأن تكون خبيرا للقول بأنه فعليا لا يوجد نقص في العمالة الماهرة».
وتشدد ميركل على أن قانون الهجرة مصحوب ببرنامج بقيمة أربعة مليارات يورو لمساعدة الألمان العاطلين عن العمل لفترة طويلة، والبالغ عددهم 800 ألف، على إيجاد وظيفة.
تغيير
وبينما يعثر عدد متزايد من المهاجرين الذين دخلوا البلاد في عام 2015 على وظائف، فإن العملية بطيئة بالنظر إلى الحاجة الملحة للعاملين. ويحتاج السوري أو العراقي الذي تلقى تعليما محدودا ما بين ثلاث وخمس سنوات لتعلم اللغة الألمانية والحصول على مؤهل مهني.
ويقول المحافظون إن هذا سيشجع هجرة طالبي اللجوء الذين يفتقرون إلى المهارات المناسبة. ويريد الحزب الديمقراطي الاشتراكي نهجا أكثر براجماتية.
وبالنسبة لكرامر، فإن مستقبل ألمانيا الاقتصادي في خطر إذا ما عجزت الحكومة عن تبني قانون حديث للهجرة. وبالنسبة لميركل، فإن المشروع جزء من مساعيها لحماية ما حققته في مسيرة عملها السياسي. رويترز















